وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
فندق الأقواس السبعة بالقدس.. مخاوف من تغيير إدارته وسط تحركات لحمايته

 

رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن- تتصاعد التحذيرات بشأن مصير فندق الأقواس السبعة المقام على جبل الزيتون في القدس، وسط مخاوف من انتقال إدارته إلى جهات وشركات مرتبطة بالاستيطان، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على مستقبل الفندق وملكيته وهويته التاريخية والوطنية، في ظل استمرار النزاع القانوني بشأنه.

ويعد الفندق من أبرز المعالم السياحية المطلة على البلدة القديمة والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، نظراً لموقعه الاستراتيجي على جبل الزيتون، الذي يمنحه أهمية سياحية ودينية وتاريخية خاصة للزوار والسياح والحجاج المسلمين والمسيحيين القادمين إلى القدس.

وقال المستشار السياحي توني خشرم، خلال حديثه لبرنامج "المنتصف" في نساء إف إم، إن فندق الأقواس السبعة ليس مجرد منشأة سياحية، بل يمثل معلماً مهماً من معالم القدس، نظراً لموقعه المرتفع وإطلالته الواسعة على المدينة القديمة ومقدساتها.

وأشار إلى أن الفندق يتمتع بمساحات كبيرة ومرافق سياحية متعددة، ويضم نحو 196 غرفة، إلى جانب المطاعم وملاعب التنس والخدمات الفندقية المختلفة.

وأوضح خشرم أن بناء الفندق بدأ عام 1962، وافتتح رسمياً عام 1964، أي قبل احتلال القدس عام 1967، لافتاً إلى أنه عقب الاحتلال الإسرائيلي خضع الفندق لسيطرة وإدارة حارس أملاك الغائبين الإسرائيلي، الذي تولى الإشراف عليه والتصرف بشؤونه.

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية قامت عام 2016 بتجديد الفندق بموافقة حارس أملاك الغائبين، معتبراً أن هذه الإجراءات تتعارض، بحسب ما أوضح، مع التفاهمات التي جاءت في إطار معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، والتي تضمنت إعادة الفندق إلى الحكومة الأردنية باعتباره ملكاً لها، فيما تعود ملكية الأرض إلى الأوقاف الإسلامية.

وقال خشرم إن الفندق لا يزال يخضع للإدارة الإسرائيلية، رغم تأكيده أن ملكيته القانونية أردنية وأن الأرض مرتبطة بوقف إسلامي، موضحاً أن التطورات الأخيرة تتعلق بمنح شركة عقداً لإدارة الفندق لمدة 25 عاماً.

ورأى أن الأمر يثير مخاوف من أن يتجاوز مجرد إدارة منشأة سياحية، ليصل إلى تغيير طبيعة المكان واستغلال موقعه الاستراتيجي في القدس.

وأكد أن موقع الفندق يشرف على عدد من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في المدينة، ما يجعل أي تغيير في طبيعة استخدامه أو إدارته، وفق تقديره، مسألة تتجاوز الجانب السياحي وتمس هوية المكان ومكانته التاريخية والوطنية.

نزاع قانوني وتحركات أردنية

وفيما يتعلق بالوضع القانوني، أوضح خشرم أن هناك أربعة جوانب أساسية للقضية؛ أولها أن الملكية تعود إلى الحكومة الأردنية والأرض مرتبطة بوقف إسلامي، وثانيها أن الإدارة الحالية تخضع لحارس أملاك الغائبين الإسرائيلي، وثالثها وجود تطورات تتعلق بعقود إدارة مع شركات مرتبطة بالاستيطان، ورابعها استمرار النزاع القانوني بين الملكية الأردنية والوقف الإسلامي من جهة، والإدارة الإسرائيلية من جهة أخرى.

وأشار إلى وجود تحركات قانونية أردنية لمواجهة العقود المتعلقة بإدارة الفندق، إلا أن نتائج هذه التحركات لم تحسم حتى الآن، مؤكداً أن الملف لا يزال مفتوحاً ولم يصدر بشأنه حل نهائي يعيد الفندق إلى الجهة الأردنية المالكة.

ولفت إلى أن القضية لا تتعلق فقط بالملكية والإدارة، بل تمتد إلى العاملين الفلسطينيين في الفندق، الذين أمضى بعضهم سنوات طويلة، بل عقوداً، في العمل داخله، موضحاً أن عدداً منهم تلقوا رسائل تفيد بإنهاء خدماتهم، الأمر الذي يهدد مصادر رزقهم ويضع عائلاتهم أمام تحديات اقتصادية ومعيشية إضافية.

وأضاف أن فندق الأقواس السبعة يشكل محطة مهمة للوفود السياحية التي تزور القدس، حيث تحرص المكاتب السياحية على استضافة مجموعاتها فيه لما يتمتع به من موقع وإطلالة مميزة، خصوصاً الحجاج المسيحيين والمسلمين الذين يمثل الفندق بالنسبة إليهم موقعاً ذا أهمية دينية وسياحية خاصة.

وأكد أن العاملين الفلسطينيين يشكلون جزءاً أساسياً من الخدمات التي يقدمها الفندق، وأن استمرار عمله بطبيعته السياحية الحالية يرتبط أيضاً بالحفاظ على فرص العمل ومصادر الدخل للعائلات الفلسطينية، فضلاً عن دوره في دعم القطاع السياحي المقدسي.

دعوات إلى تحرك فلسطيني وأردني

وحول مسؤولية الحكومة الأردنية والجهات الفلسطينية في حماية الفندق، قال خشرم إنه لا توجد، وفقاً لما لديه من معلومات، تحركات منظمة وواضحة أو خطة مشتركة كافية لمواجهة التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن الملف يحتاج إلى متابعة أكثر جدية في ظل استمرار الإجراءات المتعلقة بإدارة الفندق والعقود المبرمة بشأنه.

وأعرب عن أسفه لما وصفه بغياب الاهتمام الكافي من وزارة السياحة الفلسطينية بهذا الملف، رغم حساسية الموقع وأهميته الاستراتيجية، كما أشار إلى عدم وجود تحرك أردني بالقدر الذي يضمن متابعة النزاع القانوني بصورة حاسمة، والعمل على وقف عقد الإدارة المبرم لمدة 25 عاماً، والبحث الجدي في استعادة الفندق إلى الحكومة الأردنية.

وشدد خشرم على أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، بل تتطلب تنسيقاً بين الحكومة الأردنية والمؤسسات الفلسطينية والمقدسية والجهات القانونية والقطاع السياحي الخاص، من أجل وضع خطة واضحة لمواجهة التطورات والحفاظ على الفندق باعتباره أحد المعالم المهمة في مدينة القدس.

فريق قانوني لمواجهة عقد الإدارة

وفيما يتعلق بإمكانية إنقاذ الفندق، أكد خشرم أن الفرصة لا تزال قائمة للتحرك، مشيراً إلى أن الخطوة العاجلة تتمثل في تشكيل فريق قانوني متخصص ومكتب محاماة قوي، بالتنسيق مع الجانب الأردني، لمتابعة القضية أمام المحاكم الإسرائيلية، والعمل على وقف عقد الإدارة لمدة 25 عاماً، ومنع استكمال الإجراءات التي قد تؤدي إلى تغيير طبيعة الفندق.

وأوضح أن المطلوب في المرحلة الأولى هو وقف العقود والإجراءات المتعلقة بإدارته، ومن ثم متابعة المسار القانوني والبحث في إمكانية استعادته إلى الحكومة الأردنية، استناداً إلى الملكية الأردنية والارتباط الوقفي للأرض، مؤكداً أن التحرك القانوني السريع والمنظم يمثل خطوة أساسية في مواجهة التطورات الحالية.

وأشار إلى أن استمرار غياب التحرك الفاعل قد يفتح المجال أمام تغييرات يصعب التراجع عنها مستقبلاً، خاصة أن الفندق يقع في منطقة استراتيجية وحساسة من القدس، ويشكل جزءاً من المشهد التاريخي والديني والسياحي للمدينة.

ويعيد ملف فندق الأقواس السبعة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المعالم التاريخية والسياحية في القدس، في ظل النزاعات المتعلقة بالملكية والإدارة، وما يرتبط بها من مخاوف بشأن الهوية والحفاظ على الوجود الفلسطيني في المدينة، فضلاً عن انعكاسات هذه التطورات على العاملين في القطاع السياحي والمؤسسات المقدسية.

وبين أهمية الفندق التاريخية وموقعه الاستراتيجي، والمخاوف المتعلقة بعقد إدارته ومستقبله القانوني، تبرز الحاجة، وفق ما طرحه خشرم، إلى تحرك فلسطيني وأردني مشترك يجمع بين المسارات القانونية والدبلوماسية والسياحية، بهدف حماية هذا المعلم المقدسي والحفاظ على هويته العربية والإسلامية والمسيحية، وصون حقوق العاملين فيه.

الاستماع الى اللقاء :