وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الإفلات من العقاب والتغطية الإعلامية المنحازة يفاقمان جرائم قتل النساء

 

السليمانية ـ نساء FM- تتعرض النساء في إقليم جنوب كردستان لأشكال مختلفة من العنف والاستهداف، تصل في كثير من الأحيان إلى القتل على أيدي الأزواج أو الإخوة أو الآباء وغيرهم، تحت ذرائع ترتبط بما يُعرف بـ "الشرف"، في ظل استمرار هيمنة العقلية الذكورية.

تحدثت الناشطة شيدا معروف عن أسباب تفاقم هذه الظاهرة ودور المجتمع والإعلام والمؤسسات المعنية في مواجهتها، قائلة إن "قتل النساء يمثل ظاهرة بالغة الخطورة والوحشية، تتعارض مع القيم الإنسانية"، مشيرة إلى أن هذه الجرائم باتت تتكرر بصورة يومية، رغم ما تثيره من استنكار وردود فعل داخل المجتمع.

وتوضح أن التعامل مع الخلافات والمشكلات الأسرية والاجتماعية ينبغي أن يستند إلى الحوار والتفاهم، بعيداً عن العنف، لافتة إلى أن غياب التربية السليمة ونقص الوعي لدى الأفراد والأسر يسهمان في تفكك المجتمع تدريجياً، بدءاً من الأجيال الناشئة.

وتؤكد أن هناك عوامل أساسية تؤثر في استقرار الفرد والأسرة والمجتمع، من بينها الاستقلال الاقتصادي للمرأة وامتلاكها عملاً ومصدراً خاصاً للدخل، الأمر الذي قد يساعدها على تجنب كثير من المشكلات، مشيرة إلى أن النظرة السائدة إلى المرأة باعتبارها الطرف الأقل مكانة داخل الأسرة والمجتمع لا تزال قائمة.

 

التناول الإعلامي يتحول إلى ممارسة سلبية

وفيما يتعلق بالتغطية الإعلامية لجرائم قتل النساء، تنتقد شيدا معروف طريقة تعامل بعض وسائل الإعلام مع جرائم القتل التي وقعت مؤخراً، معتبرة أن التناول الإعلامي لهذه الحوادث قد يتحول إلى ممارسة سلبية تشجع على تقليدها وتكرارها.

وتشدد على ضرورة التزام وسائل الإعلام بنقل الحقيقة والابتعاد عن نشر الروايات غير الموثوقة أو الاكتفاء بتداول ما يُسمع من الآخرين، مؤكدة أن مسؤولية الإعلام تتمثل في تسليط الضوء على الحقائق، وتعزيز احترام القانون، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم.

وتشير إلى وجود قوانين تتعلق بإساءة استخدام أجهزة الاتصال، ومنع الجريمة، ومناهضة العنف، إلا أن التحدي الأساسي يكمن في مدى تطبيق هذه القوانين وتنفيذها على أرض الواقع. كما تدعو المؤسسات الإعلامية إلى منح قضايا حقوق الإنسان والمساواة داخل الأسرة مساحة أكبر من الاهتمام.

ومن جهة أخرى، أوضحت أن بعض الأسر تتعمد إخفاء حالات العنف التي تتعرض لها النساء والفتيات، خوفاً من الأحكام الاجتماعية أو خشية تعرض العائلة للوصمة والحرج، الأمر الذي يؤدي إلى بقاء العديد من الانتهاكات بعيداً عن الأنظار. وفي المقابل، تختار أسر أخرى معالجة هذه القضايا داخل نطاق العائلة، بينما تلجأ عائلات أخرى إلى المحاكم والجهات المختصة "قتل النساء ليس قضية تخص الضحايا وأسرهن فحسب، بل هو مشكلة تمس المجتمع بأكمله".

وأشارت شيدا معروف أنه وفقاً للإحصاءات المتاحة، قُتلت 46 امرأة في السليمانية خلال عام 2026. كما تطرقت إلى حالات إقدام النساء على حرق أنفسهن، موضحة أن الضغوط والممارسات التي يتعرضن لها داخل الأسرة والمجتمع، سواء من الآباء أو الإخوة أو الأزواج، قد تكون من بين العوامل التي تدفعهن إلى الوصول إلى هذه المرحلة.

"تكثيف الجهود لنشر الوعي"

ووجهت شيدا معروف دعوة إلى النساء بضرورة الاستعانة بالمتخصصين والجهات المعنية لإيجاد حلول لمشكلاتهن وفق الأطر القانونية، مؤكدة أن الانتحار أو القتل لا يمكن أن يكونا وسيلة لحل الأزمات.

ولفتت إلى أن العقلية الذكورية لا تزال متجذرة، وتمتد آثارها إلى داخل الأسر والمؤسسات الحكومية، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود لنشر الوعي وتعزيز ثقافة احترام المرأة وحقوقها.

كما شددت على أهمية توعية الأسر، وإبراز إمكانات المرأة وقدراتها من خلال برامج ومبادرات هادفة، إلى جانب ترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين داخل الأسرة والمجتمع.

واختتمت شيدا معروف حديثها بالتأكيد على ضرورة أن تضاعف المنظمات النسائية جهودها في مجال التوعية والتثقيف بحقوق المرأة وواجباتها، والعمل على بناء مجتمع يقوم على المساواة والاحترام المتبادل، بما يسهم في الحد من العنف وحماية النساء من مختلف أشكاله.

المصدر : وكالة أخبار المرأة