وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
EN
تقارير نسوية

صوت| الدكتور صرصور لـ نساء إف إم : قطاع غزة يواجه انهيارًا شبه كامل في جراحة العظام.. آلاف الأطفال مهددون بإعاقات دائمة

صوت| الدكتور صرصور لـ نساء إف إم :  قطاع غزة يواجه انهيارًا شبه كامل في جراحة العظام.. آلاف الأطفال مهددون بإعاقات دائمة
 
 

رام الله-نساء  FM- يشهد قطاع جراحة العظام في قطاع غزة واحدة من أخطر مراحله، مع توقف نحو 99% من العمليات الجراحية، في مؤشر صريح على انهيار شبه كامل في الخدمات الصحية التخصصية، فيما يواجه ما لا يقل عن 110 أطفال شبح سوء التغذية وتداعياته المباشرة على قدرتهم على التعافي والعلاج. هذا التوقف ليس رقمًا تقنيًا عابرًا، بل يعكس فجوة تشغيلية عميقة في النظام الصحي، وعجزًا بنيويًا عن توفير الحد الأدنى من الرعاية الجراحية الأساسية، خصوصًا للفئات الأكثر هشاشة وعلى رأسها الأطفال.

بحسب ما أكده الدكتور صدام صرصور، أخصائي جراحة العظام والمفاصل في مستشفى شهداء الأقصى، خلال حديثه لنساء إف إم .  واضاف توقف هذا الحجم من العمليات يعني عمليًا تراكمًا خطيرًا في قوائم الانتظار، وتسارعًا في أعداد الأطفال المحتاجين لتدخلات جراحية عاجلة. هذا التراكم يخلق عبئًا مستقبليًا غير قابل للإدارة، حيث تتحول الحالات البسيطة التي كان يمكن علاجها بتدخل محدود وفي وقت قصير، إلى حالات معقدة تتطلب جراحات أكبر، ووقتًا أطول، وكلفة صحية أعلى، في بيئة تعاني أصلًا من شح الموارد وانقطاع سلاسل التوريد الطبية.

وقال: "الأزمة تتفاقم بشكل خاص عند الحديث عن سوء التغذية وتأثيره المباشر على التحمل الجراحي والشفاء، فالأطفال المصابون بالكسور يحتاجون إلى عناصر أساسية مثل فيتامين د، الكالسيوم، والزنك، وهي عناصر غير متوفرة لا في الصيدليات ولا في المستشفيات الحكومية. هذا النقص يؤدي إلى فشل في التئام الكسور، ما يستدعي تدخلات جراحية إضافية كان يمكن تجنبها. ومع ضعف المناعة الناتج عن الحصار وسوء التغذية، يصبح الطفل أكثر عرضة للمضاعفات، خاصة في ظل محدودية أدوية التخدير المناسبة للأطفال، وهو ما يزيد من المخاطر الجراحية ويطيل فترات التعافي."

الدكتور صرصور أشار أيضًا إلى أن كثيرًا من الأطفال يخضعون لتثبيت خارجي للعظام لفترات تتجاوز ستة أشهر إلى سنة، بدلًا من المدد الطبيعية التي لا تتجاوز ثلاثة أشهر في الظروف العادية. هذا الامتداد الزمني غير الصحي يؤدي إلى تشوهات دائمة، مثل قصر الأطراف، عدم التوازن الحركي، اضطرابات المشي، وتشوهات في العمود الفقري، وهي أضرار طويلة الأمد تصيب أطفالًا ما زالوا في طور النمو، ما يعني خسائر صحية تمتد لسنوات قادمة وتؤثر على جودة حياتهم بالكامل.

وبين أن غياب التدخل الجراحي في الوقت المناسب يفتح الباب أمام مضاعفات خطيرة، أبرزها التهابات العظام المزمنة، المعروفة محليًا بـ”ناسور العظم”، خاصة في حالات الكسور المفتوحة وغير المثبتة. هذه الحالات لا تزال تُسجل بكثافة نتيجة الإصابات والانفجارات خلال فترات العدوان، ومع غياب الإمكانيات اللازمة للتثبيت الداخلي باستخدام الصفائح أو المسامير، تتدهور الحالة إلى نخر عظمي أو فقدان التروية الدموية للعظم. كما تبرز مضاعفات أخرى مثل تلف الأعصاب نتيجة الضغط المستمر على الأعصاب المجاورة للكسور، وهي حالات تتطلب جراحات دقيقة وإعادة تأهيل عصبي، وهي خدمات شبه معدومة في الوقت الحالي.

وتابع، لا تتوقف المضاعفات عند هذا الحد، إذ يعاني المرضى من تقلصات وتيبس عضلي شديد نتيجة التثبيت الطويل وعدم توفر العلاج الطبيعي، ما يؤدي إلى ما يُعرف بالـ”stiffness” أو الـ”contracture”، وبعض هذه الحالات تحتاج إلى تدخلات جراحية إضافية فقط لاستعادة الحد الأدنى من الحركة. كل ذلك يحدث في بيئة صحية تعاني من حصار دائم، ومنع دخول المعدات الطبية الأساسية، وغياب الوفود الطبية التخصصية، وصعوبة سفر الكوادر الصحية للتدريب أو استكمال التخصص.

في توصيف الواقع، يؤكد الدكتور صرصور أن ما يجري لم يعد مجرد أزمة طارئة، بل هو أقرب إلى انهيار فعلي في منظومة خدمات جراحة العظام، وامتداد لانهيار أوسع في النظام الصحي ككل. الوضع اليوم “high risk”، والنظام يعمل بأقل من طاقته التشغيلية، دون أفق واضح للحل في ظل استمرار الحصار، ونقص التمويل، وتعطّل سلاسل الإمداد. النتيجة النهائية هي جيل من الأطفال مهدد بإعاقات دائمة، ليس بسبب تعقيد الإصابات، بل بسبب غياب التدخل في الوقت المناسب، وهو ما يجعل هذه الأزمة واحدة من أخطر التحديات الصحية والإنسانية في المرحلة الراهنة، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمسؤوليته الأخلاقية والإنسانية.

الاستماع الى اللقاء :