وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
سما صافي.. تحرك أمريكي حقوقي يضع واشنطن أمام اختبار حماية مواطنة فلسطينية أمريكية

 

رام الله – نساء FM- آية عبد الرحمن- تتصاعد في الولايات المتحدة التحركات الحقوقية والمدنية المطالبة بالضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب للتدخل من أجل الإفراج عن الطالبة الفلسطينية الأمريكية في جامعة بيرزيت، سما صافي، المحتجزة لدى الاحتلال، وسط مخاوف بشأن وضعها الصحي وحاجتها إلى رعاية طبية خاصة.

وقال مدير عام مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، الدكتور عمر رحال، في حديث لإذاعة «نساء إف إم»، إن توقيع 102 منظمة حقوقية ومدنية ودينية أمريكية رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، للمطالبة باستخدام الأدوات الدبلوماسية المتاحة لضمان الإفراج عن صافي، يمثل تطورًا مهمًا في مسار القضية.

وأشار رحال إلى أن سما صافي، البالغة من العمر 20 عامًا، اعتُقلت في الثاني من حزيران/يونيو 2026، وهي طالبة متفوقة في دائرة علم النفس بجامعة بيرزيت، وتعاني، وفق ما ذكره، من أمراض مزمنة تتطلب رعاية طبية خاصة.

وحذر رحال من أن استمرار احتجازها في سجون الاحتلال، في ظل وضعها الصحي، قد يعرّض حياتها للخطر، معتبرًا أن القضية تضع الإدارة الأمريكية ووزارة الخارجية أمام مسؤولياتهما تجاه مواطنة تحمل الجنسية الأمريكية.

102 منظمة تفتح النقاش داخل الولايات المتحدة

ويرى رحال أن توقيع 102 مؤسسة أمريكية على الرسالة لا يمثل مجرد تحرك تضامني مع حالة فردية، بل يمكن أن يشكل مدخلًا لتحويل قضية سما صافي إلى قضية رأي عام داخل الولايات المتحدة.

وأوضح أن المؤسسات الموقعة، رغم تنوعها بين منظمات حقوقية ومدنية ودينية، تضم في عضويتها ومجالس إدارتها وجمعياتها العامة ناشطين ومثقفين وفنانين ورجال دين، ما يمنح الحملة قدرة أكبر على الوصول إلى قطاعات مختلفة من المجتمع الأمريكي.

وبحسب رحال، فإن الرسالة تعيد فتح ملف اعتقال الفلسطينيين الذين يحملون جنسيات أجنبية، وتحديدًا الجنسية الأمريكية، وتطرح سؤالًا حول مدى تمتع هؤلاء بالحماية التي يحصل عليها المواطن الأمريكي عندما يتعرض للاعتقال خارج بلاده.

ماذا تفعل واشنطن عندما يكون المعتقل فلسطينيًا أمريكيًا؟

وانتقد رحال ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل الأمريكي مع قضايا المواطنين الأمريكيين المحتجزين في الخارج.

وقال إن الولايات المتحدة تتحرك عادة عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية والقنصلية عندما يتعرض أحد مواطنيها للاعتقال في دولة أخرى، بما يشمل التواصل معه وزيارته والعمل من أجل ضمان سلامته والإفراج عنه.

وتساءل عن أسباب عدم اتخاذ المستوى ذاته من التحرك في حالة سما صافي، معتبرًا أن القضية تطرح سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كان الفلسطيني أو الفلسطينية الذي يحمل الجنسية الأمريكية يتمتع بالحماية ذاتها التي يحصل عليها أي مواطن أمريكي آخر.

وأكد أن المواطنة الأمريكية، وفق هذا المنظور، يجب أن ترتبط بحقوق متساوية، بصرف النظر عن الأصل أو الهوية أو مكان الولادة.

قضية صافي تتجاوز الاعتقال

ولا يرى رحال أن قضية سما صافي تقتصر على ملف اعتقال طالبة فلسطينية تحمل الجنسية الأمريكية، بل يعتبرها اختبارًا لمصداقية الخطاب الأمريكي بشأن حقوق الإنسان.

وقال إن تعامل واشنطن مع القضية سيكشف مدى استعدادها لتطبيق المبادئ التي تتحدث عنها في ملفات حقوق الإنسان على الفلسطينيين أيضًا، مضيفًا أن الحقوق، من وجهة نظره، لا ينبغي أن تتغير باختلاف هوية الشخص أو أصله.

وأشار رحال إلى وجود حالات أخرى لفلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية تعرضوا، بحسب ما أورده، للاعتقال أو القتل على يد الاحتلال، مستشهدًا بحالات في قُصرة وسنجل وإحدى قرى رام الله.

كما أشار إلى وجود معتقلين وأسرى يحملون الجنسية الأمريكية، معتبرًا أن هذه الحالات مجتمعة تطرح تساؤلًا حول مدى جدية الولايات المتحدة في حماية مواطنيها الفلسطينيين.

انتقادات لازدواجية المعايير

وانتقد رحال السياسة الأمريكية في ملف حقوق الإنسان، معتبرًا أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تتناول أوضاع حقوق الإنسان في عدد من الدول، بينها سوريا وكوريا والصين وإيران، بينما لا تحظى أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بحسب قوله، بالمستوى ذاته من الاهتمام.

ووضع قضية سما صافي في سياق أوسع يتعلق بالموقف الأمريكي من الاحتلال، وقال إنه لا يراهن كثيرًا على إمكانية حدوث تغيير في الموقف الأمريكي، في ظل ما وصفه باستمرار الدعم والحماية الأمريكية لإسرائيل.

ومع ذلك، اعتبر أن الحراك الذي تقوده منظمات أمريكية، إلى جانب التحركات السابقة لعدد من أعضاء الكونغرس وآلاف الأمريكيين، يمثل ضغطًا يمكن أن يبقي قضية صافي حاضرة داخل الولايات المتحدة.

اختبار أمام إدارة ترامب

وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه المطالبات بتدخل الإدارة الأمريكية ووزارة الخارجية من أجل الإفراج عن سما صافي وضمان سلامتها، في ظل المخاوف المتعلقة بوضعها الصحي.

ويرى رحال أن القضية تضع إدارة الرئيس ترامب ووزير خارجيته أمام اختبار يتجاوز حالة صافي نفسها، ليصل إلى سؤال أوسع حول مفهوم المساواة في الحقوق والحماية بالنسبة للمواطنين الأمريكيين الفلسطينيين.

وبالنسبة له، فإن الاستجابة الأمريكية لقضية سما صافي ستشكل مؤشرًا على مدى استعداد واشنطن لاستخدام أدواتها الدبلوماسية لحماية مواطنة أمريكية محتجزة لدى الاحتلال، وعلى مدى اتساق خطابها بشأن حقوق الإنسان مع ممارساتها على أرض الواقع.