وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
كيف تحوّل صاحبات المشاريع أخطاءهن إلى فرص للتطوير؟

 

رام الله-نساء FM- في رحلة تأسيس المشاريع الصغيرة، لا تخلو التجربة من الأخطاء والتحديات، سواء في القرارات المالية أو التسويقية أو الإدارية، إلا أن الخطأ لا يعني بالضرورة الفشل، بل يمكن أن يتحول إلى فرصة للتعلم والتطوير.

وأوضح الدكتور محمد مصطفى بشارات، خبير في مجال تطوير الذات والتدريب القيادي والإداري، في حديث "نساء  اف ام" أن صاحبة المشروع قد تكون قاسية على نفسها عندما ترتكب خطأ، نتيجة الخوف من الفشل والرغبة في تحقيق نتائج مثالية منذ البداية، مشيرًا إلى أن رفع سقف التوقعات بشكل يفوق الإمكانات الحالية قد يؤدي إلى الإحباط والشعور بعدم القدرة على النجاح.

وبيّن بشارات أن تقييم المشروع ومعرفة نقاط القوة والضعف فيه يمثلان خطوة أساسية نحو التطوير، مؤكدًا أهمية التعامل مع الأخطاء باعتبارها فرصة لفهم المشكلة والبحث عن حلول لها، بدل التوقف عند مشاعر اللوم والإحباط.

وأشار إلى أن العديد من المشاريع الكبيرة بدأت بإمكانات بسيطة ومشاريع منزلية صغيرة، وأن التطوير المستمر وتراكم الخبرة كانا من العوامل التي ساهمت في نموها، موضحًا أن مبدأ التحسين المستمر يساعد صاحبة المشروع على تصحيح أخطائها وتطوير أدائها بشكل تدريجي.

وأضاف أن الخطأ يمكن أن يصبح فرصة للابتكار، خصوصًا أن المشاريع في الأساس تقوم على حل المشكلات وتقديم الخدمات أو المنتجات التي تلبي احتياجات الناس، داعيًا صاحبات المشاريع إلى النظر إلى التحديات التي تواجههن باعتبارها فرصًا لتحسين مشاريعهن.

وشدد بشارات على أهمية تدوين الأخطاء والحلول التي تم التوصل إليها، وتحويل التجارب السابقة إلى إجراءات واضحة يمكن الرجوع إليها عند تكرار المشكلة، الأمر الذي يساعد على بناء نظام أكثر تنظيمًا داخل المشروع، ويسهّل تدريب فريق العمل وتوسيع المشروع مستقبلًا.

كما دعا صاحبات المشاريع إلى التمييز بين تحمل المسؤولية عن الخطأ وبين جلد الذات، موضحًا أن تطوير الذات لا يعني التركيز المستمر على نقاط الضعف، وإنما يتطلب أيضًا تذكّر الإنجازات السابقة والاستفادة من كلمات التقدير التي تصل من العملاء، لأنها تمنح صاحبة المشروع الدافع والطاقة للاستمرار.

وأكد أهمية تحليل المشكلة قبل البحث عن الحل، من خلال طرح أسئلة مثل: ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟ وكيف حدث؟ ومن ثم البحث عن الحل المتاح وفق الإمكانات المالية والإدارية المتوفرة، وتنفيذه وتقييم نتائجه.

ولفت بشارات إلى أهمية اختيار البيئة المحيطة بصاحبة المشروع، والاستعانة بأشخاص يمتلكون الخبرة والمعرفة المناسبة، والابتعاد قدر الإمكان عن الأشخاص الذين يستنزفون الطاقة أو يعززون الخوف من الفشل.

وختم بالتأكيد على أن الفشل الحقيقي لا يكمن في ارتكاب الخطأ، وإنما في التوقف عن المحاولة والتعلم والتطوير، وأن صاحبة المشروع التي تنظر إلى أخطائها كدروس وخبرات متراكمة تكون أكثر قدرة على بناء مشروع مستدام والاستمرار في طريق النجاح.