الحضور المغربي في القدس.. ذاكرة توثقها المعرفة والرقمنة
رام الله-نساء FM- لا تختزن القدس تاريخها في حجارتها ومعالمها فقط، بل تحمل أحياؤها وأوقافها شواهد على حضور شعوب وحضارات تركت آثاراً ممتدة في المدينة المقدسة، من بينها الحضور المغربي الذي ارتبط بجوانب دينية واجتماعية وثقافية وتعليمية.
ويواصل كرسي الدراسات المغربية في جامعة القدس العمل على دراسة هذا الحضور وتوثيقه، وتحويل الذاكرة المرتبطة بالآثار والأوقاف المغربية إلى معرفة علمية منظمة ومتاحة للباحثين والأجيال القادمة.
وخلال ندوة علمية بعنوان "الآثار والأوقاف المغربية في القدس وفلسطين: شواهد على حضور وذاكرة ممتدة"، بحث مشاركون الأبعاد التاريخية والاجتماعية والجغرافية للحضور المغربي، إلى جانب أهمية الأرشفة والرقمنة في الحفاظ على الذاكرة المرتبطة بهذه المعالم.
من الذاكرة المتفرقة إلى معرفة موثقة
أمين عام هيئة رئاسة جامعة القدس، الدكتورة صفاء ناصر الدين، قالت في حديث لنساء FM إن الأوقاف والآثار المغربية لا تمثل مجرد مبانٍ أو ممتلكات ذات قيمة تاريخية، وإنما تشكل شواهد مادية ووثائقية على حضور مغربي امتد عبر مراحل مختلفة، وأسهم في الحياة الدينية والاجتماعية والثقافية والتعليمية في القدس وفلسطين.
وأوضحت أن أحد التحديات يتمثل في تشتت المعلومات المتعلقة بهذا الحضور، ما يجعل توثيقها وأرشفتها ورقمنتها خطوة أساسية للانتقال من المعرفة المتفرقة إلى معرفة علمية منظمة يمكن البناء عليها في أبحاث مستقبلية.
الخرائط تكشف امتدادات الحضور المغربي
وتناولت الندوة، بمشاركة عدد من الباحثين، الأبعاد التاريخية والاجتماعية والجغرافية للحضور المغربي، فيما ركز جانب منها على العلاقة بين المكان والذاكرة، ودور الخرائط والبيانات الجغرافية في الكشف عن جوانب من حياة المغاربة في فلسطين، بما في ذلك أماكن السكن والزراعة والتعليم.
وفي الجانب التكنولوجي، يعمل كرسي الدراسات المغربية على مشاريع لتوثيق المعالم في القدس، تتناول تاريخ المبنى وتصميمه واستخدامه الحالي وحالته، وما إذا كان بحاجة إلى ترميم، إلى جانب مشاريع رقمية تفاعلية تتيح التعرف على أحياء القدس وأبوابها وحاراتها ومساراتها من خلال الخرائط.
ومن بين هذه المشاريع، مشروع "GeoJerusalem"، الذي يحول المحتوى التوثيقي حول القدس إلى منصة تفاعلية تتيح للجمهور الوصول إلى المعلومات المرتبطة بالمكان، بما يسهم في حفظ الأسماء العربية والمعالم والذاكرة التاريخية للمدينة.
من القدس إلى فضاء أوسع
ولا يتوقف المشروع عند القدس، إذ يعمل كرسي الدراسات المغربية، بحسب الدكتورة ناصر الدين، على توسيع البحث ليشمل الامتدادات المغربية في فلسطين وبلاد الشام والعالم العربي والإسلامي، بالتعاون مع باحثين ومؤسسات في دول مختلفة، وصولاً إلى العمل على موسوعة توثق هذه الامتدادات.
ويهدف هذا العمل إلى جعل توثيق الحضور المغربي مدخلاً لحماية الذاكرة وإنتاج المعرفة، وربط البحث الأكاديمي بالتكنولوجيا، بما يتيح للأجيال القادمة الوصول إلى تاريخ المكان ومعالمه وشواهده بصورة أكثر تنظيماً ووضوحاً.