الخليلي في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية: التوجه لإطلاق ألف مشروع نسوي خلال عام 2027
رام الله – نساء FM- أحيت وزارة شؤون المرأة، اليوم الاثنين، اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الذي يصادف السادس والعشرين من تشرين الأول، خلال احتفال نظمته على مسرح بلدية رام الله، تحت شعار "المرأة الفلسطينية صمود لا ينكسر، وإرادة لا تهزم، وصمودها يستحق الحماية، وحقوقها تستحق الإنصاف، وإرادتها تستحق التمكين"، تخلله افتتاح معرض للمنتجات النسوية، تأكيداً على أهمية دعم الإنتاج النسوي وتعزيز فرص التمكين الاقتصادي للنساء الفلسطينيات.
وقالت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي، خلال كلمة افتتاح الحفل، إن إحياء اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية يشكل محطة وطنية لتجديد الالتزام بحقوق المرأة والاعتراف بنضالاتها وتضحياتها، والتأكيد على مكانتها شريكاً أصيلاً في مسيرة التحرر الوطني وبناء الدولة وصناعة المستقبل.
وأضافت الخليلي أن المرأة الفلسطينية كانت في قلب الحكاية الوطنية، إذ قاومت الاحتلال، وحمت الأسرة والمجتمع، وشاركت في ميادين النضال والتعليم والعمل والإنتاج، وقدمت التضحيات دفاعاً عن الأرض والهوية والكرامة الوطنية.
إطلاق مشروع الأرشيف الوطني للمرأة الفلسطينية
وأعلنت الخليلي إطلاق مشروع الأرشيف الوطني للمرأة الفلسطينية، بالشراكة بين وزارة شؤون المرأة والمكتبة الوطنية الفلسطينية، تحت شعار "ذاكرة النساء الفلسطينيات ذاكرة وطن"، بهدف جمع ذاكرة النساء الفلسطينيات وتوثيقها وحفظها، وإبراز إسهاماتهن في المسيرة الوطنية والاجتماعية والثقافية.
وأكدت أن أهمية المشروع تتجاوز حفظ الوثائق والصور والشهادات، إذ يسعى إلى ضمان حضور تجارب النساء ونضالاتهن في الرواية الوطنية، مشيرة إلى أن تاريخ فلسطين لا يكتمل دون توثيق دور المرأة في صناعته.
وأوضحت أن الوزارة تتطلع إلى تحويل المشروع إلى جهد وطني مستدام، بمشاركة المؤسسات الرسمية والأهلية والأكاديمية والثقافية والنساء الفلسطينيات أنفسهن، في القدس وقطاع غزة والضفة الغربية ومخيمات اللجوء والشتات.
ودعت المؤسسات والأفراد الذين يمتلكون وثائق أو صوراً أو شهادات توثق تجربة امرأة فلسطينية إلى المساهمة في هذا المشروع، بما يضمن حفظ الذاكرة الاجتماعية للنساء وإسهاماتهن للأجيال القادمة.
التوجه لإطلاق ألف مشروع نسوي خلال 2027
وفي سياق التمكين الاقتصادي، كشفت الخليلي عن توجه وزارة شؤون المرأة لحشد الدعم لإطلاق ألف مشروع نسوي خلال عام 2027، بهدف تعزيز مشاركة النساء في سوق العمل، وتوسيع فرصهن في الإنتاج وريادة الأعمال، ومساعدتهن على تأسيس مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر توفر مصادر دخل وتخلق فرص عمل.
وأشارت إلى أن الوزارة بدأت بحث هذا التوجه مع عدد من الدول الداعمة، بهدف بناء شراكات تترجم الالتزامات تجاه المرأة الفلسطينية إلى فرص اقتصادية حقيقية ومستدامة.
وشددت الخليلي على أن التمكين الاقتصادي لا يتحقق بمجرد توفير التمويل، بل يتطلب منظومة متكاملة تضمن وصول النساء إلى الأسواق، وتوفير التدريب والتكنولوجيا، وتعزيز فرص استدامة المشروعات ونموها.
وأكدت أن الوزارة ستعمل على مراعاة احتياجات النساء الأكثر تضرراً وتهميشاً، والنساء المعيلات لأسرهن، والنساء ذوات الإعاقة، والنساء في قطاع غزة والمناطق المهمشة، بما يعزز استقلاليتهن الاقتصادية وقدرتهن على الصمود.
وأعربت عن تطلع الوزارة إلى أن تشكل هذه المبادرة جهداً وطنياً تشارك فيه الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات النسوية والمجتمع المدني والدول المانحة، بما يضمن تكامل الجهود وتوجيه الدعم نحو احتياجات النساء وأولوياتهن.
العدوان والتهجير يضاعفان معاناة النساء
وتطرقت الخليلي إلى الأوضاع التي تعيشها المرأة الفلسطينية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتفاقم الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقومات حياته، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل، ولا سيما أحياء دير حجة ودير بحة والشجبة وفرش الهوا، من تهجير قسري للسكان وهدم للمنازل، إلى جانب الحصار المفروض على المحافظة وما يرافقه من تضييق على حياة المواطنين وحقوقهم الأساسية.
واعتبرت أن هذه الممارسات، بما تنطوي عليه من عقاب جماعي واستهداف لاستقرار السكان وحقهم في السكن والحياة الآمنة، تشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقفها وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين ومساءلة الاحتلال عن هذه الانتهاكات.
وأضافت أن النساء يتحملن أعباء مضاعفة جراء هذه السياسات، إذ يؤدي تهجير الأسر وفقدان المأوى والأمان وتعطل مصادر الرزق إلى زيادة معاناة النساء والأطفال وتفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهونها.
وأكدت أن حماية المرأة الفلسطينية لا يمكن فصلها عن حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية والإنسانية، وأن مواجهة الاحتلال والتهجير القسري والعقاب الجماعي مسؤولية وطنية ودولية لا تحتمل التأجيل.
الحكومة تؤكد التزامها بحقوق المرأة وتمكينها
ونقلت الخليلي تحيات دولة فلسطين ورئيس الوزراء محمد مصطفى، واعتزازه بالمرأة الفلسطينية وتقديره لنضالاتها وتضحياتها وإسهاماتها في مسيرة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، ودورها في حماية المجتمع وتعزيز صموده.
وأشارت إلى تأكيد الحكومة التزامها بمواصلة العمل لتعزيز حضور المرأة ومشاركتها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتوسيع فرص وصولها إلى مواقع القيادة وصنع القرار، وضمان حقوقها وحمايتها، وتعزيز دورها شريكاً أساسياً في بناء المؤسسات الوطنية في دولة فلسطين المستقلة.
وفي هذا السياق، أوضحت أن وزارة شؤون المرأة تواصل العمل وفق رؤية متكاملة تقوم على الحماية من عنف الاحتلال والعنف المجتمعي، والتمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقانوني والتكنولوجي، وتعزيز الضغط والمناصرة على المستوى الدولي، بما يضمن حقوق المرأة الفلسطينية ويوسع مشاركتها الفاعلة في صنع القرار.
وشددت على أن النهوض بأوضاع المرأة الفلسطينية مسؤولية وطنية وحكومية مشتركة، تتطلب إدماج احتياجات النساء وأولوياتهن في السياسات والخطط والموازنات العامة، وتعزيز حمايتهن وتمكينهن في مختلف المجالات.
وأكدت أن تمكين المرأة ليس ملفاً قطاعياً منفصلاً، بل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة والمساواة والتنمية المستدامة، وعنصر جوهري في بناء دولة فلسطينية ديمقراطية تقوم على المواطنة والحقوق المتساوية والكرامة الإنسانية.
وكانت الخليلي قد استهلت كلمتها بإدانة الهجوم الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك بالمملكة الأردنية الهاشمية، والتأكيد على رفض الإرهاب والتطرف واستهداف دور العبادة وانتهاك حرية ممارسة الشعائر الدينية، معربة عن التضامن مع المملكة الأردنية الهاشمية، ملكاً وحكومة وشعباً، ومؤكدة أهمية تعزيز التسامح والتعايش واحترام حرية المعتقد وحماية الإنسان وكرامته وأمنه.