الخلافات الأسرية.. كيف تؤثر في نفسية الطفل وسلوكه؟
رام الله-نساء FM- يُعدّ المنزل المكان الأول الذي يحتاج فيه الطفل إلى الشعور بالأمان والاستقرار، لكن الخلافات المستمرة بين الوالدين قد تترك أثرًا عميقًا على نفسية الطفل وسلوكه، حتى عندما لا يكون طرفًا مباشرًا في المشكلة. وقد يعتقد الأهل أحيانًا أن الطفل صغير ولا يفهم ما يحدث حوله، إلا أن الأطفال يلتقطون نبرة الصوت وتعابير الوجه والتوتر الموجود في المنزل، ويترجمونها بطريقتهم الخاصة.
وأوضح الدكتور توفيق سليمان، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، في حديث مع "نساء إف إم" أن الطفل يستطيع إدراك الخلافات بين الوالدين منذ سن مبكرة، من خلال ارتفاع الصوت وتغير ملامح الوجه واختفاء الابتسامة، موضحًا أن الطفل قد يفسر هذه الأجواء على أنها غضب، وقد يصل أحيانًا إلى الاعتقاد بأنه السبب في المشكلة، ما يولد لديه مشاعر الذنب والظلم ويفقده الإحساس بالأمان الذي يحتاج إليه من والديه.
وبيّن سليمان أن تأثير الخلافات الأسرية قد يظهر على الطفل بأشكال متعددة، منها القلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، وضعف الثقة بالنفس، إضافة إلى الخمول أو التغيرات السلوكية وصعوبة التركيز والتراجع في التحصيل الدراسي وفقدان الاهتمام بالمدرسة. وقد يلجأ بعض الأطفال إلى سلوكيات متمردة أو مؤذية للآخرين في محاولة للتعبير عن الألم الداخلي أو لفت الانتباه إلى ما يعيشونه من ضغط ومعاناة.
وأشار إلى أن استمرار الخلافات الأسرية قد يرافق الطفل في مراحل عمرية مختلفة، وقد يؤثر لاحقًا في قدرته على بناء علاقات اجتماعية مستقرة، مؤكدًا أن الأسرة تمثل بالنسبة للطفل مساحة الأمان الأساسية، وأن فقدان هذا الشعور يمكن أن ينعكس على نموه النفسي والاجتماعي وسلوكه.
وفي حال حدث خلاف أمام الطفل، نصح الدكتور توفيق سليمان الوالدين بعد انتهاء المشكلة بالاعتذار للطفل وطمأنته واحتضانه، مع مراعاة عمره وقدرته على فهم ما حدث. فالطفل الأصغر قد يحتاج إلى الاحتضان واللعب وقضاء الوقت معه، بينما يمكن شرح الموقف للطفل الأكبر بطريقة بسيطة، والتأكيد له أن الخلاف لم يكن بسببه وأنه لن يفقد والديه.
وشدد سليمان على ضرورة عدم وضع الطفل كوسيط بين الوالدين أو دفعه إلى اتخاذ موقف ضد أحدهما، لأن تحريض الطفل على أحد والديه قد يضعه في حالة من الصراع الداخلي ويؤثر في علاقته بوالديه وفي قدرته مستقبلًا على بناء علاقات اجتماعية سليمة.
وأكد أن الوقاية تبدأ بتجنب الخلافات والصراخ أمام الأطفال قدر الإمكان، والحفاظ على أجواء يشعر فيها الطفل بالهدوء والأمان، لأن الاستقرار الأسري لا يساعد الطفل فقط على الشعور بالاطمئنان، بل يساهم أيضًا في نمو قدراته العقلية وتفاعله مع الآخرين واستقراره النفسي.