المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية محمد التميمي لـ"نساء إف إم": نتابع حملات الإساءة والتحريض ضد الناشطات النسويات ونتخذ الإجراءات القانونية
رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن- في ظل تصاعد حملات الإساءة والتحريض والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي تستهدف الناشطات النسويات والمرأة الفلسطينية، تتجدد التساؤلات حول حدود حرية التعبير، وآليات حماية النساء من الاستهداف الإلكتروني، والإجراءات القانونية المتاحة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات، بما يضمن حق المرأة في المشاركة في الحياة العامة دون تهديد أو تشهير.
وأكدت وزارة الداخلية الفلسطينية أهمية التصدي لحملات التحريض والإساءة التي تستهدف الناشطات النسويات والمرأة الفلسطينية والحركة النسائية، مشددة على ضرورة حماية كرامة النساء وحقوقهن وحرياتهن، ورفض الممارسات التي تنعكس سلباً على السلم الأهلي والنسيج المجتمعي.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية محمد التميمي، في حديث مع "نساء إف إم" إن الوزارة رصدت خلال الأيام الماضية حملات تحريض وهجوم استهدفت الناشطات النسويات والفاعلات في القطاع النسوي الفلسطيني، اللواتي يعملن على تعزيز حقوق المرأة وتطوير منظومة العمل النسوي في فلسطين.
وأوضح التميمي أن هذه الحملات تأتي في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف وتصعيد على مختلف المستويات، معتبراً أنها تسعى إلى النيل من عزيمة المرأة الفلسطينية وفاعليتها ونشاطها، والتقليل من قيمة الجهود النسوية، ومحاولة إفراغها من مضمونها وإظهارها وكأنها تتعارض مع قيم المجتمع الفلسطيني.
وأضاف أن المرأة الفلسطينية تمثل مكوناً أساسياً في المجتمع، وشريكاً في صموده وبنائه وتطويره، مؤكداً أن الوزارة تابعت ما جرى تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، وستعمل على التدخل لوقف هذه الحملات وردعها، وحماية حقوق النساء والناشطات والمؤسسات العاملة في القطاع النسوي.
مساران لمواجهة حملات الإساءة والتحريض
وبيّن التميمي أن وزارة الداخلية تتعامل مع هذه الظاهرة من خلال مسارين متوازيين، يتمثل الأول في تعزيز الوعي المجتمعي والحد من انتشار خطاب التحريض والإساءة، فيما يرتبط الثاني بتفعيل الإجراءات القانونية المتاحة لمواجهة الاعتداءات التي تستهدف النساء بسبب آرائهن أو نشاطهن المجتمعي.
وأشار إلى أن جهود التوعية تقودها وزارة شؤون المرأة والجهات الشريكة، فيما تدعم وزارة الداخلية والمؤسسة الأمنية هذه الجهود من خلال وسائل الإعلام ومختلف قنوات التواصل، موضحاً أن رفع مستوى الوعي لدى شرائح المجتمع من شأنه الحد من تأثير هذه الحملات وإفشال محاولات التحريض والتقليل من شأن العمل النسوي.
وفي الجانب القانوني، أكد التميمي أن هناك سبلًا وإجراءات قانونية يمكن اللجوء إليها للتعامل مع أي اعتداء يستهدف امرأة فلسطينية أو ناشطة نسوية أو مؤسسة تعمل في هذا المجال، مشدداً على أن جهات إنفاذ القانون لن تتردد في التدخل عند وقوع أي اعتداء معنوي أو مادي يستهدف الناشطات.
آليات تقديم الشكاوى ومتابعة الاعتداءات
وأوضح التميمي أن آليات تقديم الشكاوى متاحة من خلال الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ووزارة شؤون المرأة، ووحدات الشكاوى الموجودة في مجلس الوزراء ووزارتي الداخلية وشؤون المرأة، إلى جانب وحدة النوع الاجتماعي في وزارة الداخلية، التي تقود جهوداً متقدمة في هذا السياق.
وأضاف أن الوزارة تفتح أبوابها لاستقبال الشكاوى والمعلومات والتفاصيل التي تقدمها النساء أو المؤسسات المعنية، مؤكداً أن أجهزة إنفاذ القانون تعمل على مدار الساعة، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني، وأن الجهات المختصة تتابع التجاوزات وردود الفعل الخارجة عن القانون، وتتعامل معها وفقاً للإجراءات المعمول بها.
وفي ما يتعلق بضمان حماية النساء اللواتي يتقدمن بشكاوى من التعرض لمزيد من الإساءة أو الاستهداف، شدد التميمي على أن القانون هو الفيصل في التعامل مع هذه القضايا، وأن الوزارة حريصة على متابعة أي معلومات تصل إليها بشأن الاعتداءات التي تستهدف النساء، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن صلاحيات الجهات المختصة.
وأشار إلى أن الوزارة لم تعتبر أن جميع هذه الممارسات وصلت إلى مستوى واحد من الخطورة، لكنها رأت ضرورة تسليط الضوء عليها والتنبيه إلى محاولات بعض الجهات والأشخاص النيل من عزيمة المرأة الفلسطينية.
وأكد أن البيان الصادر عن الوزارة يأتي في إطار مسؤوليتها في حماية الحقوق والحريات، وأنه ستتبعه إجراءات لحماية منظومة العمل النسوي والسلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني.
المرأة الفلسطينية شريكة في الصمود والبناء
وأكد التميمي أن استهداف المرأة لا يمكن فصله عن استهداف المجتمع الفلسطيني بأكمله، موضحاً أن المرأة تؤدي دوراً محورياً في صموده واستمراره، سواء كانت أماً أو زوجة أو أختاً أو ناشطة أو عاملة في مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن المرأة الفلسطينية تتحمل مسؤوليات كبيرة في ظل الظروف الراهنة، مستشهداً بالأمهات والنساء النازحات في قطاع غزة، اللواتي يتحملن مسؤولية تربية أبنائهن وتوفير احتياجات أسرهن بعد فقدان أزواجهن، إلى جانب النساء اللواتي يعملن في حقول الزيتون في تلال وجبال ووديان الضفة الغربية، ويسهمن في الحفاظ على الأرض ومساندة أسرهن.
وأضاف أن المرأة شريكة للرجل في البناء والتأسيس والتطوير والتحرير، وأن الحملات الإلكترونية التي تستهدف العمل النسوي تمس، وفق تقديره، بنية الصمود المعنوي للمجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يستدعي التصدي لها وتعزيز احترام دور المرأة ومكانتها.
حرية التعبير لا تبرر التشهير بالآخرين
وفي ما يتعلق بحرية التعبير وحدود المساءلة القانونية، شدد التميمي على ضرورة تحقيق التوازن بين حق الإنسان في التعبير عن رأيه واحترام حقوق الآخرين وخصوصيتهم، موضحاً أن حرية الرأي والتعبير التي يكفلها القانون لا تبرر انتهاك حقوق الآخرين أو التشهير بهم أو استهدافهم بالتحريض والإساءة.
وأكد أن حرية التعبير تنتهي عندما تتحول إلى اعتداء على حقوق الآخرين ومساحاتهم الخاصة، مشيراً إلى أن تجاوز هذه الحدود قد يعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية، وأن احترام كرامة المرأة وحقوقها يجب أن يكون أساساً للتعامل في الفضاء الرقمي وفي الحياة العامة.
ودعا التميمي المواطنين والمواطنات إلى التعامل بمسؤولية مع المعلومات التي ينشرونها أو يتفاعلون معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتحقق من صحتها قبل تداولها، ومراجعة الكلمات التي يكتبونها، والتفكير بموضوعية ومهنية في آثار المحتوى المنشور على الأفراد والمجتمع.
المعلومات المضللة قد تتسبب بأزمات مجتمعية
وحذر التميمي من خطورة المعلومات الخاطئة والمضللة، معتبراً أنها قد تكون في بعض الحالات أشد أثراً من الرصاصة، لأنها لا تقتصر على إيذاء فرد واحد، بل قد تتسبب بأزمات تمس المجتمع بأكمله.
واستشهد بتجارب سابقة شهدها المجتمع الفلسطيني، حين أدى تداول معلومات غير دقيقة بشأن توفر كميات الوقود إلى توجه آلاف المواطنين نحو محطات الوقود، ما تسبب في حدوث أزمة نتيجة معلومات لم يتم التحقق من صحتها قبل نشرها.
وشدد على أن الوعي يبدأ من الفرد والأسرة، ثم يمتد إلى المجتمع، مؤكداً أهمية تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات واحترام الآخرين، خاصة في ظل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.
الاستماع الى اللقاء :