وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الباحثة غيداء الشوا لـ"نساء إف إم": النزوح وتضرر المرافق يعمّقان فجوات الرعاية الصحية للنساء في غزة

 

غزة-نساء FM- اية عبد الرحمن-قالت الباحثة غيداء الشوا إن النساء والفتيات في قطاع غزة يواجهن فجوات كبيرة ومتراكمة في الحصول على الخدمات الصحية، لا تقتصر على نقص الخدمات، وإنما تشمل صعوبة الوصول المنتظم إلى الرعاية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع خدمات متابعة الحمل والولادة وما بعد الولادة وتنظيم الأسرة والتوعية الصحية.

وأضافت الشوا، في حديث لنساء إف إم، أن الفجوات التي تواجه النساء في غزة لا تقتصر على الجانب الصحي، وإنما تمتد إلى الجوانب النفسية والمجتمعية، فضلاً عن الاحتياجات النفسية والجسدية للنساء، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.

صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية

وأوضحت أن من أبرز الفجوات الصحية صعوبة وصول النساء إلى الخدمات الصحية بصورة منتظمة، إلى جانب الضغط على الأدوية والمستلزمات الطبية، ووجود فجوات في خدمات متابعة الحمل والولادة وما بعد الولادة وتنظيم الأسرة والتوعية الصحية.

وأكدت الحاجة إلى توفير خدمات تراعي خصوصية النساء والفتيات واحتياجاتهن، خاصة في أماكن النزوح، مشددة على أن الاحتياج الصحي للمرأة لا يقتصر على الحصول على العلاج، وإنما يشمل أيضاً الحماية والدعم الاجتماعي.

وأشارت الشوا إلى أن النزوح المتكرر يؤدي إلى زيادة صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، موضحة أن تغيير أماكن الإقامة بشكل متكرر يجعل وصول النساء إلى الخدمات الصحية أكثر تعقيداً، بالتزامن مع صعوبة الحركة وتضرر عدد كبير من المرافق الصحية والضغط الكبير على المرافق التي ما زالت تعمل.

وقالت إن المرافق الصحية المتبقية تتعرض لضغط كبير، وهو ما ينعكس بصورة واضحة على النساء الحوامل والمرضعات والنساء ذوات الإعاقة، موضحة أن المرافق المتبقية ليست جميعها مهيأة لاستقبال النساء ذوات الإعاقة أو تلبية احتياجاتهن.

وأضافت أن هناك نساء يحتجن إلى متابعة صحية مستمرة أو خدمات صحية متخصصة، إلا أن توفير هذه الخدمات يصبح أكثر صعوبة في ظل الوضع الصحي الحالي في القطاع.

أولوية للحالات الطارئة

ولفتت الشوا إلى أن التركيز على الحالات الطارئة يؤدي إلى تراجع توفر بعض خدمات المتابعة والوقاية طويلة الأمد، موضحة أن الأولوية في ظل الضغط الكبير على النظام الصحي تذهب إلى الحالات الطارئة، فيما تصبح متابعة النساء الحوامل والمرضعات وغيرها من خدمات المتابعة المستمرة أقل أولوية.

وأكدت أن هذه الخدمات يجب أن تبقى حاضرة باعتبارها احتياجات صحية أساسية، ولا سيما أن بعض الحالات تحتاج إلى متابعة منتظمة وليس إلى تدخل صحي طارئ فقط.

فئات نسائية أكثر هشاشة

وحول الفئات النسائية الأكثر هشاشة واحتياجاً للخدمات الصحية، قالت الشوا إن من بينها النساء الحوامل والمرضعات، والفتيات والمراهقات، والنساء ذوات الإعاقة، والنساء المسنات، إضافة إلى النساء اللواتي يعشن في أماكن النزوح.

وأوضحت أن النساء في أماكن النزوح يواجهن يومياً ظروفاً صعبة، مشيرة إلى وجود تفاصيل وظروف قاسية تعيشها هؤلاء النساء، إلى جانب النساء اللواتي يعشن في ظروف اقتصادية واجتماعية شديدة الهشاشة.

وأكدت أن هذه الفئات تحتاج إلى اهتمام خاص وخدمات صحية متخصصة ومتابعة مستمرة، مشددة في الوقت ذاته على أهمية عدم التعامل مع النساء باعتبارهن مجموعة واحدة، لأن لكل امرأة خصوصيتها واحتياجاتها وظروفها.

وقالت إن الاستجابة الصحية يجب أن تراعي احتياجات كل حالة بصورة فردية، وبما يتناسب مع ظروفها واحتياجاتها الصحية والاجتماعية.

دور المنظمات الأهلية

وفي ما يتعلق بدور المنظمات الأهلية في سد الفجوات الصحية، أكدت الشوا أن المنظمات الأهلية المحلية يجب أن يكون لها دور مهم في الاستجابة، باعتبارها قريبة من المجتمع وتعرف السياق المحلي واحتياجات النساء والفتيات، ما يمكنها من الوصول إلى فئات قد يصعب الوصول إليها من خلال الخدمات التقليدية.

وأوضحت أن دور المنظمات الأهلية لا ينبغي أن يقتصر على تنفيذ المشاريع، وإنما يجب أن تكون شريكاً في تحديد الاحتياجات والتخطيط ووضع الأولويات، بحكم قربها من المجتمع ومعرفتها بالاحتياجات الفعلية للفئات المستهدفة.

وشددت على أهمية تعزيز الشراكات بين المنظمات الأهلية والجهات الصحية والمؤسسات الدولية لضمان تكامل التدخلات وتجنب تكرارها، إلى جانب تعزيز الشراكات بين المنظمات الأهلية نفسها، بما يضمن وجود حلقة وصل بينها وبين الفئات المختلفة في المجتمع.

وأكدت ضرورة أن يكون لكل جهة دور واضح، وأن يجري العمل بصورة أكثر تكاملاً لتلبية احتياجات النساء والفئات الأكثر هشاشة، مع العمل على توفير التمويل اللازم لهذه الفئات، حتى وإن كان محدوداً، بما يساعد على الاستجابة لاحتياجات النساء والفتيات في القطاع.

خدمات مستمرة لا تقتصر على الطوارئ

وفي ختام حديثها، أكدت الشوا أهمية استمرار الاهتمام بالفئات النسائية الأكثر هشاشة، وعدم حصر الاستجابة الصحية في الحالات الطارئة فقط، مشيرة إلى أن النساء الحوامل والمرضعات والفتيات والنساء ذوات الإعاقة والمسنات والنساء في أماكن النزوح، إلى جانب من يعشن ظروفاً اقتصادية واجتماعية شديدة الهشاشة، يحتجن إلى خدمات صحية مستمرة ومتخصصة تراعي خصوصيتهن.

وشددت على أن تلبية هذه الاحتياجات تتطلب تعاوناً وتكاملاً بين المنظمات الأهلية والجهات الصحية والمؤسسات الدولية، إلى جانب توفير التمويل اللازم لضمان استمرار الخدمات ووصولها إلى النساء والفتيات اللواتي يحتجن إليها.