رام الله-نساء FM-أكدت الدكتورة دعاء خليفة مديرة إدارة المرأة بجامعة الدول العربية أهمية تعزيز دور النساء في الوساطة وحل النزاعات. وشددت على ضرورة الانتقال من الاعتراف بأهمية مشاركتهن، إلى إتاحة الفرصة لهن للمشاركة الفعلية في مفاوضات السلام وصنع القرار.

في حوار مع أخبار الأمم المتحدة، أثناء مشاركتها في اجتماعات "أسبوع المرأة والسلم والأمن" الذي يُعقد سنويا بمقر الأمم المتحدة، قالت خليفة إن الرسالة الرئيسية التي تحملها في هذه الاجتماعات تتمثل في إبراز دور الوساطة النسائية.

وقالت إن وساطة النساء ليست غريبة على المنطقة العربية، ولكنها كانت غالبا تعود للمجتمع المدني سواء في اليمن أو السودان أو ليبيا حيث كان هناك دور كبير لبعض النساء في تسوية الخلافات مثلا حل أزمة مياه في اليمن في محافظة معينة.

وأوضحت أن جامعة الدول العربية أنشأت "الشبكة العربية للنساء وسيطات السلام" لتكون إحدى آليات تنفيذ أجندة المرأة والسلم والأمن. وتضم الشبكة حاليا 18 دبلوماسية يمثلن حكومات دول عربية، ولها استراتيجية اعتمدها مجلس وزراء الخارجية العرب.

تعمل الشبكة على إبراز أصوات الوسيطات العرب ومساهماتهن من خلال مسارات إقليمية ودولية، منها المشاركة في التحالف العالمي للشبكات الإقليمية للنساء الوسيطات الذي يضم شبكات من أقاليم مختلفة.

المرأة والسلم والأمن بالأمم المتحدة

أسبوع المرأة والأمن والسلم، يُعقد سنويا في تشرين الأول/أكتوبر بمقر الأمم المتحدة في إطار تعزيز الجهود في هذا المجال وتسليط الضوء عليها. يأتي ذلك في ذكرى اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1325 التاريخي في 31 تشرين الأول/أكتوبر عام 2000 الذي أطلق ما يُعرف بـ "أجندة المرأة والسلم والأمن".

جاء اعتماد القرار بعد جهود تحالف من النساء ونشطاء السلام والدبلوماسيين بالأمم المتحدة، الذين قدموا أدلة على أهمية دور النساء في منع الصراعات وإنهائها والتعافي منها، وعلى أن المساواة بين الجنسين أساسية لاستدامة السلام، وأن النساء والفتيات يتضررن بالحروب بسبل مختلفة منها العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

صوت النساء في المفاوضات

شددت دعاء خليفة مديرة إدارة المرأة بجامعة الدول العربية على ضرورة أن يكون صوت النساء حاضرا في جهود حل النزاعات والمفاوضات. وأشارت إلى أن هذه المشاركة لا تزال محدودة ليس في المنطقة العربية فقط، بل على المستوى الدولي أيضا.

وقالت إن من أهداف الشبكة التأكيد على أن النساء الوسيطات فاعلات ومؤهلات بما يعزز فرص إشراكهن بصورة فعلية وعادلة.

وفي هذا السياق أوضحت أن الشبكة منذ تأسيسها عام 2021، عملت على توفير برامج تدريبية للوسيطات لبناء القدرات وتعزيز المهارات، بالتعاون مع جهات ومؤسسات مؤهلة في مجال الوساطة.

وقالت خليفة إن الشبكة تحرص على التعاون مع المجتمع المدني. وذكرت أن الفعالية التي تشارك فيها جامعة الدول العربية خلال الأسبوع بمقر الأمم المتحدة تشهد مشاركة أيضا من المجتمع المدني.

وأضافت أن الجامعة، بعد تأسيس الشبكة الإقليمية، أعدت نظاما أساسيا لشبكات وطنية يتم الربط بينها وبين المستوى الإقليمي لأهمية هذا التنسيق بدءا من المستوى المحلي ثم الوطني إلى الإقليمي والعالمي. 

الحماية والوقاية في سياق النزاعات

في ظل معاناة عدد من الدول العربية من الصراعات وآثارها، تركز إدارة المرأة - من خلال التواصل مع الحكومات والمجتمع الدولي - على قضيتي حماية النساء والوقاية من نشوب النزاعات. وتعمل الجامعة من خلال عدة استراتيجيات تتعلق بالعنف ضد المرأة أثناء الحروب وبدعم النازحات. 

وقالت دعاء خليفة إن الجامعة أطلقت مؤخرا الاستراتيجية العربية لمكافحة العنف ضد المرأة، وإن العمل جار على وضع برنامج توجيهي مهم يتعلق بكيفية مساعدة الدول في توفير الاحتياجات الأساسية للنساء أثناء النزاعات المسلحة.

وذكرت أن دور الإدارة يركز على تقديم المساهمات للدول العربية في كيفية مواجهة النزاعات والتصدي لها قبل حدوثها.

ولفتت دعاء خليفة إلى أن عمل إدارة المرأة بجامعة الدول العربية لا يقتصر على قضايا النزاعات، بل يشمل أيضا التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة ومكافحة العنف ضدها وتعزيز مشاركتها السياسية في صنع القرار وتحقيق المساواة بين الجنسين.

وفي ختام الحوار مع أخبار الأمم المتحدة وجهت خليفة رسالة إلى المرأة العربية قالت فيها: "أنت قوية، ودائما صامدة أمام التحديات، وتظلين عماد الأسرة والقوة المحركة والدافعة للنمو الاقتصادي والاجتماعي".