وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
ائتلاف "أمان" يناقش أثر قانون الجرائم الإلكترونية على الفضاء المدني في فلسطين

 

رام الله – نساء FM- -عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، الأربعاء، جلسة لمناقشة مسودة ورقة بحثية بعنوان "القرار بقانون بشأن الجرائم الإلكترونية وأثره على الفضاء المدني في فلسطين".

وتناولت الجلسة أبرز ما توصلت إليه الورقة من مراجعة للقرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 وتعديلاته، وتحليل أثر بعض أحكامه وتطبيقاته على الفضاء المدني والمشاركة المدنية، إلى جانب مناقشة توصيات لتحقيق التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الحقوق والحريات والفضاء المدني.

عصام حج حسين: القانون يرتبط بتطور متسارع في التكنولوجيا

وقال المدير التنفيذي لـائتلاف "أمان"، عصام حج حسين، إن مناقشة قانون الجرائم الإلكترونية تأتي في إطار مساهمة المجتمع المحلي في الإصلاح، خاصة في ما يتعلق بالتشريعات.

وأوضح أن القانون أثار الكثير من الجدل في المجتمع، لأسباب عديدة، من بينها ما وصفه بالفراغ القانوني المرتبط بالتطور الكبير والمتسارع في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مشيراً إلى أن هذا التطور أصبح جزءاً أساسياً من استخدام المجتمع.

وأضاف أن التطور التكنولوجي يرتبط أيضاً بقضايا حماية الخصوصية بين أفراد المجتمع، إلى جانب موضوعات أخرى مثل حرية الرأي والتعبير وحق الناس في التعبير عن آرائهم بالقول أو الكتابة.

وقال إن التقرير يسلط الضوء على زاوية محددة مرتبطة بأثر ما ورد في المقترحات والتعديلات القانونية على مؤسسات المجتمع المدني.

وأشار حج حسين إلى وجود حالات استندت فيها إجراءات أمام القضاء إلى قانون الجرائم الإلكترونية، من بينها قضايا مرتبطة بنشر التقارير السنوية عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وما تبع ذلك من توجيه اتهامات تتعلق بالذم والقدح والتشهير ومواضيع مرتبطة بالحق العام.

وأكد أهمية مناقشة الورقة البحثية والاستماع إلى الملاحظات والتوصيات عليها، وتصويب أي معلومات تضمنتها، بما يسهم في تطوير النقاش حول القانون والتعديلات المقترحة عليه.

جبعيتي: القانون أثار جدلاً حول حرية الرأي والتعبير

من جهتها، قالت الباحثة  القانونية ومعدة الورقة عنان جبعيتي إن قانون الجرائم الإلكترونية كان من القوانين التي أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الفلسطيني، خصوصاً في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير والانتخابات.

وأوضحت أن للقانون إيجابيات تتعلق بتنظيم التطور التكنولوجي ومواجهة الجرائم الإلكترونية، إلا أن التحدي، وفقاً لها، يتمثل في تحقيق التوازن بين الحماية من الجريمة الإلكترونية وبين حماية الحق في التعبير والحق في الخصوصية.

وأشارت إلى أن هذه الحقوق يكفلها القانون الأساسي الفلسطيني، إضافة إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها فلسطين، مؤكدة ضرورة مراعاة هذه المبادئ عند وضع التشريعات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية.

وقالت إن القانون الصادر عام 2017 واجه معارضة من صحفيين وحقوقيين، قبل أن يتم إلغاؤه وصدور قانون جديد عام 2018.

وأضافت أن استمرار بعض النصوص القانونية، وفق ما خلصت إليه الورقة، أثر على حرية الرأي والتعبير والخصوصية، وانعكس على الفضاء المدني والمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية، وعلى جهود مكافحة الفساد وانتقاد الشأن العام والمراقبة المجتمعية.

تعدد جهات إنفاذ القانون

وتناولت جبعيتي المادة المتعلقة بإنشاء وحدات للجرائم الإلكترونية، مشيرة إلى أن وجود أكثر من جهة يمكن أن يؤدي إلى تداخل في الصلاحيات.

وقالت إن هذا الأمر قد يؤدي، وفق تقديرها، إلى ملاحقة الشخص من أكثر من جهة، ما قد يؤثر على حرية الرأي والتعبير وعلى الأشخاص الناشطين في هذا المجال.

ودعت إلى وجود وحدة واحدة للجرائم الإلكترونية، بحيث تكون الإجراءات واضحة ومحددة أمام جهة مختصة.

انتقادات لصلاحيات حجب المواقع

وأشارت الباحثة إلى ما وصفته بالمغالاة في العقوبات في القانون الحالي، خاصة في ما يتعلق بالمواقع والمنصات الإلكترونية.

كما انتقدت الصلاحيات المتعلقة بحجب المواقع، معتبرة أن استخدام مصطلحات مثل "الأمن القومي" و"الآداب العامة" و"النظام العام" يفتح المجال أمام تفسيرات وتأويلات متعددة.

وقالت إن الأصل عند صياغة القوانين أن تكون الأفعال التي تشكل جرائم والعقوبات المترتبة عليها محددة وواضحة، حتى يتمكن المواطن من معرفة ما هو مجرم وما هي العقوبة المقررة عليه.

الخصوصية وحماية البيانات

وفي ما يتعلق بالحق في الخصوصية وحماية البيانات، قالت جبعيتي إن الورقة تناولت المواد التي تمنح مزودي الخدمة صلاحية الاحتفاظ ببيانات المشتركين لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب المواد المتعلقة بصلاحيات النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي في طلب البيانات وتفتيش الأجهزة والأنظمة.

وأوضحت أن الجمع بين هذه الصلاحيات يثير، وفق الورقة، مخاوف تتعلق بخصوصية الأفراد، خصوصاً في ظل الحاجة إلى وجود معايير واضحة تحدد الحالات التي يمكن فيها الوصول إلى البيانات.

وأضافت أن الحق في الخصوصية يمكن تقييده، لكنه يجب أن يخضع، بحسبها، لمبدئي الضرورة والتناسب، بحيث يكون الوصول إلى البيانات بالقدر اللازم والمرتبط بالجريمة محل التحقيق.

وأشارت إلى أن الهاتف المحمول يحتوي على معلومات واسعة تتعلق بحياة الشخص، من صور وبيانات ومراسلات، وبالتالي فإن تفتيشه والوصول إلى محتوياته يجب أن يكون محدداً بما له علاقة بالجريمة محل التحقيق.

أثر القانون على الفضاء المدني

وقالت جبعيتي إن الورقة خلصت إلى أن المسار التشريعي للقانون، وفق ما توصلت إليه، ابتعد عن هدف الجمع بين مكافحة الجريمة الإلكترونية وصون الحريات والحق في الخصوصية.

وأضافت أن الصياغات التي تتضمن مصطلحات واسعة، إلى جانب منح جهات إنفاذ القانون صلاحيات تقديرية، قد تؤثر على عمل النشطاء والعاملين في الشأن العام.

وأشارت إلى أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى الرقابة الذاتية، بحيث يتردد الشخص في التعبير عن رأيه أو انتقاد السياسات العامة خشية الملاحقة القانونية.

وقالت إن هذا الأمر يمكن أن ينعكس على المساءلة ومكافحة الفساد وانتقاد الشأن العام، خاصة أن جانباً كبيراً من المشاركة المجتمعية أصبح يتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا.

مشروع قانون جديد قيد الإعداد

وفيما يتعلق بمشروع القانون الجديد، أوضحت جبعيتي أن مجلس الوزراء شكّل لجنة من الجهات ذات العلاقة، شاركت فيها مؤسسات من المجتمع المدني، وقدمت ملاحظاتها على المشروع.

وأضافت أن مشروع القانون لا يزال، وفق المعلومات المتوفرة لديها، في مرحلة إدخال الملاحظات وإعداد الصياغة، قبل انتقاله إلى المراحل اللاحقة.

وأكدت أن النسخ المتداولة لا تزال مسودات، ولا يمكن اعتبارها نسخة نهائية قبل استكمال المراحل الرسمية.

وقالت إن بعض الملاحظات التي قدمتها مؤسسات المجتمع المدني جرى أخذها بعين الاعتبار في الصياغة التي اطلعت عليها، فيما لم يؤخذ ببعض الملاحظات الأخرى.

ودعت إلى استمرار مراجعة مشروع القانون ومواءمته مع الاتفاقيات الدولية، وإعادة النظر في المواد التي تمس حرية الرأي والتعبير والخصوصية، ووضع ضمانات واضحة للإجراءات المتعلقة بالبيانات والأجهزة وحجب المواقع.

وأكدت أهمية أن يحقق القانون التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الحقوق والحريات والفضاء المدني.

وشهدت الجلسة نقاشاً ومداخلات من المشاركين حول ما ورد في الورقة البحثية، وتناول النقاش أبرز الملاحظات المتعلقة بقانون الجرائم الإلكترونية وأثره على حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية، إلى جانب القضايا المرتبطة بالفضاء المدني والمشاركة المجتمعية.

كما تطرقت المداخلات إلى التوصيات المطروحة بشأن مشروع القانون الجديد، وأهمية مواصلة النقاش حول مواده خلال مراحل إعداده، بما يراعي مكافحة الجرائم الإلكترونية ويحمي الحقوق والحريات.

وأكد المشاركون أهمية استمرار الحوار بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الحقوقية والصحفيين، بهدف الوصول إلى صياغة قانونية واضحة تراعي مختلف الجوانب التي أثارتها الورقة والنقاشات خلال الجلسة.