وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
بين المهنية والذكاء في التعامل.. كيف تدير خلافاتك وتحافظ على حقوقك في العمل؟

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- في  بيئة العمل، لا تقتصر المهنية على إنجاز المهام والكفاءة في الأداء، بل تمتد إلى طريقة التعامل مع الآخرين وإدارة الخلافات والمواقف الضاغطة، والحفاظ على الحقوق والمبادئ مع القدرة على المرونة وفهم الآخرين. ويبرز هنا مفهوم «الذكاء في التعامل» كمهارة تساعد الموظف على إدارة المواقف والأزمات بفاعلية، والخروج من المواقف المحرجة دون أن يخسر نفسه أو زملاءه، وأن يكون عنصراً للبناء داخل المؤسسة لا للهدم.

وقال مدرب التنمية البشرية مخلص السمارة، في حديث مع "نساء إف إم" إن الذكاء في التعامل هو قدرة الموظف على إدارة المواقف بطريقة فعالة، بما يضمن عدم خسارته لنفسه أو لمن حوله، مؤكداً أن المهنية والذكاء في التعامل صفتان متكاملتان وليستا متعارضتين.

وأوضح السمارة أن المؤسسة التي تحترم نفسها وترتقي وتفتخر بموظفيها هي التي يتمتع أفرادها بالمهنية والصدق والإخلاص أثناء العمل، مشيراً إلى أن المشكلة في كثير من المؤسسات والموظفين تكمن في غياب المهنية، ما يؤدي إلى فقدان الموظف تأثيره وقوته داخل المؤسسة.

وأضاف أن بعض الموظفين الذين يتمتعون بالمهنية والإخلاص والتفاني والرغبة في التغيير قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى التعامل بذكاء أكبر مع زملاء لا يمتلكون المستوى نفسه من المهنية، الأمر الذي يجعل الموظف المهني، بحسب وصفه، «يدفع فاتورة وضريبة الآخرين»، ويحتاج إلى مهارات إضافية لإدارة المواقف والتعامل مع المحيط.

وفيما يتعلق بالمرونة في العمل، أكد السمارة أن هناك حداً يجب ألا تتجاوزه، خصوصاً عندما تبدأ بالتأثير على حقوق الموظف أو كرامته. وأوضح أن لكل موظف وصفاً وظيفياً ومهام محددة، وطالما يلتزم بها وينجزها على أكمل وجه، فإنه يؤدي المطلوب منه. لكن عندما تبدأ المؤسسة بتحميله مهام ليست ضمن وصفه الوظيفي، خصوصاً إذا كانت هذه المهام من اختصاص موظفين آخرين نتيجة تقصيرهم، فإن الأمر قد يتحول إلى عبء على الموظف والمؤسسة معاً.

وأشار إلى أن استمرار تحميل الموظف مهام خارج اختصاصه قد يؤدي إلى مشكلات في استمراره داخل المؤسسة، كما قد يؤثر على حالته الانفعالية وروحه التنافسية، ويحوّل بيئة العمل إلى بيئة طاردة.

وحول ما إذا كان الذكاء العاطفي أصبح أهم من الكفاءة المهنية في بعض الوظائف، قال السمارة إن الذكاء العاطفي لا يمكن أن تكون له قيمة حقيقية في غياب الكفاءة المهنية، موضحاً أن المؤسسات تحتاج إلى موظف يجمع بين الاثنين. وأكد أنه لا فائدة من امتلاك الموظف روحاً إيجابية ومرونة ومهارات عالية في التواصل إذا لم تكن هناك مخرجات فعلية مرتبطة بالوظيفة التي يؤديها.

وأضاف أن المطلوب ليس أن يكون الموظف جيداً في التعامل والاستقبال فقط، بينما يفتقد إلى النتائج المطلوبة منه، وإنما أن يمتلك كفاءة مهنية حقيقية إلى جانب أدوات الذكاء العاطفي والاجتماعي والقدرة على التواصل والتفاعل مع المحيط بطريقة تحافظ على هيبة الوظيفة وتخدم المؤسسة.

وفيما يتعلق بالخلافات المهنية، أكد السمارة أن وجود الاختلاف داخل أي مؤسسة يمكن أن يكون «دليل صحة وليس دليل فشل»، لأن الاختلاف أمر طبيعي ومطلوب، لكن النجاح يكمن في طريقة إدارته. وأوضح أن المشكلة ليست في وجود الخلاف، وإنما في كيفية التعامل معه: هل يتم تجاهله، أم تصعيده، أم استخدام حلول مؤقتة، أم تتم إدارته بطريقة فنية ومهنية وإدارية حقيقية؟

وأشار إلى أن المسؤول والموظف الناجح يستطيعان التحكم في تفاصيل الخلاف وتحويل نقاط الاختلاف إلى نقاط قوة يمكن البناء عليها لتحقيق نجاحات جديدة، بدلاً من تحويلها إلى أزمة داخل المؤسسة.

وشدد على ضرورة عدم السماح للخلافات المهنية بالتحول إلى صراعات تؤثر على الإنتاجية أو العلاقات بين الموظفين، داعياً إلى معالجة المشكلات داخل أطر مهنية وإدارية واضحة، بعيداً عن القيل والقال ونقل الأحاديث بين الموظفين.

كما أكد أن المؤسسات والشركات يمكنها معالجة خلافاتها والارتقاء بأدائها وموظفيها عندما تتوافر فيها الكفاءة والمهنية والقدرة على إدارة الاختلاف، مشيراً إلى أن الهدف ليس إلغاء الخلافات، وإنما تحويلها إلى فرصة للتطوير وتحسين الأداء.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية أن يمتلك الموظف الجديد القدرة على قراءة بيئة العمل والأشخاص من حوله بذكاء، وفهم طبيعة العلاقات وطريقة إدارة الخلافات، مع المحافظة في الوقت نفسه على مهنيته وحدود وظيفته وحقوقه.

وخلاصة ما طرحه السمارة أن بيئة العمل الناجحة تحتاج إلى توازن بين الكفاءة المهنية والذكاء العاطفي والاجتماعي؛ فالمهنية تضمن جودة الإنجاز، والذكاء في التعامل يساعد على إدارة الضغوط والخلافات والعلاقات، فيما تبقى قدرة المؤسسة على تحويل الاختلافات إلى نقاط قوة عاملاً أساسياً في تعزيز الإنتاجية وبناء بيئة عمل أكثر استقراراً ونجاحاً.

الاستماع الى اللقاء :