هيثم عرار لـ "نساء إف إم": نعمل على تكريس مشاركة النساء في الحوار الوطني وإقرار قانون لحماية الأسرة من العنف
الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية: ضمان تمثيل النساء بنسبة 30% في مواقع صنع القرار أولوية
رام الله –نساء FM-آية عبد الرحمن- تتجدد في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الذي يصادف السادس والعشرين من تشرين الأول، المطالب بضمان حقوق النساء وتعزيز مشاركتهن في صنع القرار، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وما يرافقها من تداعيات العدوان الإسرائيلي والتهجير القسري والأوضاع الاقتصادية الصعبة، إلى جانب التحديات الاجتماعية والقانونية التي تواجه النساء.
وأكد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، في بيان بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية لعام 2026، أن تعزيز صمود النساء وضمان مشاركتهن الفاعلة في صنع القرار يمثلان أولوية وطنية، مشدداً على ضرورة ضمان تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30% في الهيئات والمجالس ومواقع صنع القرار، وإشراكهن في جهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب توفير الحماية من العنف والتمييز وتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي.
وفي لقاء مع إذاعة نساء إف إم، قالت أمين سر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، هيثم عرار، إن اليوم الوطني للمرأة يأتي هذا العام في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي والانتهاكات بحق الفلسطينيين، وما يرافق ذلك من نزوح وتهجير واعتقالات وتدهور في الظروف المعيشية.
وأشارت إلى أن ما تشهده محافظة الخليل من عمليات تهجير قسري يعكس مرحلة جديدة من استهداف الوجود الفلسطيني، مضيفةً أن الاحتلال يسعى، من خلال هذه الإجراءات، إلى الضغط على الفلسطينيين ودفعهم إلى النزوح.
وشددت عرار على أن المرأة الفلسطينية ستواصل صمودها وتمسكها بأرضها رغم الظروف الصعبة، مؤكدةً أن التمسك بالأرض ومواصلة النضال من أجل البقاء يشكلان رسالة أساسية في مواجهة هذه السياسات.
تمثيل النساء في مواقع صنع القرار
وفيما يتعلق بالمشاركة السياسية للمرأة، أكدت عرار أن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية يعمل على ضمان تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30% في مواقع صنع القرار، معتبرةً أن هذه النسبة تمثل خطوة ضرورية نحو شراكة حقيقية في إدارة الشأن العام، وعدم اقتصار مشاركة النساء على أدوار محددة أو شكلية.
وأوضحت أن الاتحاد بادر إلى طرح قضية تمثيل النساء في مواقع صنع القرار، مشيرةً إلى عقد لقاء مع الرئيس محمود عباس لبحث ضرورة وجود المرأة الفلسطينية على طاولة الحوار الوطني.
وقالت إن الاتحاد لمس استجابة ودعماً لهذا المطلب، ويعمل على اتخاذ خطوات عملية لتكريس مشاركة النساء في الحوار الوطني الفلسطيني.
وشددت عرار على أن مشاركة المرأة لا تنفصل عن القضايا الوطنية العامة، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وتحقيق الوحدة الوطنية، بل تمتد أيضاً إلى القضايا الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز السلم الأهلي والتمكين الاقتصادي للنساء.
وأشارت إلى أن المرأة الفلسطينية تمتلك دوراً أساسياً في بناء المجتمع وتعزيز استقراره، سواء من خلال مشاركتها في المؤسسات ومواقع صنع القرار أو من خلال دورها في حماية الأسرة وتعزيز صمودها.
مواجهة حملات التشويه
ولفتت عرار إلى استمرار حملات التشويه التي تستهدف النساء وتقلل من أهمية مشاركتهن، مؤكدةً ضرورة التصدي لهذه الحملات وإبراز صورة المرأة الفلسطينية المناضلة والمرأة التي تتقدم إلى مواقع المسؤولية، إلى جانب المرأة التي تتحمل أعباء الأسرة وتعمل على تعزيز صمودها في ظل الظروف الصعبة.
قانون لحماية الأسرة من العنف
وفي ملف حماية النساء من العنف، أكدت عرار أن الاتحاد يواصل تحركاته ومطالباته لإقرار قانون شامل لحماية الأسرة من العنف.
وأوضحت أن القانون خضع لجهود ونقاشات وحوارات وطنية مطولة، وأن إقراره بات ضرورة لتعزيز منظومة الحماية والأمان داخل المجتمع الفلسطيني.
وقالت إن الاتحاد يضغط من أجل تسريع إقرار القانون، لما يمثله من ضمانة لحماية النساء والأطفال وكبار السن وسائر الفئات التي تحتاج إلى الحماية، مشيرةً إلى أن وجود إطار قانوني واضح يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري، ويحد من العنف، ويوفر بيئة أكثر أماناً لأفراد المجتمع.
وأضافت أن حماية النساء من العنف والتمييز لا يمكن أن تتحقق من خلال المطالبات وحدها، بل تحتاج إلى إجراءات قانونية ومؤسساتية واضحة تضمن حماية الحقوق وتعزز قدرة النساء على الوصول إلى العدالة والحصول على الدعم اللازم.
النساء شريكات في الإغاثة وإعادة الإعمار
وفي ظل استمرار النزوح والتهجير، خصوصاً في قطاع غزة ومحافظة الخليل، أكدت عرار أن الاتحاد يضع احتياجات النساء في مقدمة أولوياته، ويطالب بإشراكهن في خطط الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وعدم الاكتفاء بالتعامل معهن بوصفهن متلقيات للمساعدات.
وأوضحت أن المرأة الفلسطينية، التي تتحمل أعباء إضافية داخل الأسرة والمجتمع في ظل الحرب والنزوح وفقدان مصادر الرزق، تمتلك معرفة مباشرة بالاحتياجات اليومية للعائلات، الأمر الذي يجعل مشاركتها في تحديد الأولويات ووضع الخطط أمراً ضرورياً لضمان استجابة أكثر فاعلية وعدالة.
وشددت على ضرورة أن تكون النساء شريكات في إدارة جهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وأن يشاركن في تحديد الاحتياجات وتوجيه البرامج المخصصة للمتضررين، بما يضمن مراعاة ظروف النساء النازحات والأرامل وذوات الإعاقة والنساء اللواتي فقدن مصادر دخلهن، إلى جانب الأسر التي تعيلها النساء.
وأكدت عرار أن الاتحاد يطالب بإشراك النساء في الخطط الوطنية العامة، سواء على مستوى منظمة التحرير الفلسطينية أو الحكومة الفلسطينية، كما يعمل على الضغط باتجاه قيام المؤسسات الدولية، ولا سيما مؤسسات الأمم المتحدة، بإشراك النساء في عمليات التخطيط والاستجابة وتلبية احتياجاتهن.
وأضافت أن استمرار العدوان الإسرائيلي وتداعياته الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية لم يعد يقتصر على قطاع غزة، بل امتد إلى مناطق عديدة في الضفة الغربية، حيث تواجه العائلات قيوداً على الحركة وعمليات نزوح وتهجير، ما يضاعف الأعباء الملقاة على النساء ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أكثر إلحاحاً.
التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية
وشددت عرار على أن تعزيز صمود المرأة الفلسطينية يتطلب توفير مقومات الحياة الأساسية، وحماية حقوقها وكرامتها، وضمان مشاركتها في القرارات المتعلقة بمستقبلها ومستقبل أسرتها ومجتمعها، إلى جانب توسيع فرص العمل اللائق وتعزيز الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.
وتأتي هذه المطالب في وقت تشير فيه بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة شؤون المرأة إلى أن النساء يشكلن نحو 49% من سكان فلسطين مع نهاية عام 2025، بواقع 2.75 مليون امرأة، منهن 1.69 مليون في الضفة الغربية و1.06 مليون في قطاع غزة.
ويعود إحياء اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية في السادس والعشرين من تشرين الأول إلى ذكرى انعقاد المؤتمر النسائي الفلسطيني الأول في القدس عام 1929، الذي شكّل محطة بارزة في تاريخ الحركة النسائية الفلسطينية، وأسهم في ترسيخ حضور المرأة في النضال الوطني والاجتماعي.
وفي ظل التحديات الراهنة، تتجدد الدعوات إلى تحويل المطالب المعلنة إلى خطوات ملموسة، من خلال ضمان تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30% في مواقع صنع القرار، وإقرار قانون شامل لحماية الأسرة من العنف، وتعزيز مشاركتهن في الحوار الوطني، وتوسيع فرص التمكين الاقتصادي، وإشراكهن في خطط الإغاثة وإعادة الإعمار.
وأكد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية أن حماية حقوق النساء وتعزيز مشاركتهن ليستا قضية منفصلة عن القضية الوطنية، بل جزء أساسي من مواجهة التحديات التي يعيشها المجتمع الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود والتعافي وبناء مستقبل قائم على المساواة والعدالة وسيادة القانون.