لقاء وطني يبحث مستقبل الأونروا.. أبو هولي يحذر من تسريح 7 آلاف موظف وتهديد خدمات 6 ملايين لاجئ
رام الله-نساء FM- نظمت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الاثنين، لقاءً وطنياً بعنوان "مستقبل الأونروا والمخاطر التي تواجهها والحلول المطلوبة لمواجهتها"، بمشاركة أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وممثلي القوى الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية والاتحادات، وذلك في قاعة منظمة التحرير الفلسطينية بمدينة رام الله.
ويهدف اللقاء إلى بحث مستقبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، واستعراض التحديات والمخاطر التي تواجهها، ومناقشة السبل والإجراءات الوطنية والدولية الكفيلة بحماية الوكالة والحفاظ على ولايتها وتفويضها الأممي وضمان استمرار تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إن هناك "قرارات خطيرة تمس عمل الأونروا" تحت ذريعة العجز المالي، المقدر بنحو 70 مليون دولار، مشيراً إلى معلومات تتحدث عن تسريح أعداد كبيرة من موظفي الوكالة في قطاع غزة والضفة الغربية، وإغلاق مستشفى قلنديا وتحويل المركز الصحي إلى مركز صحي مسجل.
وأوضح أبو هولي أن الحديث يدور عن تسريح نحو 7 آلاف موظف من أصل 15 ألف موظف، معتبراً أن ذلك يعني "الانقضاض على الأونروا"، وأن تسريح هذا العدد الكبير سيؤدي إلى إنهاء أو إضعاف الخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين في الأقاليم الخمسة، في المجالات التعليمية والصحية والإدارية والخدماتية، بما يؤثر على الخدمات المقدمة لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني.
وأشار إلى أن اللجنة التنفيذية ناقشت هذه المعلومات خلال اجتماع عقد قبل نحو أسبوع، وخرجت بعدد من القرارات، بينها توجيه رسالة إلى الرئيس محمود عباس بضرورة التحرك لاختيار مفوض عام جديد للأونروا، ورفض تعيين كريستيان سوندرز، المفوض العام بالنيابة، مفوضاً عاماً، بسبب الخطوات التي يقوم بها والتي تمس عمل الوكالة تحت ذريعة العجز المالي.
وقال أبو هولي إن أحمد مجدلاني وعزام الأحمد يتابعان مع الرئيس محمود عباس، وبحضور وزيرة الخارجية، هذا المسار في إطار التحرك مع السفراء، وخاصة السفير رياض منصور، باتجاه الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض العام للأونروا لوقف هذه الإجراءات.
وأضاف أن منسق القوى والمنظمات، واصل أبو يوسف، أجرى اتصالات مع مختلف الفصائل داخل منظمة التحرير الفلسطينية وخارجها، بهدف توحيد الموقف والخطاب تجاه قضية الأونروا، مؤكداً أن "تصفية الأونروا هي مدخل لتصفية قضية اللاجئين".
وأشار إلى أنه يجري ترتيب لقاء مع كريستيان سوندرز بأسرع وقت ممكن، بحضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية ووزيرة الخارجية، لتوجيه رسالة واضحة بشأن مسؤولياته، قائلاً: "إن لم تستطع أن تقوم بمهامك، والجميع يعلم ما هي مهام المفوض العام، فعليك أن تستقيل لا أن تنهي الأونروا".
وأكد أبو هولي أن رسالة وُجهت إلى سوندرز تتضمن رفض هذه القرارات "جملة وتفصيلاً"، مشيراً إلى أن الموضوع "ليس قابلاً للحوار" على أساس تسريح ألف موظف أو أكثر أو أقل، وإنما أن إجراءات التسريح مرفوضة بالكامل.
وقال إن المطلوب من المفوض العام بالنيابة التحرك في مختلف الاتجاهات لسد العجز المالي، مشيراً إلى أن العجز الحالي البالغ 70 مليون دولار لا يقارن بالعجز الذي واجهته الأونروا عام 2018، والذي بلغ نحو 400 مليون دولار، مؤكداً أن المفوض العام في ذلك الوقت لم يتخذ قراراً بتسريح أي موظف.
وأضاف أن منظمة التحرير الفلسطينية، وبتعليمات من الرئيس محمود عباس، تحركت في عدد من الاتجاهات لحشد الدعم للأونروا، مشيراً إلى التوجه إلى السويد، حيث توجد إجراءات لعودة السويد إلى دعم الوكالة، بعدما كانت خامس دولة داعمة لها بقيمة 48 مليون دولار.
كما أشار إلى فتح مكتب للأونروا في تركيا، وقال إن زوجة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعمل على جمع التمويل للوكالة، مضيفاً أن التحرك شمل السعودية، حيث صدرت فتوى عن مجمع الفقه الإسلامي تجيز جمع التبرعات والزكاة خارج الدولة لتشغيل اللاجئين.
وقال أبو هولي: "لا يوجد أي عذر للمفوض العام أن يختبئ وراء الأزمة المالية من أجل أن ينهي خدمات الموظفين"، مؤكداً أن المفوض العام مطالب بالتحرك لجمع الأموال وسد العجز المالي.
وشدد على أهمية دور اللجان الشعبية، مشيراً إلى أن اللجان الشعبية في محافظة نابلس اتخذت منذ اليوم الأول قراراً بعقد اجتماعات في المخيمات الأربعة، إلى جانب مخيمات شمال الضفة الغربية، وأصدرت بياناً بهذا الشأن.
ودعا إلى الخروج ببيان موحد تتبعه فعاليات شعبية، مؤكداً أن "على المفوض العام أن يذهب لجمع الأموال لا أن ينهي الأونروا".
وأكد أبو هولي أن الاجتماع يمثل "رافعة وطنية" و"ضخ أمل جديد للمجتمع الفلسطيني"، داعياً إلى تضافر الجهود لوقف ما وصفه بـ"التغول على الأونروا".
وقال إن "الأزمة ليست مالية، الأزمة سياسية بالدرجة الأولى"، داعياً إلى التركيز على الإجراءات المطلوبة لمواجهة المخاطر التي تهدد الوكالة.
وأوضح أن القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، شكلت لجنة عليا لمتابعة ملف الأونروا، وهي "في حالة انعقاد دائم"، مؤكداً استمرار التحرك على المستويين الوطني والدولي لحماية الوكالة والحفاظ على دورها وتفويضها الأممي.