شبكة للخدمات الداعمة لتعزيز وصول النساء ذوات الإعاقة إلى الحماية والعدالة
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- تواجه النساء ذوات الإعاقة تحديات مضاعفة في الوصول إلى خدمات الحماية والصحة والعدالة، نتيجة وجود عوائق تتعلق بتهيئة المباني ووسائل المواصلات، وضعف الترتيبات التيسيرية، ومحدودية معرفة بعض مقدمي الخدمات بطرق التواصل والتعامل مع أنواع الإعاقات المختلفة، إلى جانب بُعد مراكز تقديم الخدمة وعدم معرفة بعض النساء بالخدمات المتاحة أو عدم تقديمها بما يتناسب مع احتياجاتهن المختلفة.
وفي هذا السياق، تعمل جمعية نجوم الأمل على تأسيس شبكة للخدمات الداعمة، بهدف تنظيم وصول النساء ذوات الإعاقة إلى الخدمات التي يحتجن إليها، وضمان عدم ارتباط الحصول على الدعم بوجود شخص أو جهة معينة في وقت محدد.
فجوات في الخدمات الداعمة
وقالت المديرة التنفيذية لجمعية نجوم الأمل كفاح أبو غوش لنساء إف إم إن إحدى أبرز الفجوات تتمثل في عدم توفر الخدمات الداعمة بشكل منظم وفي الوقت المطلوب، موضحة أن هذه الفجوة كانت من الأسباب الأساسية التي دفعت الجمعية إلى العمل على تأسيس شبكة للخدمات الداعمة.
وأوضحت أبو غوش أن الهدف من الشبكة هو ضمان ألا يرتبط وصول النساء ذوات الإعاقة إلى الخدمة الداعمة بمدى توفر شخص أو جهة معينة في لحظة محددة، وإنما أن تكون هناك آلية واضحة ومنظمة تضمن وصول الدعم عند الحاجة وفي مختلف الأوقات.
وأشارت إلى أن نظام التحويل الوطني للنساء المعنفات رقم (28) لسنة 2022 وتعديلاته، يعترف بالخدمات الداعمة باعتبارها جزءاً من منظومة الحماية، ويؤكد أهمية توفير وسائل التواصل الفعالة والبديلة، مع مراعاة الفروق الفردية للنساء ذوات الإعاقة.
استجابة لاحتياجات واقعية
وبيّنت أبو غوش أن فكرة الشبكة جاءت أيضاً استناداً إلى تجارب عملية عاشتها جمعية نجوم الأمل، بعد تلقيها اتصالات من مقدمي خدمات حماية في أوقات مختلفة، وأحياناً خلال ساعات متأخرة من الليل، بشأن نساء ذوات إعاقة يحتجن إلى خدمات حماية.
وأوضحت أن مقدم الخدمة قد يحتاج، على سبيل المثال، إلى مترجم لغة إشارة للتواصل مع امرأة من ذوات الإعاقة السمعية، أو إلى أخصائي تواصل للتعامل مع امرأة لديها إعاقة ذهنية، بما يضمن التواصل معها بطريقة لائقة وتقديم الخدمة بالشكل المناسب.
وقالت إن الشبكة تعمل على تنظيم التواصل بين المؤسسات التي تقدم خدمات الحماية ومقدمي الخدمات الداعمة، مثل مترجمي لغة الإشارة وميسري الاتصال والتواصل للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية وغيرهم، وفق طبيعة الاحتياج، بما يحول الخدمات الداعمة من استجابات متفرقة إلى آلية منظمة.
التطبيق الإلكتروني أداة للوصول إلى الخدمة
وفيما يتعلق بالتطبيق الإلكتروني، أوضحت أبو غوش لنساء إف إم أن التطبيق يمثل إحدى أدوات الشبكة وليس الشبكة نفسها، ويهدف إلى توفير آلية سريعة وفعالة تربط الجهات التي تقدم الخدمات الأساسية بمقدمي الخدمات الداعمة.
وأضافت أنه في حال وصول امرأة من ذوات الإعاقة السمعية إلى إحدى جهات الحماية في حالة عنف وكانت بحاجة إلى مترجم لغة إشارة، يمكن طلب الخدمة عبر التطبيق، سواء من خلال اتصال صوتي أو مرئي بحسب الحاجة، مع العمل على ضمان الخصوصية والسرية وفق الأصول والمعايير المعتمدة.
وأشارت إلى أن هذه الآلية يمكن أن تساهم في تسريع الاستجابة، خاصة في الحالات البعيدة أو التي تقع في ساعات متأخرة، كما يمكن أن تسهم في الوصول إلى أقرب مقدم خدمة داعمة.
24 مقدم خدمة ضمن الشبكة
وأوضحت أبو غوش أن الشبكة تشكلت من خلال لجان توجيهية تضم المؤسسات والشركاء، إلى جانب تدريب 24 مقدم خدمة داعمة على تقديم هذه الخدمات وفق أسس ومعايير واضحة، وبما ينسجم مع المبادئ المتعارف عليها في حماية النساء المعنفات.
وأكدت أن حماية بيانات النساء وخصوصيتهن جزء أساسي من عمل الشبكة، موضحة أنه بالتزامن مع تشكيلها جرى تطوير بروتوكول ينظم عملها ويحدد التزامات مقدمي الخدمات الداعمة فيما يتعلق بالسرية وحماية المعلومات والسلوك المهني، إلى جانب التدريب والمتابعة والمساءلة.
وشددت على أن التطبيق ليس قاعدة مفتوحة لتداول معلومات الحالات، وإنما أداة للتواصل وتسهيل الوصول إلى الخدمة الداعمة المطلوبة، مع توثيق الحالات بطريقة تحافظ على السرية والخصوصية.
ربط الشبكة بنظام إدارة الحالة
وحول أهمية ربط الشبكة بنظام إدارة الحالة في وزارة التنمية الاجتماعية، أكدت أبو غوش أن الهدف ليس إنشاء نظام موازٍ لمنظومة الحماية الوطنية، وإنما جعل خدمات الدعم جزءاً منظماً ومتاحاً داخل هذه المنظومة.
وأوضحت أن نظام التحويل الوطني يمنح وزارة التنمية الاجتماعية والجهات المعنية بالحماية دوراً أساسياً في إدارة حالات العنف والتنسيق مع الشركاء ووضع خطط التدخل ومتابعتها، فيما قد تظهر خلال التعامل مع النساء ذوات الإعاقة حاجة إلى خدمات داعمة، لذلك فإن ربط الشبكة بنظام إدارة الحالة يضمن ألا تقدم هذه الخدمات بمعزل عن باقي التدخلات.
وقالت إن الشبكة تهدف إلى توفير تواصل فعال بين مختلف مقدمي خدمات الحماية ومقدمي الخدمات الداعمة، بحيث لا يضطر مقدم الخدمة إلى البحث في كل مرة عن شخص قادر على توفير الترجمة أو التواصل المناسب، وإنما تكون هذه الخدمات متاحة ضمن منظومة واضحة ومنظمة.
نحو استدامة وطنية
وفيما يتعلق باستدامة الشبكة بعد انتهاء المشروع، أوضحت أبو غوش أن الجمعية وشركاءها، وفي مقدمتهم وزارة التنمية الاجتماعية والاتحاد العام للأشخاص ذوي الإعاقة والائتلاف الفلسطيني للإعاقة ومركز جبل النجمة وجمعية أصواتنا وجمعية بيت لحم العربية واتحاد الصم، ينظرون إلى الشبكة باعتبارها منظومة لا تنتهي بانتهاء التمويل.
وأشارت إلى دور الوكالة البلجيكية للتنمية «إنابل» في دعم المشروع، مؤكدة أن الاستدامة لا ينبغي أن تكون مرتبطة بالمشروع وحده، وإنما يجب أن تنتقل الشبكة من مرحلة تطوير الفكرة والأدوات إلى منظومة وطنية مستدامة ومرتبطة بالنظم الوطنية.
كما أشادت بدعم وزيرة التنمية الاجتماعية د. سماح حمد، وتأكيدها أهمية الانتقال بالشبكة من إطار المشروع إلى إطار مؤسسي مستدام، وربطها بنظام إدارة الحماية في الوزارة، إلى جانب العمل على تطوير لائحة تفسيرية تُرفع إلى مجلس الوزراء بما يدعم استدامة الشبكة.
وأكدت أن استدامة الشبكة ليست مسؤولية جمعية نجوم الأمل أو الشركاء وحدهم، وإنما مسؤولية وطنية تقوم على الشراكة بين الجهات الحكومية ومؤسسات الأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسسات المجتمع المدني.
وأضافت أن الاستدامة لا تقتصر على الجانب المالي، بل تشمل ارتباط الشبكة بالنظم والقوانين القائمة، مع إمكانية تنظيم آليات تمويل وشراء الخدمات الداعمة أو توفيرها من خلال مقدمي الخدمات الرئيسيين، إلى جانب مساهمات الشركاء في المراحل الأولى.
من البحث عن المترجم إلى خدمة متاحة ضمن منظومة الحماية
وفي ختام حديثها، قالت أبو غوش إن الهدف الأساسي هو ألا تضطر المرأة ذات الإعاقة إلى البحث بنفسها عن الشخص أو الجهة التي يمكن أن تساعدها للوصول إلى حقها، بل أن تكون منظومة الحماية مستعدة لاستقبالها والتواصل معها وتوفير الترتيبات والخدمات الداعمة التي تحتاج إليها.
وأكدت أن الطموح هو الانتقال من سؤال ما إذا كان بالإمكان العثور على مترجم لغة إشارة أو ميسر تواصل للمرأة، إلى اعتبار توفير هذا الدعم جزءاً طبيعياً ومنظماً من الخدمة نفسها.
وأوضحت أن نجاح الشبكة لا يقاس فقط بعدد مقدمي الخدمات الموجودين فيها، وإنما أيضاً بعدد الخدمات التي يتم تقديمها وبمدى إحداثها تغييراً حقيقياً في تجربة النساء ذوات الإعاقة.
وشددت على ضرورة أن تشعر المرأة ذات الإعاقة بأن منظومة الحماية والخدمات مصممة أيضاً بما يتيح لها الوصول إلى حقوقها في الحماية والعدالة والخدمات الأساسية باستقرار وعلى قدم المساواة مع الآخرين، وأن تصبح الخدمات الداعمة جزءاً أصيلاً من تقديم الخدمات الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة النساء، لا خدمة مؤقتة يجري البحث عنها مع كل مشروع أو تمويل جديد.
وتأتي هذه الجهود في إطار العمل على تعزيز حماية النساء ذوات الإعاقة وتسهيل وصولهن المتساوي إلى الخدمات والحقوق، عبر الانتقال من المبادرات والاستجابات المتفرقة إلى منظومة واضحة ومنظمة ومستدامة للخدمات الداعمة.