الإرهاق النفسي للأم.. كيف تنعكس الضغوط المتراكمة على الأطفال والحياة الأسرية؟
رام الله-نساء FM-أكدت ميسون عثمان، الأخصائية النفسية الاجتماعية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن الإرهاق النفسي الذي تتعرض له الأم نتيجة تراكم المسؤوليات والضغوط اليومية لا يقتصر تأثيره عليها وحدها، بل يمتد إلى الأطفال وأجواء الأسرة وطبيعة العلاقات داخل المنزل.
وأوضحت عثمان، خلال حديثها لبرنامج "الهوا مع" عبر إذاعة نساء إف إم، أن الإرهاق النفسي يختلف عن التعب الجسدي المعتاد، إذ يتمثل في حالة من الإنهاك العاطفي والنفسي المستمر، تجعل الأم تستيقظ وهي غير قادرة على مواصلة مسؤولياتها، حتى بعد الحصول على قسط من الراحة.
وأشارت إلى أن من أبرز مؤشرات الإرهاق النفسي سرعة الغضب والانفعال، وفقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية، وصعوبة التركيز واتخاذ القرارات، إلى جانب الانسحاب من العلاقات الاجتماعية والشعور بالوحدة والتقصير، لافتة إلى أن بعض الأمهات يواصلن إظهار أنهن بخير رغم ما يعانينه من إنهاك داخلي.
وبيّنت أن الضغوط المتراكمة قد تنعكس على تعامل الأم مع أطفالها، من خلال زيادة الصراخ والانفعال وضعف القدرة على احتواء احتياجاتهم، الأمر الذي قد يؤثر على شعورهم بالأمان، وينعكس في سلوكيات مثل العناد أو الانطواء أو الخوف، نتيجة شعور الطفل بأن أمه لم تعد قريبة منه بالقدر الذي اعتاده.
وشددت عثمان على أن مسؤولية تربية الأطفال ورعاية المنزل مسؤولية مشتركة بين الأم والأب، وليست مساعدة يقدمها الأب عند الحاجة، مؤكدة أهمية توزيع المهام والمسؤوليات داخل الأسرة، ومنح الأم وقتاً للراحة والاستماع إليها وتفهّم احتياجاتها دون التقليل من مشاعرها أو مطالبتها الدائمة بالصبر والتحمل.
كما دعت إلى إشراك الأطفال، وفقاً لأعمارهم وقدراتهم، في بعض المسؤوليات المنزلية، لما لذلك من دور في تعزيز شعورهم بالمسؤولية والمبادرة، ومساعدتهم على إدراك أهمية التعاون داخل الأسرة.
وأكدت أهمية أن تتوقف الأم عند ملاحظة استمرار الإرهاق وتأثيره على نومها ومزاجها وعلاقتها بأطفالها، وأن تطلب الدعم من المحيطين بها أو تستعين بالمختصين، مشيرة إلى أن الاهتمام بصحتها النفسية ليس رفاهية أو أنانية، بل جزء أساسي من رعاية أطفالها واستقرار أسرتها.
واختتمت عثمان بالتأكيد أن الأطفال لا يحتاجون إلى أم مثالية قادرة على القيام بكل الأدوار طوال الوقت، بل إلى أم تحبهم وترعاهم وتجد الدعم الذي يساعدها على مواصلة حياتها، مشددة على أن الاعتراف بالتعب وطلب المساعدة ليسا ضعفاً، وأن رعاية الأم لنفسها تنعكس إيجاباً على الأسرة بأكملها.