وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
تطبيق "لحق حالك" يسعى للحد من هدر الطعام والاستفادة من الفائض الغذائي  في فلسطين

 

رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن-يسعى تطبيق "لحق حالك" الفلسطيني إلى الحد من هدر الطعام والاستفادة من الفائض الغذائي، عبر ربط السوبرماركت والمخابز والمطاعم ومحال الخضار والفواكه بالمستهلكين، بما يتيح بيع المنتجات بأسعار أقل بدلاً من التخلص منها.

وقال الرئيس التنفيذي للتطبيق جابر دقماق، خلال استضافته في برنامج "الثانية في نساء"، إن فكرة "لحق حالك" بدأت قبل نحو ثلاث سنوات، أثناء إعداده دراسة حول إدارة النفايات الصلبة في فلسطين، حيث لاحظ وجود كميات كبيرة من الطعام الصالح للأكل التي ينتهي بها الأمر إلى النفايات، بالتزامن مع وجود عائلات تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الغذائية اليومية.

وأوضح أن أكثر من 28% من سكان الضفة الغربية يعيشون تحت خط الفقر، فيما يعاني أكثر من 26% من انعدام الأمن الغذائي، بينما تشكل النفايات العضوية نحو 47% من النفايات الصلبة، مشيراً إلى أن هذه المعطيات دفعت إلى تطوير فكرة التطبيق لربط أصحاب المحال الغذائية بالمستهلكين الباحثين عن منتجات جيدة بأسعار أقل.

وبيّن دقماق أن التطبيق يتيح لأصحاب المحال بيع المنتجات التي قد تتعرض للخسارة بدلاً من التخلص منها، بما يساعدهم على تحقيق مبيعات إضافية وتقليل الخسائر، فيما يستفيد المستهلكون من شراء الطعام بأسعار أوفر، إلى جانب الحد من الأثر البيئي الناتج عن هدر الطعام.

وأكد أن المستخدم العادي يمثل جزءاً أساسياً من منظومة التطبيق، موضحاً أن «لحق حالك» يربط بين أصحاب المحال والعائلات والطلاب والموظفين والمستهلكين بشكل عام، ممن يرغبون في الحصول على طعام جيد بسعر أقل.

وأشار دقماق إلى أن التطبيق أضاف ميزة «Gift Card»، التي تتيح للأشخاص والمؤسسات الراغبين بالمساهمة تقديم دعم غذائي لعائلات داخل فلسطين، سواء كانوا موجودين داخل فلسطين أو خارجها، موضحاً أن هذه الميزة مكّنت التطبيق من الوصول إلى أكثر من 150 عائلة.

بناء الثقة وتغيير النظرة إلى فائض الطعام

وحول أبرز التحديات التي واجهت المشروع في السوق الفلسطينية، قال دقماق إن التحدي الأكبر تمثل في بناء الثقة وتغيير طريقة التفكير تجاه فائض الطعام واستخدام التكنولوجيا.

وأوضح أن بعض أصحاب المحال كانوا مترددين في البداية، نتيجة اعتقادهم بأن الزبائن قد لا يتقبلون الفكرة، أو أن استخدام التكنولوجيا قد يكون معقداً أو مكلفاً، الأمر الذي دفع فريق التطبيق إلى التواصل مباشرة مع أصحاب المحال والمستهلكين وشرح آلية عمل التطبيق والفوائد التي يوفرها.

وأضاف أن التواصل المباشر ساهم في تجاوز جزء من هذه المخاوف، مشيراً إلى وجود نحو 20 بائعاً في منطقة بيت لحم، إضافة إلى نحو 70 بائعاً من مناطق أخرى في الضفة الغربية يرغبون في الانضمام إلى التطبيق، لكنهم ما زالوا على قائمة الانتظار.

التوسع نحو البلديات والمؤسسات

وحول إمكانية توسيع التجربة لتشمل البلديات والمؤسسات والمبادرات المجتمعية، أكد دقماق أن الشركات والبلديات والمؤسسات تمثل جزءاً أساسياً من نجاح «لحق حالك» على المدى الطويل.

وأوضح أن البلديات لديها مصلحة مباشرة في تقليل النفايات العضوية، التي تشكل نسبة كبيرة من النفايات التي يتم جمعها والتخلص منها يومياً، مشيراً إلى أن الأسواق المركزية في مختلف المناطق تشهد تراكم كميات كبيرة من النفايات العضوية، نتيجة عدم قدرة البائعين على إيجاد حلول لفائض المنتجات لديهم.

وبيّن أن استخدام التطبيق من قبل البائعين يمكن أن يقلل من هدر الطعام، وفي الوقت ذاته يخفف العبء عن البلديات في عمليات جمع النفايات والتخلص منها.

قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

وفيما يتعلق بقياس أثر التطبيق، أوضح دقماق أن فريق «لحق حالك» يتابع الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمبادرة.

وقال إن الأثر الاقتصادي يتمثل في قدرة البائع على متابعة مبيعاته عبر التطبيق ومعرفة الدخل الإضافي الذي يحققه، فيما يظهر الأثر الاجتماعي في مقدار التوفير الذي يحققه المستهلك عند شراء المنتجات، إلى جانب الدعم الذي توفره ميزة «Gift Card» للعائلات المحتاجة.

أما على المستوى البيئي، فأوضح أن الفريق يتابع كمية الطعام التي يتم إنقاذها ومنع تحولها إلى نفايات، لكنه أشار إلى عدم وجود رقم نهائي حتى الآن حول حجم الطعام الذي تم إنقاذه، نظراً لأن المبادرة لا تزال في مرحلة الانطلاق وجمع البيانات ودراسة الأرقام.

البداية من بيت لحم

وأوضح دقماق أن «لحق حالك» بدأ كمبادرة في بيت لحم، وما زال يركز حالياً على المنطقة بهدف تثبيت العمليات، وزيادة عدد البائعين على التطبيق، وتعريف الناس بفكرة الاستفادة من فائض الطعام، قبل التوسع إلى باقي مناطق الضفة الغربية.

ودعا المطاعم والمخابز ومحال الحلويات والسوبرماركت وغيرها من المحال التي لديها فائض غذائي إلى الانضمام إلى التطبيق والاستفادة من الخدمة، كما دعا المستهلكين إلى استخدام التطبيق لمعرفة المنتجات المتوفرة وشرائها بأسعار مناسبة.

وأكد دقماق أن الهدف الأساسي من المبادرة هو تحويل مشكلة هدر الطعام إلى حل عملي قائم على التكنولوجيا، بما يحقق فوائد اقتصادية لأصحاب المحال والمستهلكين، وفوائد اجتماعية للعائلات، إلى جانب تقليل النفايات والأثر البيئي المرتبط بها، وصولاً إلى توسيع التجربة لتشمل مختلف مناطق الضفة الغربية.