وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
خبيرة الذكاء الصناعي د.صفاء نصر الدين لـ"نساء إف إم": النساء بحاجة إلى المشاركة في تصميم الذكاء الاصطناعي وصنع قراراته

 

رام الله-نساء FM- -اية عبد الرحمن-أكدت أمين عام هيئة رئاسة جامعة القدس وخبيرة الذكاء الاصطناعي الدكتورة صفاء نصر الدين أهمية تعزيز حضور النساء في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشددة على ضرورة انتقال المرأة من كونها مستخدمة للتكنولوجيا إلى شريكة في تصميمها وتطويرها وصنع القرارات المتعلقة بها.

جاء ذلك في حديث لنساء إف إم، تعليقاً على إطلاق هيئة الأمم المتحدة للمرأة مركزاً للرقمنة والابتكار والذكاء الاصطناعي مكرساً للمساواة بين الجنسين، بهدف تعزيز مشاركة النساء في التكنولوجيا وضمان عدم إعادة إنتاج الفجوات القائمة بين النساء والرجال من خلال التقنيات الحديثة.

وقالت نصر الدين إن توقيت إطلاق المركز مهم بالنسبة للنساء والفتيات، في ظل تحول الذكاء الاصطناعي من تكنولوجيا مستقبلية إلى واقع حاضر يؤثر في مجالات متعددة، من بينها التعليم والعمل والاقتصاد والإعلام والخدمات، وحتى آليات اتخاذ القرارات.

وأوضحت أن النساء ما زلن أقل حضوراً في صناعة التكنولوجيا ومواقع اتخاذ القرار المرتبطة بها، مشيرة إلى أن تقارير هيئة الأمم المتحدة للمرأة تظهر أن الرجال يشغلون نحو ثمانية من كل عشرة وظائف في مجال الذكاء الاصطناعي، ونحو تسعة من كل عشرة مناصب قيادية عليا تشكل اتجاهات هذه التكنولوجيا.

وأضافت أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول من يصمم المستقبل التكنولوجي، ومن يشارك في تحديد اتجاهاته، مؤكدة أن النساء والفتيات بحاجة إلى حضور أكبر في هذه المجالات.

من مستخدمة للتكنولوجيا إلى شريكة في إنتاجها

وأكدت نصر الدين أن الرسالة الأساسية لمثل هذه المبادرات يجب أن تتمثل في الانتقال من النظر إلى المرأة كمستخدمة للتكنولوجيا فقط، إلى اعتبارها شريكة في إنتاجها وصنع القرارات المتعلقة بها.

وأوضحت أن المطلوب لا يقتصر على تمكين النساء من استخدام الأدوات التكنولوجية، وإنما يشمل حضورهن في مراحل تصميم التكنولوجيا وتطويرها، والمشاركة في القرارات التي تحدد اتجاهاتها واستخداماتها.

وشددت على أن تعزيز مشاركة النساء في تصميم وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي يبدأ من التعليم، ولا سيما في المدارس، من خلال تشجيع الفتيات على الاهتمام بالرياضيات والعلوم والبرمجة والذكاء الاصطناعي.

وأكدت أهمية توفير فرص حقيقية للفتيات في التعليم الجامعي والبحث العلمي والتدريب، وخاصة التدريب العملي والعمل داخل الشركات، مشيرة إلى أن الوصول إلى الجامعة وحده لا يكفي، وإنما يجب توفير بيئات بحثية وشركات تكنولوجية متنوعة تضمن حضور النساء وتمكنهن من المشاركة في تطوير التكنولوجيا.

تحيز الذكاء الاصطناعي يبدأ من البيانات

وفي ما يتعلق بالبيانات التي تستخدم لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، قالت نصر الدين إن هناك أشكالاً مختلفة من التحيز في الذكاء الاصطناعي، وإن التعامل معها يتطلب القدرة على اكتشافها وقياسها والعمل على الحد منها.

وأوضحت أن ذلك يتطلب استخدام بيانات متنوعة، إلى جانب وجود مختصين يعملون على رصد التحيزات ومعالجتها، مشيرة إلى وجود مشكلات متعددة مرتبطة بالبيانات المستخدمة في تدريب الأنظمة.

وبيّنت أن الذكاء الاصطناعي يتعلم من البيانات التي يقدمها الإنسان، وهذه البيانات لا تأتي من فراغ، وإنما تعكس في كثير من الأحيان تحيزات موجودة أصلاً في المجتمع، ما قد يؤدي إلى انتقال هذه التحيزات إلى الأنظمة والمخرجات التي تنتج عنها.

وأكدت أن الحديث عن تحيز الذكاء الاصطناعي يستند إلى دراسات، مشيرة إلى دراسات لليونسكو وجدت، بحسب ما ذكرت، أن نماذج اللغة الكبيرة تميل إلى تصوير النساء في أدوار منزلية بمعدل أكبر من الرجال، في حين ترتبط صور الرجال بصورة أكبر بالعمل والوظائف والقيادة.

وأضافت أن محدودية تمثيل النساء بين العاملين والباحثين في قطاعات الذكاء الاصطناعي ترتبط أيضاً بطريقة تطوير التكنولوجيا والبيانات التي تتعلم منها الأنظمة.

وأكدت أن تنويع البيانات وضمان تمثيل النساء فيها يمثلان جزءاً أساسياً من معالجة التحيز، باعتبار أن الأنظمة تبني مخرجاتها استناداً إلى البيانات المتاحة لديها.

التوعية والحماية من المخاطر الرقمية

وفي ما يتعلق بالمخاطر الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل التزييف العميق وانتهاك الخصوصية، أكدت نصر الدين أن التوعية تمثل عاملاً أساسياً في حماية النساء والفتيات.

ودعت إلى تعزيز معرفة النساء بالأدوات الرقمية التي يستخدمنها، وكيفية التعامل معها، والاستفادة من المساقات والدورات والموارد المتاحة عبر الإنترنت لتطوير المهارات والمعرفة المتعلقة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأكدت في الوقت نفسه أن مسؤولية تمكين النساء لا تقع عليهن وحدهن، وإنما تتطلب بيئة داعمة في المدارس والجامعات والمؤسسات والمجتمع، توفر لهن فرص التعلم والمشاركة والوصول إلى هذه المجالات.

وقالت إن للمرأة أيضاً دوراً في المبادرة إلى تطوير نفسها وعدم اعتبار هذه المجالات بعيدة عنها، مؤكدة أهمية الجمع بين المبادرة الفردية ووجود بيئة داعمة تساعد النساء على المشاركة.

المرأة شريكة في صناعة المستقبل

وفي ختام حديثها، وجهت نصر الدين رسالة إلى النساء والفتيات الراغبات في دخول مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، مؤكدة أن السؤال لم يعد ما إذا كانت النساء سيستخدمن الذكاء الاصطناعي، باعتبار أنهن يستخدمنه بالفعل، وإنما مدى حضورهن عند اتخاذ القرارات المتعلقة بتصميم هذه التكنولوجيا وتطويرها.

ودعت النساء إلى تعلم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي والمشاركة في بنائه وصنع القرارات المتعلقة باستخدامه، مؤكدة أن المستقبل التكنولوجي لا ينبغي أن يكون شيئاً يحدث للمرأة فقط، وإنما مساحة تشارك النساء والفتيات في تشكيلها وصناعتها.