وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
أصولها مقدسية.. ترشح لانا نسيبة للأمم المتحدة.. بين فرصة تاريخية للمرأة وحسابات الدول الكبرى

 

رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن-أعاد إعلان الدبلوماسية الفلسطينية الإماراتية لانا نسيبة ترشحها لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة النقاش حول تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار الدولي، ومدى قدرة وصول امرأة إلى قمة الهرم الأممي على إحداث تغيير في قضايا حقوق الإنسان والعدالة، لا سيما في مناطق النزاع، وفي مقدمتها فلسطين، في ظل ما تفرضه مصالح الدول الكبرى وتوازناتها السياسية من قيود على عمل المنظمة الدولية.

وتحمل نسيبة جذوراً عائلية فلسطينية تعود إلى مدينة القدس، فيما شغلت مناصب دبلوماسية بارزة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبرز دورها في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، من بينها الحرب على قطاع غزة. ويطرح ترشحها تساؤلات بشأن فرص وصول النساء إلى المناصب الدولية العليا، وإمكانية انعكاس ذلك على سياسات الأمم المتحدة ومواقفها من القضايا الحقوقية والإنسانية.

وفي حديث لإذاعة "نساء إف إم"، قالت الناشطة النسوية والحقوقية سريدا حسين إن وصول امرأة إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة يمثل مطلباً طالبت به المؤسسات النسوية والحقوقية الدولية على مدار سنوات، في إطار الدعوات إلى إصلاح المنظمة الدولية وتعزيز دورها وتأثيرها في القضايا العالمية.

وأوضحت حسين أن وصول نسيبة إلى المنصب، في حال تحقق، سيمثل خطوة مهمة على أكثر من مستوى، باعتباره استجابة لمطلب يتعلق بتمثيل المرأة في القيادة الدولية، ويفتح المجال أمام نقاش أوسع حول ضرورة إجراء إصلاحات داخل الأمم المتحدة.

وأضافت أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى معقولية استمرار غياب المرأة عن هذا المنصب، رغم حضورها في مختلف مجالات العمل السياسي والدبلوماسي والحقوقي.

دور الأمين العام وحدود التأثير

وفيما يتعلق بقدرة الأمين العام للأمم المتحدة على التأثير في قضايا حقوق الإنسان، في ظل نفوذ الدول الكبرى ومصالحها السياسية، أكدت حسين أن المنصب يحمل أهمية استراتيجية ودبلوماسية كبيرة، إذ إن المواقف التي يصدرها الأمين العام تحظى بوزن دولي ومرجعية سياسية وأخلاقية، حتى وإن كانت قدرته على إحداث تغيير فعلي مرتبطة بطبيعة الظروف والتوازنات الدولية.

واعتبرت أن الخلفية الفلسطينية لِلاّنا نسيبة قد تشكل أحد التحديات أمام ترشحها، في ظل حساسية القضية الفلسطينية والانقسام الدولي بشأنها، موضحة أن هناك أطرافاً تدعم الحقوق الفلسطينية، وأخرى تعارضها أو تتعامل معها من منطلقات سياسية مختلفة.

وأضافت أن أصول نسيبة الفلسطينية قد تثير تساؤلات لدى بعض الدول بشأن احتمال انحيازها إلى القضية الفلسطينية، وهو ما قد يتحول إلى عقبة في طريق حصولها على التوافق الدولي اللازم لتولي المنصب، رغم ما يمكن أن تحمله خلفيتها من أهمية بالنسبة إلى الفلسطينيين.

هل تغير المرأة طبيعة التعاطي مع قضايا النزاع؟

وفي سياق متصل، تطرقت حسين إلى إمكانية أن يسهم وصول امرأة إلى قيادة الأمم المتحدة في إحداث تغيير في التعامل مع قضايا النساء، خصوصاً في مناطق النزاع، مشيرة إلى أن دراسات وتجارب تناولت دور النساء في مواقع القيادة وصنع القرار أظهرت قدرتهن على الإسهام في إحداث تغييرات إيجابية تنعكس على المجتمعات.

وأعربت عن أملها في أن يفتح وصول امرأة إلى هذا المنصب المجال أمام تعزيز الإصلاحات داخل المنظمة الدولية، وزيادة حضور النساء في مواقع صنع القرار، بما يتيح لهن المشاركة بصورة أوسع في صياغة السياسات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والسلام والعدالة.

لكن حسين شددت على أن أهمية وصول امرأة إلى المنصب لا تنفصل عن طبيعة المواقف التي ستتبناها، مؤكدة أن المعيار الأهم بالنسبة إلى الفلسطينيين يتمثل في وجود قيادة دولية تمتلك الجرأة والقوة والاستعداد للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، بعيداً عن الاكتفاء بالمواقف العامة أو الحياد الذي قد لا يفضي إلى تغيير ملموس.

وقالت إن ما يهم الفلسطينيين هو وجود أمين عام قادر على اتخاذ مواقف واضحة وصارمة إزاء حقوق الشعب الفلسطيني، بما يشمل حقه في تقرير المصير وحق العودة وسائر الحقوق الوطنية التي يناضل من أجلها، مشيرة إلى أن جنس المرشح أو المرشحة ليس العامل الحاسم بقدر ما تمثله المواقف السياسية والقدرة على الدفاع عن الحقوق.

وأضافت أن وصول امرأة إلى المنصب سيُنظر إليه بإيجابية ضمن المطالب الدولية بإصلاح الأمم المتحدة، إلا أن الأمل يتمثل في أن تتمكن نسيبة، إذا وصلت إلى هذا الموقع، من اتخاذ موقف واضح تجاه القضية الفلسطينية، وألا يكون الالتزام بالموضوعية والحياد ذريعة للابتعاد عن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

الكفاءة والتوافق الدولي

وفي حديثها عن المعايير التي ينبغي الاستناد إليها عند تقييم المرشحين والمرشحات لهذا المنصب، بعيداً عن الجنس والخلفية السياسية، أوضحت حسين أن من أبرز الشروط امتلاك الكفاءة العالية والخبرة المتراكمة في العمل الدولي، والإلمام بقضايا حقوق الإنسان، والخلفية السياسية والدبلوماسية التي تتيح للمرشح التعامل مع التحديات العالمية برؤية شاملة، لا تقتصر على منطقة جغرافية أو قضية بعينها.

وأكدت أن تولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة يتطلب توافقاً واسعاً بين الدول، نظراً إلى طبيعة المنصب الاستراتيجية وأهميته في إدارة الملفات الدولية، مشيرة إلى أن كفاءة المرشح أو المرشحة وقدرته على التعامل مع القضايا العالمية تمثلان عنصرين أساسيين في فرص الوصول إلى المنصب.

ولفتت إلى أن الخلفية الفلسطينية لنسيبة قد تكون موضع تحفظ لدى بعض الدول، في حين قد ترى دول أخرى في ترشحها فرصة لإظهار دعمها للقضية الفلسطينية، الأمر الذي يجعل حسم المنافسة مرتبطاً أيضاً بالحسابات السياسية ومواقف الدول المؤثرة داخل المنظمة الدولية.

وأكدت حسين أن النقاش حول ترشح لانا نسيبة لا ينبغي أن يقتصر على مسألة تمثيل المرأة في القيادة الدولية، بل يجب أن يمتد إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه الأمين العام المقبل في الدفاع عن حقوق الإنسان والتعامل مع النزاعات، ومدى قدرته على اتخاذ مواقف واضحة إزاء القضايا التي تشهد انتهاكات جسيمة.

وبين مطلب تعزيز حضور المرأة في مواقع صنع القرار الدولي، والتحديات التي تفرضها المصالح السياسية للدول الكبرى، يبقى وصول نسيبة إلى المنصب، في حال تحقق، مرتبطاً بقدرتها على حصد التوافق الدولي المطلوب. أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، فتظل المسألة الأهم هي مدى قدرة القيادة الأممية المقبلة على الانتقال من المواقف الدبلوماسية إلى الدفاع الفعلي عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والعودة والحرية والعدالة.

الاستماع الى اللقاء :