وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
جائزة الأميرة سبيكة.. منظومة وطنية تدفع تقدم المرأة من المبادرة إلى الاستدامة

 

المنامة -نساء FM- مثّلت جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتقدم المرأة البحرينية، منذ تأسيسها في عام 2004، إحدى أبرز المبادرات الوطنية التي أطلقها المجلس الأعلى للمرأة لتحويل دعم المرأة من توجه عام إلى ممارسة مؤسسية قابلة للقياس، ترتبط بالتوظيف والأجور والقيادة والتدريب وصنع القرار، وتكافئ الجهات والأفراد الذين يقدمون نماذج مؤثرة وقابلة للاستمرار.
وتأسست الجائزة بموجب الأمر الملكي رقم (5) لسنة 2004 تحت مسمى «جائزة تمكين المرأة البحرينية»، قبل أن يصدر الأمر الملكي رقم (17) لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام الأمر الأصلي وتحديث اسمها إلى «جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتقدم المرأة البحرينية»، في تحول يعكس انتقال العمل الوطني من مرحلة إتاحة الفرص والتمكين إلى مرحلة قياس التقدم والنتائج المتحققة.

وتُمنح الجائزة كل سنتين لأفضل الوزارات والمؤسسات الرسمية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب الأفراد من الجنسين، تقديرًا للمبادرات والسياسات والبرامج التي تعزز تكافؤ الفرص والتوازن بين الجنسين، وتدعم وصول المرأة البحرينية إلى المراكز القيادية ومواقع صنع القرار، وتدمج احتياجاتها في خطط وبرامج التنمية الوطنية.
ولا تقتصر الجائزة على تكريم الإنجاز بعد تحققه، بل تؤدي دورًا تحفيزيًا يدفع المؤسسات إلى مراجعة سياساتها الداخلية وبناء بيئات عمل أكثر دعمًا للمرأة. وتخضع الوزارات والمؤسسات الرسمية لعشرة معايير، تشمل عدم التمييز في التوظيف والأجور، ونسبة المرأة في المواقع القيادية، والموازنات المستجيبة لاحتياجات المرأة، والتدريب، والخطط المستقبلية، والمشاركة في الوفود واللجان، ودعم الأنشطة المجتمعية والبحوث والمبادرات المرتبطة بتقدم المرأة.
أما مؤسسات القطاع الخاص فتُقيّم وفق ثمانية معايير تركز على تكافؤ الفرص، وحضور المرأة في القيادة، وتنمية القدرات المهنية، والجهود المبذولة لدعم تقدمها في مواقع العمل، وتمثيل المؤسسة في الفعاليات واللجان، وخدمة المجتمع والبحث العلمي. ويتركز تقييم مؤسسات المجتمع المدني على العضوية ومدى تطبيق آليات النموذج الوطني للتوازن بين الجنسين، فيما يُقيّم الأفراد استنادًا إلى أصالة المبادرة الداعمة لتقدم المرأة وحجم المشاركات والمساهمات المرتبطة بها.
وتضع الجائزة شروطًا دقيقة للمبادرات الفردية، أبرزها أن يكون المتقدم بحرينيًا وتجاوز 18 عامًا، وأن يكون قد مضى على تنفيذ المبادرة سنتان على الأقل، وألا تكون ضمن اختصاص وظيفته أو مهام عمله. كما تتيح للشخص التقدم بنفسه أو ترشيحه من شخص آخر أو مؤسسة معترف بها، بما يفتح المجال أمام اكتشاف مبادرات مجتمعية قد تعمل بعيدًا عن الأطر المؤسسية التقليدية.
وتحصل المؤسسات الفائزة على مكافأة مالية تُخصص لدعم مشاريع أو برامج تدريبية خاصة بالمرأة العاملة، ودرع وشهادة تقدير، إلى جانب حق استخدام شعار الجائزة على أوراقها الرسمية ورفعه على مبناها لمدة سنتين. ويحصل الأفراد على مكافأة مخصصة لدعم مشروع أو برنامج تنموي خاص بالمرأة، بالإضافة إلى الدرع وشهادة التقدير، وهو ما يربط التكريم باستمرار الأثر وتوسيع نطاقه.
وتدير الجائزة في دورتها الثامنة لجنة برئاسة الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة لولوة صالح العوضي، تضم ممثلين عن جهات حكومية واقتصادية ومالية ومؤسسات وطنية، وتتولى اقتراح المعايير والشروط والجهات المرشحة ورفع التوصيات لاعتماد الفائزين. كما تتولى لجنة تحكيم دولية تضم ثلاث خبيرات عربيات الإشراف النهائي على عملية الترشيح وفق المعايير المعتمدة.
ويكشف سجل الجائزة، منذ دورتها الأولى في 2006، عن تطور متدرج في نطاقها؛ إذ بدأت بفئتي القطاعين العام والخاص، ثم توسعت لتشمل مؤسسات المجتمع المدني والأفراد، مع استحداث تصنيفات للشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة. وفي الدورة السابعة عام 2022، فازت وزارة الصحة وصندوق العمل «تمكين»، وشركات «بابكو» و«ممتلكات» و«صادرات البحرين»، وجمعية السكري البحرينية، والدكتورة أمل عبدالرحمن الجودر.
وتأتي الدورة الثامنة للفترة 2024-2026 امتدادًا لمسيرة رسخت الجائزة خلالها مفهومًا يتجاوز زيادة أعداد النساء في مواقع العمل إلى قياس نوعية المشاركة وتأثيرها واستدامتها، لتصبح الجائزة أداة وطنية لتحفيز المؤسسات والأفراد على إنتاج ممارسات قابلة للتعميم، وتعزيز موقع المرأة شريكًا كاملًا في التنمية وصنع المستقبل.