المتعافية سناء ياسين لنساء إف إم: الكشف المبكر عن سرطان الثدي حوّل رحلتي مع المرض إلى حكاية انتصار وأمل
رام الله-نساء FM- لم تكن سناء ياسين تتوقع أن تتحول كتلة صغيرة في ثديها إلى بداية رحلة مع سرطان الثدي، رحلة امتزج فيها الخوف بالدموع، ورافقتها تحديات العلاج وتغيرات جسدية ونفسية صعبة، لكنها استطاعت أن تتجاوز محطاتها بدعم عائلتها ومحبيها، لتصف تجربتها اليوم بأنها "رحلة انتصار"، تحمل من خلالها رسالة أمل إلى النساء، وتؤكد أهمية الكشف المبكر وعدم السماح للخوف بأن يكون عائقاً أمام الفحص.
كتلة صغيرة غيّرت مجرى حياتها
بدأت حكاية سناء عندما لاحظت وجود كتلة في ثديها، فتوجهت إلى الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة، قبل أن يُطلب منها إجراء خزعة للكشف عن طبيعة الكتلة. وبعد ظهور النتيجة، تلقت خبر إصابتها بسرطان الثدي، في لحظة لم تكن مستعدة لها، خاصة أنها لم تكن تتوقع مواجهة هذا المرض، ولم تكن تمتلك معرفة كافية بتفاصيله أو بطرق علاجه.
وتستذكر سناء اللحظات الأولى بعد تلقي الخبر كما ترويها "لنساء إف إم"، حين سيطر عليها الخوف، وكان أول ما خطر في بالها ابنتها الصغيرة التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات آنذاك. وتقول إن دموعها غلبتها، وإنها سألت الطبيب إن كانت ستموت، ليطمئنها بأن العلاج ممكن، وأن اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة يمنحها فرصة أفضل للتعامل معه.
كان وقع الخبر صعباً، ولم تكن الأسئلة التي دارت في ذهنها تتعلق بالمرض وحده، بل بمستقبلها وابنتها الصغيرة، وبقدرتها على تجاوز مرحلة لم تكن تعرف عنها الكثير. لكن رحلة العلاج بدأت، ومعها بدأت سناء تخوض تجربة غيّرت نظرتها إلى نفسها وإلى الحياة.
العلاج الكيميائي.. مواجهة صعبة وقوة متجددة
بدأت سناء رحلة العلاج الكيميائي، التي تصفها بالصعبة جداً، خاصة مع التغيرات الجسدية التي رافقتها، من تساقط الشعر إلى فقدان الحواجب والرموش وتغير ملامحها. ولم تكن هذه التغيرات مجرد تفاصيل عابرة، بل جزءاً من تجربة العلاج التي تطلبت منها مواجهة أيام قاسية والتكيف مع واقع جديد.
وفي مواجهة هذه المرحلة، لم تكن سناء وحدها؛ فقد شكّل وجود زوجها وأهلها وشقيقاتها وصديقتها إلى جانبها مصدر دعم مهمّاً، ساعدها على مواصلة العلاج ومواجهة الأيام الصعبة. وكان هذا الدعم حاضراً في رحلتها، ليمنحها القوة في الأوقات التي كان فيها الخوف والتعب يثقلان عليها.
أما ابنتها الصغيرة، فكانت حاضرة في تفاصيل الرحلة ومصدر قوة يدفعها إلى الاستمرار. فكلما نظرت إليها، تذكرت رغبتها في استعادة عافيتها والبقاء إلى جانبها، وهو ما منحها دافعاً إضافياً لمواجهة المرض والعلاج، والتمسك بالأمل في تجاوز هذه المرحلة.
من العلاج إلى التعافي.. رحلة انتصار
بعد انتهاء رحلة العلاج الكيميائي، خضعت سناء لعملية جراحية، موضحة أن اكتشاف المرض مبكراً أسهم في تحديد مسار علاجها، وأنها لم تحتج إلى العلاج الإشعاعي.
واليوم، تتحدث سناء عن تجربتها من موقع التعافي والأمل، مستذكرة ما مرّت به بوصفه اختباراً صعباً اكتشفت خلاله قوة لم تكن تعرف أنها تمتلكها. فالتجربة التي بدأت بكتلة صغيرة وخبر مفاجئ، مرّت بمحطات من الخوف والعلاج والتغيرات الجسدية، وصولاً إلى مرحلة تنظر فيها إلى رحلتها باعتبارها تجربة انتصار على الخوف والتمسك بالحياة.
ولا تختزل سناء تجربتها في الجانب الطبي وحده، بل تستحضر أيضاً أهمية الدعم الذي تلقته من أسرتها والمقربين منها، ودور ابنتها في منحها الدافع لمواصلة الرحلة، في تجربة تؤكد أن المساندة النفسية والاجتماعية تشكل جزءاً مهماً من رحلة المريضة مع العلاج.
رسالة سناء إلى النساء: لا تؤجلن الفحص خوفاً من النتيجة
ومن واقع تجربتها الشخصية، توجه سناء رسالة إلى النساء، وخاصة اللواتي يترددن في إجراء الفحوصات أو يشعرن بالخوف من احتمال الإصابة، داعية إياهن إلى عدم التأجيل، ومراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغير غير طبيعي في الثدي، والالتزام بالفحوصات المناسبة وفق الإرشادات الطبية.
وتؤكد أن الخوف لا ينبغي أن يكون سبباً لتأخير الكشف، وأن اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة قد يصنع فرقاً مهماً في رحلة العلاج. فالتجربة التي عاشتها جعلتها تدرك أهمية الانتباه إلى التغيرات التي قد تطرأ على الجسم، وعدم إهمالها أو الانتظار قبل طلب المشورة الطبية.
وتحمل رسالة سناء أهمية خاصة للنساء اللواتي قد تمنعهن المخاوف من اتخاذ خطوة الفحص، إذ تضع تجربتها أمامهن بوصفها شهادة شخصية على ما عاشته من تحديات، وعلى أهمية منح أنفسهن فرصة للاطمئنان إلى صحتهن والتعامل مع أي تغيرات في الوقت المناسب.
قصة إنسانية تحمل الأمل في شهر التوعية
وتزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي في تشرين الأول، تحمل تجربة سناء رسالة إنسانية تؤكد أن الدعم العائلي والنفسي، إلى جانب الرعاية الطبية، يمكن أن يشكّل فارقاً في مواجهة المرض.
كما تذكّر بأن قصص النساء مع سرطان الثدي تختلف في تفاصيلها وتجاربها، لكن نشر هذه التجارب ومشاركة الرسائل الصادقة قد يمنحان أخريات الشجاعة لطلب الفحص والعلاج دون تأخير، ويسهمان في تعزيز الوعي بأهمية الكشف المبكر والتعامل مع المرض بعيداً عن الخوف والصمت.
وتختتم سناء حكايتها برسالة أمل، مستندة إلى تجربتها الشخصية التي تسميها "رحلة انتصار"، لتؤكد أن الكشف المبكر والأمل والدعم عوامل مهمة في مواجهة المرض، وأن الاهتمام بالصحة وعدم إهمال الفحوصات قد يكونان الخطوة الأولى نحو رحلة علاج أكثر اطمئناناً.
وبين لحظة اكتشاف الكتلة، والخوف الذي رافق سماع التشخيص، والأيام الصعبة التي عاشتها خلال العلاج، وصولاً إلى التعافي ومشاركة تجربتها مع الأخريات، تحولت حكاية سناء إلى رسالة تدعو النساء إلى الاهتمام بصحتهن، وعدم ترك الخوف يؤجل خطوة قد تكون مهمة في رحلتهن مع المرض.