وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
كبلها وأحرقها داخل مركبة.. إسراء أبو سلامة ضحية عنف انتهى بالقتل

 

جنين –نساء FM- أعادت جريمة مقتل المواطنة إسراء أبو سلامة، وهي أم لستة أبناء، إلى الواجهة مجددًا قضية العنف ضد النساء، وسط دعوات لمواجهة الأسباب الاجتماعية والقانونية التي تسمح بتفاقم العنف وصولًا إلى القتل.

وعُثر، أمس الأربعاء، على جثمان أبو سلامة داخل مركبة اشتعلت فيها النيران في المنطقة الواقعة بين بلدة السيلة الحارثية وقرية تعنك غرب جنين، فيما باشرت الجهات المختصة إجراءات التحقيق للوقوف على ملابسات الحادثة.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تتهم زوجها بالوقوف خلف الجريمة، وتتحدث عن قيامه بتقييدها داخل المركبة وإشعال النار فيها، إلا أن هذه التفاصيل تبقى رهن نتائج التحقيق الرسمي وما ستعلنه الجهات المختصة.

وخلفت الجريمة صدمة واسعة، خصوصًا أن الضحية أم لستة أطفال، أصغرهم لم يتجاوز الثالثة من عمره، في وقت تنتظر فيه أسرتها وأطفالها معرفة ما حدث لوالدتهم.

"إذا ما بدي آمن لزوجي، لمين بدي آمن؟"

تكشف هذه الجريمة، إلى جانب حجم الفاجعة الإنسانية التي خلفتها، عن سؤال أعمق يتعلق بالثقة والأمان داخل الأسرة.

وتقول إحدى السيدات، في حديث خاص عقب انتشار خبر مقتل إسراء: "إذا ما بدي آمن لزوجي اللي بنام أنا وإياه على نفس المخدة وأطلع معه، لمين بدي آمن؟"

السؤال يعكس جانبًا من الإشكالية التي تواجهها النساء في حالات العنف الأسري؛ إذ قد يكون مصدر الخطر في بعض الحالات شخصًا يفترض أن يكون الأقرب والأكثر أمانًا، ما يجعل اكتشاف العنف والتعامل معه أكثر تعقيدًا.

العنف لا يبدأ بالقتل

وترى مؤسسة تنمية وإعلام المرأة أن التعامل مع جرائم قتل النساء باعتبارها مجرد أفعال ارتكبها «شخص مريض» أو «حالة فردية معزولة» يحجب جانبًا أساسيًا من المشكلة.

وتؤكد المؤسسة أن العنف قد يبدأ بالتهديد والسيطرة والإكراه والعنف الجسدي والنفسي، وقد يتصاعد في بعض الحالات وصولًا إلى القتل، الأمر الذي يتطلب التعامل مع مؤشرات العنف بجدية منذ بدايتها، وعدم انتظار تحوله إلى جريمة قتل.

وتشدد على ضرورة مواجهة الخطابات التي تبرر العنف أو تبحث عن أسباب تلقي جزءًا من المسؤولية على الضحية، وكذلك رفض التعامل مع العنف ضد النساء باعتباره شأنًا عائليًا يمكن احتواؤه بعيدًا عن القانون.

لا للغطاء الاجتماعي.. ولا للعقاب الجماعي

وتطالب المؤسسة برفض أي غطاء عشائري أو اجتماعي يمكن أن يحمي مرتكب الجريمة أو يخفف مسؤوليته، مؤكدة أن المسؤولية يجب أن تقع على من ارتكب الجريمة، وأن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر التسويات التي تنتقص من حق الضحية.

وفي المقابل، ترفض المؤسسة أي اعتداء على أفراد عائلة المتهم أو حرق منازلهم، مؤكدة أن النساء والأطفال وأفراد الأسرة الذين لم يرتكبوا الجريمة لا يتحملون مسؤولية أفعال أحد أفراد عائلتهم.

 

وترى المؤسسة أن تحميل عائلة كاملة مسؤولية جريمة فرد، أو تعريض النساء والأطفال فيها للتشرد والخطر، يعيد إنتاج المنطق ذاته الذي يرفض تحميل النساء مسؤولية أفعال الرجال.

العنف يتجاوز قضية واحدة

ولا تأتي جريمة إسراء بمعزل عن مشهد أوسع من تصاعد مظاهر العنف في المجتمع الفلسطيني، من جرائم قتل وطعن وإطلاق نار واعتداءات داخل الأسرة، وصولًا إلى خلافات اجتماعية وعشائرية تتحول في بعض الحالات إلى أعمال عنف خطيرة.

وترى المؤسسة أن هذا الواقع يستدعي وقفة جدية من مختلف مكونات المجتمع، بما فيها المؤسسات الرسمية والأمنية والقضائية والعشائرية والأحزاب والمؤسسات المدنية والإعلام، من أجل تعزيز السلم الأهلي وحماية الأفراد من العنف.

وتشير إلى أن المجتمع الفلسطيني يعيش أصلًا تحت ضغط الاحتلال والحرب والانتهاكات والظروف الاقتصادية الصعبة، وهي عوامل تزيد من الضغوط الاجتماعية والنفسية، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى مبرر للعنف أو القتل.

التربية والتعليم في مواجهة العنف

وتضع المؤسسة إصلاح منظومة التربية والتعليم ضمن الأدوات الأساسية لمواجهة العنف على المدى الطويل، معتبرة أن بناء أجيال تمتلك وعيًا بحقوق الإنسان وبمفهوم المواطنة والمساواة واحترام الآخر يمكن أن يسهم في الحد من إعادة إنتاج العنف داخل المجتمع.

وتؤكد أن مواجهة العنف ضد النساء تتطلب تغييرًا في الثقافة التي تمنح الرجل سلطة تقرير مصير المرأة وحياتها، وتعزيز مفهوم أن حياة المرأة وكرامتها وسلامتها حقوق لا يملك أي فرد أو عائلة أو جماعة حق سلبها.

 

مطالب بمواجهة قتل النساء

وفي أعقاب جريمة مقتل إسراء أبو سلامة، جددت مؤسسة تنمية وإعلام المرأة مطالبها بـ:

-كشف الغطاء عن مرتكبي جرائم قتل النساء ومحاسبتهم قانونيًا.

-رفض أي حماية اجتماعية أو عشائرية أو أسرية لمرتكبي الجرائم.

-إقرار قانون حماية الأسرة من العنف.

-إقرار قانون عقوبات حديث ورادع يتعامل بجدية مع جرائم العنف والقتل.

-وقف إسقاط الحق الشخصي في جرائم قتل النساء، بما يضمن عدم تحويل العدالة إلى مسألة قابلة للتسوية العائلية.

تعزيز آليات حماية النساء والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات العنف.

دعم التربية والتعليم وبرامج التوعية التي تعزز ثقافة احترام الحياة والكرامة والمساواة.