وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
تونس: أول منصة رقمية لرصد قتل النساء بعد 30 جريمة في 2025

 

رام الله-نساء FM- أعلنت جمعية "أصوات نساء" المدنية أنّ تونس سجّلت في عام 2025 أكبر عدد من جرائم قتل النساء، مشيرةً إلى أنّ رصد 30 جريمة يشير إلى شبه ظاهرة مجتمعية تستوجب المعالجة، إذ إنّ الأمر لم يعد مرتبطاً بحوادث معزولة من العنف ضدّ المرأة. وأبرزت الأرقام التي قدّمتها الجمعية، في إطار عرض تقريرها السنوي، أنّ جرائم قتل النساء في تونس أتت بنسق تصاعدي في السنوات الثلاث الأخيرة، لتبلغ ذروتها في عام 2025، في حين رُصدت 25 جريمة في عام 2023 قبل أن يرتفع العدد إلى 29 في عام 2024، علماً أنّ ثماني جرائم قتل نساء كانت قد رُصدت في عام 2018.

وبيّنت جمعية "أصوات نساء" أنّ الفضاء الأسري يُعَدّ الأكثر خطورة على حياة التونسيات، إذ تُسجَّل الجرائم بحقّهنّ، بمعظمها، في الوسط العائلي أو في المحيط، مع استمرار التبريرات المجتمعية التي تطبّع مع الذبح والطعن والضرب المؤدّية إلى الوفاة.

ولفتت الجمعية، في تقريرها الأخير، إلى أنّ عدد جرائم قتل النساء المعلن لعام 2025 لا يعكس الواقع، إذ ترى المنظمات أن الأرقام الموثّقة تمثّل الحدّ الأدنى الذي جرى التبليغ عنه أو رصده عبر الإعلام ومحاضر الجمعيات، في وقت تغيب فيه الإحصاءات الرسمية بشأن هذه الجرائم، الأمر الذي يجعل جهد الإحصاء والتوثيق مقتصراً على الجمعيات المدنية.

في هذا الإطار، قالت عضو جمعية "أصوات نساء" مريم الماكني إنّ أهمية إحصاء الجرائم التي تطاول المرأة وفهم تداعياتها ومخلفاتها دفعت الجمعية إلى إطلاق المنصّة الرقمية الأولى لرصد هذه الجرائم وتوثيقها، مع توفير فضاء خاص بالباحثين لمشاركة أعمالهم وبحوثهم في المجالات ذات العلاقة بالمرأة.

وأكدت الماكني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ إصدار التقارير السنوية بشأن جرائم قتل النساء لم يعد كافياً، وشرحت أنّ الهدف من المنصّة التي أُعلن عن إطلاقها اليوم هو كشف حجم الظاهرة، والمساهمة في الدفع نحو سياسات أكثر نجاعة لحماية المرأة من العنف ومناهضة الإفلات من العقاب. أضافت الماكني أنّ المنصّة تهدف إلى الاعتراف بجريمة قتل النساء بوصفها جريمة خاصة ومستقلة، في ظلّ تواصل هذا النوع من الجرائم وكذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي واستمرار مظاهر الإفلات من العقاب.

 

وتابعت الماكني أنّ منصة جمعيتها تمنح مواطني تونس فرصة لمشاركة المعطيات المتعلقة بجرائم قتل النساء والتبليغ عنها، الأمر الذي من شأنه أن يسمح بإنشاء بنك معلومات أكثر دقّة بشأن الضحايا والظروف التي تحيط بهذه الجرائم، والتركيبة النفسية والاجتماعية لمرتكبيها، وكذلك مجالها الجغرافي. وأشارت الماكني، في سياق متصل، إلى أنّ الجمعية سوف تعمد في وقت لاحق إلى التثبّت من المعطيات التي يُصار إلى جمعها عبر المنصّة، ثمّ معالجتها لإنشاء قاعدة بيانات أكثر دقة.

العنف الأسري خطر يتمدد داخل بيوت تونس

وكشفت جمعية "أصوات نساء"، في تقريرها، أنّ جرائم قتل النساء التي ارتُكبت في عام 2024 شملت 11 ولاية في تونس من مجموع 24 ولاية، علماً أنّ الجرائم تركّزت خصوصاً في إقليم تونس الكبرى، شمال شرقي البلاد، الذي استأثر وحده بـ16 جريمة، أي نحو 64% من الحصيلة الوطنية. يُذكر أنّ هذا الإقليم يضمّ ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة؛ ما يعني العاصمة تونس وضواحيها.

أمّا في عام 2025، فقد أظهرت المعطيات المتعلقة بالتوزيع الجغرافي لجرائم قتل النساء أنّ مجالها توسّع ليشمل 14 ولاية، فامتدّت إلى ولايات الوسط والجنوب والشمال الغربي. وقد سجّلت محافظات داخلية على الشريط الغربي للبلاد، من قبيل قفصة والقيروان، معدّلات مرتفعة متساوية مـع مستويات الجريمة في إقليم تونس الكبرى.

وبخضوص الجناة، بيّنت جمعية "أصوات نساء" أنّ أربعة من هؤلاء، من بين مرتكبي جرائم قتل النساء التي وقعت في عام 2025، تراوحت أعمارهم ما بين 20 عاماً و30، في حين كانت الأمهات والجدات هنّ الضحايا. وهكذا سجّلت "أصوات نساء" زيادة في نسبة عنف الأبناء ضدّ الأمهات، علماً أنّ هذه الجرائم تقترن في العادة بخلافات عائلية سببها الإدمان أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية حادة.

 

المصدر : العربي الجديد