مسرعة الأعمال "فلو".. تطلق برنامج "PIEC Scaleup" لدعم الشركات الفلسطينية الناشئة من الفكرة إلى الاستثمار والتوسع الإقليمي
رام الله- نساء FM- -أُطلقت مسرّعة الأعمال "فلو"، اليوم الأثنين، في مدينة رام الله، المرحلة الثانية من برنامج محفّز للابتكار وريادة الأعمال الفلسطيني PIEC Scaleup، تحت عنوان "من الفكرة إلى التوسع الإقليمي"، في إطار توجه لتطوير مسار متكامل لدعم الشركات الناشئة الفلسطينية، يبدأ من مرحلة الفكرة وبناء المنتج، ويمتد إلى دخول الأسواق، والاستعداد للاستثمار، وصولاً إلى التوسع في الأسواق الإقليمية.
ويأتي إطلاق المرحلة الجديدة بالشراكة بين مسرّعة الأعمال "فلو"، و«Flat6Labs»، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، ومكتب التمثيل السويسري في فلسطين، وبمشاركة ممثلين عن الحكومة والمستثمرين ومؤسسات دعم ريادة الأعمال والقطاع الخاص، ضمن جهود تستهدف تعزيز التكامل داخل منظومة ريادة الأعمال الفلسطينية.
من الفكرة إلى الاستثمار والتوسع
وقالت مديرة مكتب فلسطين في مسرّعة الأعمال "فلو"، لين أبو بكر، في حديث مع "نساء إف إم" إن البرنامج في مرحلته الثانية يهدف إلى مساعدة الرياديين في مختلف مراحل تطور مشاريعهم، بدءاً من الفكرة وبناء المنتج، مروراً بدخول السوق، والاستعداد للاستثمار، وصولاً إلى التوسع في الأسواق الإقليمية.
وأوضحت أن كل مرحلة من مراحل البرنامج ستتضمن معايير محددة للانتقال إلى المرحلة التالية، بما يضمن استمرارية الشركات الناشئة، مشيرة إلى أن البرنامج يعتمد كذلك على الشراكة مع البرامج الموجودة حالياً ضمن منظومة ريادة الأعمال، بهدف تحقيق المواءمة والتكامل بينها.

من جهتها، قالت الرئيس التنفيذي لمسرعة الأعمال "فلو"، مجد خليفة، إن تصميم المرحلة الثانية جاء استناداً إلى الدروس المستفادة من المرحلة الأولى من البرنامج، التي امتدت لنحو عامين.
وأوضح أن المرحلة الأولى ساهمت في وصول 37 شركة ناشئة جديدة إلى السوق، وانتقالها لاحقاً إلى مسارات وبرامج أخرى ضمن منظومة ريادة الأعمال، فيما استفادت 10 شركات متقدمة من برامج تسريع، وسُجلت أربع صفقات استثمار مؤسسية، بينما تعمل نحو 40% من الشركات المستفيدة خارج السوق الفلسطينية.
وأشار خليفة إلى أن التجربة أظهرت أهمية رفع جودة الشركات منذ مراحلها الأولى، وضمان استمرارية الدعم خلال انتقالها من برنامج إلى آخر، إلى جانب التركيز بصورة أكبر على مرحلة النمو بعد دخول السوق.
مسار متصل للشركات الناشئة
وبيّن خليفة أن البرنامج الجديد لا يركز على تطوير الشركات الناشئة في مرحلة واحدة، وإنما يربط مختلف مراحل تطورها ضمن مسار متكامل، من الفكرة الأولى وحتى الاستثمار والوصول إلى أسواق جديدة.
وأضاف أن الاستثمار يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مرحلة متأخرة فقط تسبق جولة التمويل، وإنما مساراً مستمراً يبدأ منذ بناء الشركة، من خلال تطوير الأدلة والبيانات التي تعزز جاهزيتها للتعامل مع المستثمرين وإغلاق الصفقات.
ولفت إلى أن محدودية رأس المال المتاح محلياً تمثل أحد التحديات التي أخذها البرنامج بعين الاعتبار، ولذلك جرى تصميم المرحلة الثانية بالتوازي مع العمل على الشركات الناشئة وتطوير فرص الوصول إلى رأس المال والأسواق.

شراكة بين الخبرة المحلية والإقليمية والدولية
وتجمع المرحلة الثانية، وفق القائمين عليها، بين خبرات مؤسسات تعمل في مستويات مختلفة من منظومة ريادة الأعمال؛ إذ توفر «فلو» المعرفة بالسوق الفلسطينية وعلاقاتها المحلية وخبرتها في تنفيذ البرامج، فيما تضيف «Flat6Labs» خبرة إقليمية واتصالاً بالمستثمرين والأسواق، إلى جانب خبراتها في تطوير المشاريع والاستثمار فيها.
كما تشارك «Seedstars» بخبرتها ومنهجياتها في تطوير الشركات الناشئة، بما يعزز الانتقال بين المراحل المختلفة ضمن المسار الجديد.
وقال ممثل سويسرا بالانابة، السيد جا بيير ريموند، خلال حفل الإطلاق، إن إطلاق برنامج "PIEC Scaleup" يعكس التزام بلاده بدعم ريادة الأعمال والابتكار والاستقرار الاقتصادي في فلسطين، في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية، تفاقمت بفعل عدم الاستقرار السياسي والقيود على الحركة وتداعيات الصراعات الإقليمية.
وأشار إلى أن معدلات البطالة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، فيما يواصل أصحاب الأعمال ورواد الأعمال العمل في ظروف بالغة الصعوبة، مشيداً في الوقت ذاته بقدرة الفلسطينيين، ولا سيما الشباب، على الصمود والابتكار وتطوير مشاريع وحلول للتحديات المحلية، وخلق فرص عمل وآفاق جديدة للمستقبل.
وأوضح أن منظومة الشركات الناشئة شهدت خلال السنوات الماضية تقدماً ملحوظاً، مع تطور قدرات المؤسسين وتعزز دور مؤسسات الدعم وظهور برامج جديدة لمساندة أصحاب الأفكار والمشاريع، إلا أن التحدي يتمثل في ضمان انتقال الشركات الواعدة من مرحلة الفكرة إلى التحقق، ثم النمو والاستثمار، وصولاً إلى التوسع في الأسواق الإقليمية.
وأضاف أن المرحلة الثانية من برنامج «محفّز» تمثل تطوراً في طريقة دعم القطاع الخاص، من خلال الانتقال من برامج منفصلة إلى مسار متكامل يرافق الشركة الناشئة في مختلف مراحل تطورها، بما يضمن استمرارية الدعم والتقدم والتكامل بين مراحل بناء المشروع.
وبيّن أن البرنامج يقوم على شراكة استراتيجية بين «فلو» و«Flat6Labs» و«Seedstars»، بحيث توفر «فلو» المعرفة بالسوق الفلسطينية وعلاقاتها داخل منظومة ريادة الأعمال وخبرتها في تنفيذ البرامج، فيما تقدم «Flat6Labs» خبرتها الإقليمية وإمكانية الوصول إلى المستثمرين والأسواق وخبراتها في تطوير المشاريع، بينما تسهم «Seedstars» بمنهجياتها في تطوير الشركات الناشئة منذ المراحل المبكرة.
وأكد أن تكامل هذه المؤسسات يهدف إلى توفير منصة قادرة على مرافقة الشركات الناشئة خلال رحلة النمو، مشيراً إلى دعم التمثيل السويسري لهذا المسار.
ووجّه ممثل سويسرا رسالة إلى رواد الأعمال، داعياً إياهم إلى التمسك بأفكارهم وطموحاتهم وعدم الاستسلام، ومؤكداً أن إيمان صاحب المشروع بفكرته وقدرته على تطويرها وإقناع الآخرين بها يمثلان عاملاً أساسياً في نجاحها.
كما شدد على أهمية التعاون بين مؤسسات منظومة ريادة الأعمال، وربط الشركات الناشئة بالأسواق ورأس المال، مؤكداً أن تعزيز الشراكات وتنسيق الدعم يمكن أن يساهما في بناء منظومة فلسطينية أكثر تكاملاً وقدرة على الصمود والنمو الاقتصادي.

العطاري: وراء كل شركة ناشئة إنسان وفرصة عمل
من جانبها، قالت وزيرة العمل إيناس العطاري إن إطلاق المرحلة الثانية من برنامج «محفّز للابتكار وريادة الأعمال الفلسطيني» يمثل انتقالاً من مجموعة من البرامج إلى منظومة متكاملة تتابع رائد الأعمال منذ مرحلة الفكرة والتحقق منها، مروراً ببناء المنتج، وصولاً إلى النمو، وما يتطلبه ذلك من متابعة ودعم.
وأوضحت العطاري أن البرنامج لا يقتصر على دعم ريادة الأعمال، بل يوفر فرصاً للتشغيل ويسهم في تعزيز صمود الفلسطينيين، مشيرة إلى أن وراء كل شركة ناشئة إنساناً يحمل فكرة وطموحاً، وأن نمو الشركات يفتح المجال أمام خلق وظائف جديدة.
وأضافت أن الحاجة إلى توفير هذه الفرص أصبحت أكثر إلحاحاً في ظل الظروف المعيشية والوطنية الصعبة، لافتة إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 50%، فيما بلغت في الضفة الغربية نحو 30%.
وأشارت العطاري إلى أن معدل البطالة بين الشباب والشابات، من حملة الدبلوم المتوسط، للفئة العمرية بين 19 و29 عاماً، بلغ 38.3%، بينما وصلت البطالة بين الخريجات الشابات إلى نحو 52.2%.
وأكدت أن هذه الأرقام لا تعكس مجرد مؤشرات إحصائية، وإنما تمثل أشخاصاً يحملون طموحات ويسعون إلى تحقيقها، مشددة على أهمية توفير الفرص التي تمكنهم من الوصول إلى أهدافهم.
وبيّنت أن المرحلة الثانية من البرنامج تستهدف تمكين 202 شركة من الاستدامة، بما يعزز قدرة الشركات الناشئة على النمو ويتيح مزيداً من فرص العمل.

ثماني مراحل لبناء الشركات الناشئة
ويأتي برنامج PIEC Scaleup ضمن رؤية أوسع لبناء رحلة مترابطة للشركات الناشئة الفلسطينية عبر ثماني مراحل، تبدأ من توليد الأفكار وبناء المشاريع، مروراً بدخول الأسواق والاستعداد للاستثمار، وصولاً إلى النمو والتوسع الإقليمي.
ويعتمد البرنامج في مرحلته الجديدة على تكامل أدوار الحكومة والشركاء التنمويين والمستثمرين ومؤسسات دعم ريادة الأعمال والجامعات والقطاع الخاص، بهدف توفير الدعم المناسب للشركات في مراحل تطورها المختلفة.
وتضمن حفل الإطلاق عرضاً لنظرية التغيير والنتائج المتوقعة من البرنامج، واستعراض رحلة المراحل الثماني، إلى جانب جلسة حوارية حول الأدوار المتكاملة لمؤسسات دعم ريادة الأعمال والمستثمرين في نقل المشاريع الفلسطينية من المراحل المبكرة إلى شركات قابلة للاستثمار والتوسع.
واختُتمت الفعالية بلقاء مفتوح للتواصل بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين والشركاء ومؤسسات دعم ريادة الأعمال، لبحث فرص الشراكة والاستثمار والوصول إلى الأسواق.