من المعرفة إلى التأثير.. شابات فلسطينيات يحملن رسالة القرار 1325 إلى مجتمعاتهنَّ
نابلس- نساء FM- نظَّم المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية يوم امس الثلاثاء (25.8.2026)، ورشة عمل مكثَّفة في مدينة نابلس، حول قرار مجلس الأمن الدولي 1325، الذي يؤكِّد دور على المرأة في بناء السلام وتعزيز الأمن، ومشاركتها الفاعلة في صنع القرار وحلِّ النزاعات.
"للمزيد يرجى المتابعة"
وشاركت في الورشة 20 شابَّة من خلفيات اقتصادية واجتماعيةٍ متنوِّعة، وذلك ضمن مشروع "تعزيز المرأة والسلام والأمن في فلسطين من خلال نهج متعدِّد الثقافات"، المموَّل من مؤسسة Operation 1325 السويدية، والهادف إلى إعداد جيل جديد من القيادات النسوية القادرة على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة وصنع القرار.
تضمَّنت الورشة تدريبات متخصِّصةً للشابات حول مهارات القيادة، وآليات تحويل نصوص القرارات الدولية إلى ممارسات ملموسة على أرض الواقع، إلى جانب تأهيل المشاركات ليصبحن ناقلات للمعرفة داخل مجتمعاتهنَّ.
ومن المقرَّر أن تعمل المشاركات، في إطار المشروع، على الوصول إلى نحو 8,000 فلسطينيّ وفلسطينية من خلال حملات توعوية وأنشطة للحشد والمناصرة، بهدف المساهمة في تغيير المواقف المجتمعية التي تعيق وصول النساء إلى مواقع قيادية، وتعزيز المطالبة بالمساواة الفعلية، انطلاقاً من التأكيد على قدرة النساء على تولِّي مواقع القيادة والمشاركة في صناعة القرار.
وواجه المشروع تحديات مرتبطةً بالسفر والتبادل الثقافي، في ظلِّ الظروف الأمنية الراهنة، إلا أن القائمين عليه وضعوا خططاً بديلةً ومرنةً لضمان استمرارية الأنشطة، من بينها توظيف التكنولوجيا وتنظيم التدريبات عبر تطبيق "زوم" في حال تعذَّر على المشاركات الوصول إلى أماكن عقد النشاطات.
قرار 1325.. مرجعية أممية لتعزيز دور المرأة
وقالت رانا أبو سير، منسِّقة الورشة، إن الجلسة التدريبية تمثِّل الجلسة الأخيرة من المرحلة الأولى لمشروع قرار مجلس الأمن 1325، المعني بالمرأة والأمن والسلام، مؤكِّدةً أهمية القرار بالنسبة للنساء، باعتباره مرجعيةً أمميةً تعزِّز حضورهنَّ ودورهنَّ في مواقع صنع القرار.
وأوضحت أبو سير أن القرار يركِّز على مشاركة المرأة في صنع القرار، ودورها في حفظ السلام وحلِّ النزاعات، لا سيَّما في المناطق التي تشهد صراعات ونزاعات، مشيرةً إلى أن وجود مرجعية أممية من هذا النوع يمنح النساء دعماً أكبر للمطالبة بدور فاعل في عمليات صنع القرار، وحفظ السلام، وتسوية النزاعات.
وأضافت أن أهمية القرار تتضاعف في الحالة الفلسطينية، في ظلِّ ما تعيشه من احتلال، إلى جانب التحديات والنزاعات الداخلية، الأمر الذي يتطلَّب حضور النساء في مختلف الساحات، باعتبارهنَّ قياديات وفاعلات وقادرات على فهم الواقع والتعامل مع تداعياته.
المناصرة.. أدوات لإيصال صوت النساء
من جانبها، قالت رانيا سعسع، المدرِّبة في المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، إن المشاركات في الجلسة التدريبية تعرَّفن على مجموعة من أدوات المناصرة والتأثير المجتمعي، بهدف تمكينهنَّ من حشد القضايا المجتمعية وإيصال مطالبهنَّ إلى صنَّاع القرار، باستخدام الأدوات التي تتناسب مع طبيعة كلِّ قضية.
وأوضحت سعسع أن أدوات المناصرة تشمل الحوارات المجتمعية، والوسائل الرقمية ومنصَّات التواصل الاجتماعي، إضافةً إلى عقد جلسات ولقاءات مباشرة مع صنَّاع القرار.
وأكدت أن استخدام هذه الأدوات يمثِّل وسيلةً أساسيةً لإيصال صوت النساء وقضاياهنَّ إلى صنَّاع القرار، مشدِّدةً على أن الحشد المجتمعي، والتأييد الشعبي، والحوار المنظَّم، تشكِّل عناصر أساسيةً في إيصال المطالب وإحداث التأثير المطلوب في السياسات العامة.
المشاركات: التدريب عزَّز معرفتنا بدور المرأة
بدورها، أكَّدت الصحفية من مدينة طولكرم، رغد سلامة، أن مشاركتها في الورشة أسهمت في تعزيز معرفتها بقرار مجلس الأمن 1325، إلى جانب التعرُّف بصورة أوسع إلى مفهوم السياسات العامة وأهمية مشاركة المرأة في صنع القرار.
وأوضحت سلامة أن ما اكتسبته خلال التدريب ستعمل على نقله إلى زميلاتها من الصحفيات في مدينة طولكرم وخارجها، انطلاقاً من إيمانها بأهمية صوت المرأة ودورها في المجتمع الفلسطيني، مؤكِّدةً استمرارها في نقل هذه المعرفة حتى بعد انتهاء المشروع والتمويل.
وقالت سندس دراغمة، إحدى المشاركات في الورشة، إن مشاركتها في التدريبات، سواءً عبر تطبيق "زوم" أو من خلال الورشات الوجاهية، أسهمت في تعزيز معرفتها بقرار مجلس الأمن 1325 وفهم أهدافه وأهميته بالنسبة للنساء.
وأوضحت دراغمة أن أهمية القرار تكمن في نظرته إلى النساء باعتبارهنَّ صانعات قرار وشريكات فاعلات، وليس فقط ضحايا للحروب والنزاعات، مشيرةً إلى أنه يمنحهنَّ مساحةً للمشاركة في عمليات التفاوض وصنع القرار، والمساهمة في جهود بناء السلام وحلِّ النزاعات، بما يرسِّخ حضورهنَّ كشريكات أساسيات في صناعة مستقبل أكثر استقراراً وسلاماً.
من جهتها، قالت شهناز درويش، إحدى المشاركات في الورشة، إن معرفتها السابقة بقرار مجلس الأمن 1325 لم تكن كافيةً، إلا أن مشاركتها في ورشات العمل، أسهمت في تعزيز معرفتها بالقرار وأهميته، لا سيَّما فيما يتعلَّق بدور النساء في الوصول إلى مواقع صنع القرار، والمشاركة في عمليات التفاوض وتوقيع الاتفاقيات السياسية، وحماية حقوقهنَّ السياسية.
وأوضحت درويش أن أهمية القرار تتضاعف بالنسبة للنساء الفلسطينيات، في ظلِّ الظروف التي يعشنها تحت الاحتلال، مشيرةً إلى أن التدريب أسهم في تعزيز وعيها بأهمية دور المرأة وقدرتها على التأثير والمناصرة وإيصال صوتها وصوت مجتمعها، إلى جانب الاستفادة من القرار كإطارٍ لتعزيز حماية النساء وحقوقهنَّ.
وشدَّدت درويش على أنها ستواصل نقل المعارف والخبرات التي اكتسبتها خلال الورشات حول قرار 1325 إلى مجتمعها، والمساهمة في نشرها لدى المجتمعات الأخرى التي تعاني من النزاعات، بما يعزِّز وعي النساء بحقوقهنَّ وأدوارهنَّ في صنع القرار وبناء السلام.