نيويورك-نساء FM- أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن مساهمات المرأة في بناء مجتمعاتها وإرساء السلام في بلدانها ليست "مجرد مسألة رمزية"، داعيا إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للوفاء بالوعود لتلبية احتياجات النساء وضمان مشاركتهن في جميع عمليات صنع السلام.

وفي كلمته أمام مجلس الأمن اليوم الثلاثاء، أشار غوتيريش إلى أن القرار 1325 حول المرأة والأمن والسلم، الذي اعتمد قبل 26 عاما، قد عبر عن حقيقة جوهرية مفادها أن "قيادة المرأة ليست مجرد مسألة حقوق، بل هي ركيزة أساسية لبناء سلام عادل ومستدام". 

"كلام كثير وعمل قليل"

إلا أن هذا القرار أدى في كثير من الأحيان إلى "الكثير من الكلام، والقليل من العمل الفعلي"، بحسب الأمين العام. فرغم إحراز بعض التقدم منذ اعتماده - بما في ذلك زيادة مشاركة المرأة في عمليات الوساطة وصنع السلام، والدور الحيوي الذي تؤديه المنظمات النسائية في دعم التعافي - حذر غوتيريش من أن تصاعد "العدد الأكبر من النزاعات منذ الحرب العالمية الثانية" يهدد هذه المكتسبات.

ولفت الانتباه إلى الارتفاع الحاد في حالات العنف الجنسي الموثقة في مناطق النزاع، وتزايد معدلات وفيات الأمهات، فضلا عن حرمان الفتيات من التعليم، وتهميش واستهداف القيادات النسائية والسياسيات والصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تعرض النساء والفتيات لقيود شديدة وانتهاكات أخرى لحقوقهن. 

وأوضح الأمين العام غوتيريش أن هذا يحدث في ظل تراجع سياسي ومالي عالمي له "عواقب ملموسة على أرض الواقع" بالنسبة للنساء والفتيات، تتمثل في إغلاق العيادات والمساحات الآمنة، وتقليص البعثات الأممية، وفقدان الدعم الإنساني الحيوي، واضطرار المنظمات النسائية إلى وقف عملياتها المنقذة للحياة بسبب نقص الموارد.ثلاث أولويات للعمل

شدد الأمين العام على أن المشاركة الفعالة للمرأة تؤدي إلى عمليات سلام أقوى وأكثر استدامة، مؤكدا أن "المجتمعات تصبح أقوى وأكثر قدرة على الصمود عندما تتمكن النساء والفتيات من العيش في مأمن من الخوف والعنف".

وقد حدد ثلاثة مجالات تتطلب إجراءات عاجلة:

🔹 ضمان حضور المرأة على طاولات صنع السلام كافة، وضمان انعكاس احتياجاتها في جميع اتفاقيات السلام.

🔹 زيادة التمويل المخصص للمنظمات النسائية.

🔹 عدم التسامح مطلقا مع العنف ضد النساء والفتيات، وضمان محاسبة المسؤولين عنه بشكل كامل.

وأشار إلى أن النساء لم يشكلن سوى 5% من المفاوضين في 57 عملية سلام جرت العام الماضي، كما أن أقل من خُمس اتفاقيات السلام العالمية تضمنت إشارات إلى النساء أو الفتيات أو قضايا النوع الاجتماعي أو العنف الجنسي.

"المساواة قرار"

وأكد غوتيريش أن الأمم المتحدة في ظل قيادته سعت لتصبح "نموذجا للتغيير"، وذلك من خلال تحديد حد أدنى لمشاركة النساء بنسبة الثلث في عمليات السلام التي تقودها المنظمة، وتحقيق التكافؤ بين الجنسين في جميع المناصب القيادية العليا، وفي كافة المقرات الرئيسية، وبين جميع الموظفين المهنيين "لأول مرة في التاريخ"، بالإضافة إلى زيادة التمويل والدعم للمنظمات التي تقودها نساء في الخطوط الأمامية للأزمات وتدابير أخرى.

وقال: "المساواة ليست حلما، بل هي قرار. لقد اتخذنا هذا القرار في الأمم المتحدة، وبفضله أصبحت منظمتنا أقوى".

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ القرار ذاته من أجل الوصول إلى عالم أكثر سلاما وأمانا.