العميد ارزيقات القبض على 50 سيدة.. من الاستغلال إلى الترويج.. كيف تدخل النساء إلى دائرة المخدرات؟
رام الله – نساء FM – آية عبد الرحمن: تثير مشاركة نساء في بعض قضايا تعاطي وترويج المواد المخدرة في المجتمع الفلسطيني تساؤلات حول أشكال هذه المشاركة ودوافعها، في وقت تواصل فيه الشرطة والأجهزة الأمنية ملاحقة المتورطين في التعاطي والترويج والاتجار والزراعة.
وقال المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية، العميد لؤي ارزيقات، في حديث لـ"نساء إف إم"، إن النساء يشاركن الرجال في مختلف مناحي الحياة، بما فيها ارتكاب بعض الجرائم، مشيراً إلى أن الشرطة تتعامل مع قضايا تشمل القتل والسرقة وترويج المواد المخدرة.
وأوضح أن الشرطة تعاملت، منذ بداية العام وحتى وقت إجراء المقابلة، مع 2150 قضية مخدرات، وألقت القبض على 2419 شخصاً على خلفية قضايا تتعلق، بحسب القضايا التي تعاملت معها الشرطة، بالتجارة أو الترويج أو الزراعة أو التعاطي.
وأضاف أن من بين الموقوفين 50 امرأة شاركن، وفق القضايا التي تعاملت معها الشرطة، في الترويج أو التعاطي أو أنشطة أخرى مرتبطة بالمخدرات.
مشاركة النساء بين التعاطي والترويج
وأوضح ارزيقات أن مشاركة النساء في هذه القضايا لا تقتصر على التعاطي، مبيناً أن من بين الحالات التي تعاملت معها الشرطة نساء شاركن في ترويج المواد المخدرة، وأخريات في التعاطي، إضافة إلى حالات مرتبطة بزراعة بعض الأشتال.
وأشار إلى أن دخول المرأة في دائرة المخدرات قد يحدث بطرق مختلفة، منها المشاركة الطوعية، أو الاستغلال أو الإكراه، أو الاحتيال، أو دون علمها بوجود مواد مخدرة بحوزتها أو في المكان الذي تتعامل معه.
وحذر من استغلال النساء في الأنشطة الإجرامية، موضحاً أن بعض عمليات الاستغلال قد تبدأ بأعمال مثل التسول أو البيع على الإشارات، ثم تتطور إلى الترويج أو أنشطة إجرامية أخرى.
وشدد على أهمية التعامل مع هذه الحالات باعتبارها قضية مجتمعية وأمنية، داعياً إلى التدخل المبكر عند الاشتباه بتعرض أي شخص، رجلاً كان أم امرأة، للاستغلال أو التورط في قضايا المخدرات.
2150 قضية مخدرات منذ بداية العام
وفيما يتعلق بحجم انتشار المخدرات، قال ارزيقات إن عدد القضايا التي تعاملت معها الشرطة، والبالغ 2150 قضية، يأتي ضمن المعدلات الطبيعية، نافياً وجود ارتفاع استثنائي في معدلات الترويج.
وأضاف أن ظهور النساء في قضايا المخدرات ليس جديداً، إذ تسجل الشرطة سنوياً حالات لنساء شاركن في الترويج أو التعاطي.
وأشار إلى أن وجود 50 امرأة من أصل 2419 شخصاً ألقي القبض عليهم في هذه القضايا، وفق الأرقام التي عرضها، لا يمثل نسبة كبيرة، مؤكداً في الوقت ذاته أن المواد المخدرة موجودة في المجتمع الفلسطيني.
وأوضح أن تجار المخدرات يحاولون نقل نشاطهم الإجرامي إلى مناطق مختلفة في الضفة الغربية، بما في ذلك من الداخل، مشيراً إلى استمرار الشرطة وإدارة مكافحة المخدرات في متابعة هذه الأنشطة.
بيت لحم.. ضبط 214 ألف حبة مخدرة
وتطرق ارزيقات إلى عملية أمنية نفذتها الشرطة في بيت لحم، قال إنها أسفرت عن إحباط ما وصفه بأكبر صفقة مخدرات منذ سنوات طويلة.
وأوضح أن قيمة الصفقة قدرت بنحو 10 ملايين شيكل، فيما ضبطت الشرطة 214 ألف حبة تبين أنها مخدرة، مشيراً إلى أن الوصول إلى العملية تطلب متابعة أمنية وجمع معلومات على مدى فترة من الزمن.
وأكد أن إدارة مكافحة المخدرات طورت من أساليب عملها، بما في ذلك تجنيد المصادر ومتابعة الأشخاص المشتبه بتورطهم في الاتجار والترويج والتهريب.
صعوبات مرتبطة بالحدود والمنافذ
وحول التحديات التي تواجه الشرطة في مكافحة المخدرات، قال ارزيقات إن الصعوبة لا ترتبط تحديداً بكون المرأة طرفاً في القضية، وإنما بعدم قدرة الشرطة على السيطرة الكاملة على الحدود والمنافذ التي تدخل منها المواد المخدرة.
وأضاف أن وجود حواجز وبوابات وأبراج مراقبة إسرائيلية، قدر عددها بنحو 1200، بحسب قوله، يعيق قدرة الشرطة على العمل بصورة طبيعية وتغطية جميع المناطق.
وأشار إلى وجود محاولات لإدخال المواد المخدرة من الداخل ومن دول أخرى، معتبراً أن ذلك من أبرز التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية.
وفي المقابل، أكد استمرار العمل الداخلي من خلال المتابعة والمراقبة وجمع المعلومات، بما يساعد على كشف الصفقات وعمليات التهريب قبل وصولها إلى مراحل أكبر.
دعوة للأسر إلى التدخل المبكر
ودعا ارزيقات الأسر إلى الانتباه إلى التغيرات المفاجئة في سلوك أبنائها، والتعامل مع أي مؤشرات مقلقة في وقت مبكر، والتوجه إلى الشرطة عند وجود اشتباه بتعرض أحد أفراد الأسرة للاستغلال أو التورط في المخدرات.
وأكد أن مواجهة المخدرات تتطلب تعاون الأسرة والمجتمع مع الجهات المختصة، مشيراً إلى أن سرعة الإبلاغ والتدخل في المراحل الأولى يمكن أن تساعد في الحد من تفاقم المشكلة وحماية الأفراد من تداعياتها.