وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء

من الأسر لقطار طعام يجول في الأرض حياة

تحرير صوافطة- نساء أف أم: بعد سنوات من العمر خلف قضبان السجن الإسرائيلي، عانق الأسيران خلدون البرغوثي وعبد الرحمن البيبي الحرية، بالكثير من الأمل، وطموح الأسيرين يرنو لمستقبل مليء بالعمل والحياة دون قيود بغرف وأبواب مغلقة.

وبعد طول صبر خرج الأسيران لتنفيذ طموحهما لفكرة ولدت داخل أسوار معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، حيث الخوف على المستقبل، والقلق على سنوات العمر التي تضيع، إلا أن مشاعر القلق والخوف والخبرات المكتسبة خلال سنوات الأسر، شكلت دافعا لهما لتحقيق مشروع تجاري غير تقليدي، فكان "قطار الطعام" فكرة مبتكرة، لبراعتهما في صنع الطعام للأسرى داخل السجن، إذ يجوب القطار المتنقل أروقة وأزقة شوارع رام الله، بألوان تبعث الروح بأماكن اعتادت اللاجديد من الوجوه والهموم، ليصبح الحلم مصدر رزق لعائلتي البرغوثي والبيبي.

وعن المشروع يؤكد البرغوثي (43 عاما)، من قرية كوبر شمالي رام الله، أنه رسالة مترجمة للحرية بعد سنوات طويلة  من القهر في الاعتقال، عانى خلالها البرغوثي والبيبي مرارة الحرمان من الحرية.

و"قطار الطعام" شغف متنقل مليء بالحياة والألوان الزاهية بتصميمه المتقن، وهو عبارة عن حافلة تعمل بالطاقة الشمسية، ومجهزة لتقديم أنواع عديدة من الوجبات والمشروبات، فتارة تراه في شوارع الإرسال، وتارة في المصايف، وتارة في رام الله التحتا، وتارة ترنو بعينيك لترى البرغوثي "8 سنوات داخل السجن" والبيبي "9 سنوات داخل السجن" يعملان كخلية نحل لكثرة إقبال المارة على قطارهم المتنقل لشراء ما يسدّ جوع جوفهم.

ومشروع قطار الطعام "صديق للبيئة"، كما يؤكد البرغوثي، إذ يعمل على نظام توليد التيار الكهربائي عبر الخلايا الشمسية المثبتة على سطح الباص، دون الحاجة لوسائل مكلفة وضارة للبيئة، مشيرا إلى أن الباص مزود ببطاريات لتخزين الكهرباء، يمكن استخدامها في الفترات التي يكون فيها الجو غائم وماطر.

ومشروع القطار المتنقل للأسيرين المحررين فرصة للاندماج في المجتمع الفلسطيني بعد الإفراج عنهما، للتجوال والترحال هنا وهناك، بعد عمر مرّ دون حراك داخل السجن الإسرائيلي، فضلاً عن أنه مصدر للدخل والرزق يعينهما على تأمين حياة كريمة لعائلتيهما، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقطار الطعام لا يقف على باص فقط، حيث يرجح البرغوثي إمكانية توسعة المشروع، بالتعاون مع أسرى محررين، لتشمل الضفة الغربية، وكذلك العمل على تخصيص زاوية من الباص لصناعة حلويات فلسطينية لعائلات فقدت معيلها ومصدر دخلها، لتقديم العون اللازم لهم.

وهيئة شؤون الأسرى والمحررين شكلت جدارا يستند عليه الأسيرين البرغوثي والبيبي لدعم مشروعهما للحصول على قرض مالي تحت إطار "المشاريع التوميلية للأسرى"، واستكمال إجراءات الترخيص من الدوائر الرسمية، ليصبح "قطار الطعام" الخطوة الأولى على طريق الاندماج بالحياة.

للاستماع لمقابلة عبد الرحمن البرغوثي اضغط هنا

https://soundcloud.com/radionisaa96fm/38tyicyvavuu