وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الوقاية من الجريمة تبدأ من الأسرة والمدرسة: كيف نعلّم أبناءنا إدارة الغضب وحل المشكلات؟

 

رام الله-نساء FM-لا تبدأ الوقاية من الجريمة عند وقوعها، ولا تقتصر على الإجراءات القانونية والأمنية، بل تمتد إلى الأسرة والمدرسة باعتبارهما من أهم البيئات التي تتشكل فيها شخصية الطفل وطريقة تعامله مع الغضب والخلافات والضغوط. فتعليم الأطفال منذ سنواتهم الأولى كيفية ضبط الانفعالات، وحل المشكلات، واحترام القانون، يمكن أن يشكل خط دفاع مبكراً في مواجهة السلوك العنيف.

هذه القضية ناقشها برنامج "صباح نساء" مع الدكتور حسن مفارجة، أخصائي التنمية البشرية والأسرية والمستشار التربوي والخبير في علم النفس العصبي، الذي أكد أن الوقاية تبدأ ببناء شخصية قادرة على ضبط الانفعالات واتخاذ القرار والتعامل مع الخلافات بعيداً عن العنف.

وأوضح مفارجة أن السنوات الأولى من عمر الطفل، ولا سيما الفترة الممتدة من عام إلى سبعة أعوام، تمثل مرحلة مهمة في بناء استجاباته النفسية والسلوكية، مشيراً إلى ضرورة تدريبه منذ الصغر على التروي وإدارة الغضب واختيار رد الفعل المناسب عند التعرض لموقف مستفز.

وبيّن أن طريقة استجابة الإنسان للمثيرات والضغوط تلعب دوراً في سلوكه، مؤكداً أهمية خلق مساحة زمنية بين الموقف ورد الفعل، بما يسمح بالتفكير واتخاذ قرار أكثر اتزاناً، بدلاً من الاستجابة الانفعالية التي قد تقود إلى نتائج خطيرة.

وتتحمل الأسرة، وفق مفارجة، مسؤولية أساسية في تشكيل هذه السلوكيات، خصوصاً أن بعض الرسائل التربوية الشائعة قد تعزز ثقافة العنف، مثل مطالبة الطفل بـ«الرد بقوة أكبر» عندما يتعرض للضرب. وحذر من أن مثل هذه الرسائل قد ترسخ لدى الطفل اعتقاداً بأن العنف وسيلة طبيعية للدفاع عن النفس وحل الخلافات.

ولا تقتصر المسؤولية على الأسرة، إذ يرى مفارجة أن المدرسة شريك أساسي في الوقاية من العنف، من خلال تعليم الطلبة مهارات حل المشكلات، وفتح المجال أمام الحوار والاختلاف والتعبير عن الرأي، وترسيخ مفهوم أن الاختلاف أو رفض موقف معين لا يمثل مبرراً لاستخدام العنف.

وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز مفهوم المواطنة المدنية داخل المدارس، بحيث يتعلم الطفل منذ سنواته الأولى أن القانون هو المرجعية في حل النزاعات والحصول على الحقوق، وأن اللجوء إلى القوة أو «أخذ الحق باليد» لا يمكن أن يكون بديلاً عن القانون.

كما شدد على أهمية وجود أنظمة مدرسية واضحة وعادلة، وتطبيقها بصورة جدية ومتسقة، بما يعزز ثقة الطلبة بأن المؤسسات قادرة على حمايتهم ومعالجة خلافاتهم، ويقلل من احتمالية لجوئهم إلى العنف لحل مشكلاتهم.

وتتطلب الوقاية من الجريمة، بحسب مفارجة، تعاوناً بين الأسرة والمدرسة ووزارة التربية والتعليم والمؤسسات القانونية، والاستثمار في تعليم الأطفال مهارات إدارة الغضب وحل المشكلات والتربية المدنية، باعتبارها مهارات حياتية لا تقل أهمية عن المعرفة الأكاديمية.

فالوقاية تبدأ قبل الجريمة بوقت طويل؛ تبدأ عندما يتعلم الطفل أن الغضب يمكن إدارته، وأن الخلاف يمكن حله بالحوار، وأن الحقوق تُصان بالقانون، وأن القوة ليست الوسيلة الوحيدة لحل النزاعات.