وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
خبير الذكاء الاصطناعي عبد الرحمن الخطيب: فلسطين بحاجة إلى استراتيجية وطنية مستقلة للذكاء الاصطناعي

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن -أطلقت  وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي وثيقة السياسة العامة لقطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2026-2028، في خطوة تهدف إلى وضع إطار للتحول الرقمي في فلسطين، في ظل تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، والسيادة على البيانات، والأمن السيبراني، والتطوير، إضافة إلى ما يفرضه التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي من فرص وتحديات على الحكومة والاقتصاد وسوق العمل والخدمات العامة.

وقال مدير مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في "أقلام" وخبير الذكاء الاصطناعي عبد الرحمن الخطيب، في حديث مع "نساء إف إم" إن الوثيقة تعد من أبرز الإصدارات الحكومية التي اطلع عليها مؤخراً، كونها تحدد مكامن الخلل في الواقع الرقمي الفلسطيني وتضع على بداية الطريق مجموعة من الحلول والشراكات لمعالجة العقبات، إلى جانب توضيح ما وصلت إليه الحكومة في عدد من المجالات وما تسعى إلى تحقيقه خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح الخطيب أن الوثيقة تناولت الذكاء الاصطناعي ضمن مجموعة من التقنيات، إلى جانب علوم البيانات والأمن السيبراني والواقع الافتراضي وغيرها، لكنه يرى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد جزء من التكنولوجيا، بل أصبح ينافس التكنولوجيا بشكل عام، ما يستدعي، برأيه، وضع استراتيجية وطنية مستقلة للذكاء الاصطناعي، تحدد رؤية واضحة للعامين أو الثلاثة المقبلة، وتوضح إلى أين تتجه فلسطين في هذا المجال.

وأشار إلى أن محدودية الموارد تتطلب التركيز على المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحقق فيها أثراً ملموساً للمواطن، والاستفادة من التطبيقات والتجارب العالمية وتكييفها مع الواقع الفلسطيني، بدلاً من محاولة تطوير نماذج وحلول معقدة من الصفر. وقال إن فلسطين ليست بحاجة في هذه المرحلة إلى ابتكار نماذج ذكاء اصطناعي خارقة بقدر حاجتها إلى الاستفادة من الحلول الموجودة عالمياً، والاستعداد لربط فلسطين بالعالم من خلال هذه التطبيقات.

وفيما يتعلق بحوكمة البيانات، أكد الخطيب أهمية تنظيم عملية تبادل البيانات بين المؤسسات الحكومية، موضحاً أن تطبيق مبدأ «المرة الواحدة» يعني عدم اضطرار المواطن إلى تقديم البيانات نفسها في كل مؤسسة حكومية، بحيث تكون البيانات الأساسية متاحة للجهات الرسمية المعنية وفق صلاحيات محددة. وضرب مثالاً على ذلك بأن البيانات الصحية يمكن أن تكون متاحة لوزارة الصحة، دون أن يكون من الضروري أن تتمكن وزارة أخرى من الاطلاع على الملف الطبي للمواطن.

وأضاف أن توحيد البيانات وتبادلها بين الجهات الحكومية من شأنه تعزيز المعلومات المتوفرة لدى الحكومة ورفع مستوى التشاركية بين الوزارات، إلى جانب تسهيل حصول المواطن على الخدمات وتقليل الإجراءات المتكررة.

وفي الوقت ذاته، شدد الخطيب على ضرورة ألا تتحول الحوكمة وكثرة الأطر واللجان إلى عائق أمام التطور السريع للذكاء الاصطناعي، موضحاً أن المطلوب هو الانتقال إلى «الفعل على الأرض» بدلاً من الاكتفاء بالمزيد من الأوراق والنقاشات والدراسات. وأشار إلى أن بعض الاستراتيجيات قد تنتج عنها لجان تحتاج إلى وقت لعقد الاجتماعات وإعداد اللوائح التنفيذية والبرامج، داعياً إلى تقليص هذه المسافة والانتقال مباشرة إلى التطبيق.

ورأى أن فلسطين تستطيع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى دون الحاجة إلى «اختراع العجلة من البداية»، من خلال دراسة النماذج القائمة في الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها وتوظيفها بما يتناسب مع الحالة الفلسطينية.

وحول كيفية تقييم السياسة بعد عامين، دعا الخطيب جميع الجهات التي شاركت في إعدادها إلى الانتقال من وضع الاستراتيجيات إلى تنفيذ المهام على أرض الواقع، وتقديم رؤى عملية يمكن قياس نتائجها. وأشار إلى أن الحكومة بدأت بالفعل بإطلاق بعض التطبيقات التي تسهم في تعزيز ثقة المواطن بالتكنولوجيا، معتبراً أن بناء هذه الثقة يمثل نقطة البداية في مسار التحول الرقمي.

وأكد أن كلما تعززت ثقة المواطن بالتكنولوجيا، أصبح الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أكثر أهمية وقبولاً، مشدداً على أن الثقة هي «حجر الأساس» في تبني التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية والقطاعات المختلفة في فلسطين.

ويأتي ذلك في وقت يتسارع فيه تطور الذكاء الاصطناعي عالمياً، ما يجعل التحدي أمام فلسطين لا يقتصر على تبني هذه التقنيات، وإنما يتمثل في توظيفها لخدمة المواطن، وحماية البيانات، وتعزيز الاقتصاد والابتكار، وتحويل السياسة العامة 2026-2028 من وثيقة وخطط إلى تطبيقات وحلول ملموسة على أرض الواقع.

الاستماع الى اللقاء :