وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
طاقم شؤون المرأة: إلى متى ستبقى حياة النساء رهينة غياب القانون والردع والمساءلة؟
 
 
رام الله-نساء FM- ينعى طاقم شؤون المرأة المغدورة إسراء شواهنة، الأم لستة أطفال، التي فقدت حياتها في جريمة مروعة، وفق المعلومات الأولية المتداولة حول الجريمة إن إسراء امرأة فلسطينية قُتلت، وأُزهقت حياتها في جريمة عنف جسيمة، تاركة خلفها ستة أطفال، أصغرهم لم يتجاوز الثالثة من عمره.
وبحسب المعطيات الواردة حول الجريمة، خرجت إسراء صباح الأربعاء برفقة زوجها لشراء مستلزمات مدرسية لأطفالها، قبل أن تنتهي حياتها بطريقة بالغة الوحشية، بعد العثور على جثمانها متفحماً داخل مركبة في المنطقة الواقعة بين السيلة الحارثية وقرية تعنك ضمن محافظة جنين ، فيما تشير التحقيقات الأولية، وفق المعلومات المتداولة، إلى تورط زوجها في الجريمة.
يشدد طاقم شؤون المرأة على أن أي جريمة قتل لامرأة يجب أن تُعامل باعتبارها جريمة كاملة تستوجب تحقيقاً جدياً ومستقلاً ومحاسبة رادعة، بعيداً عن أي تسويات أو ضغوط اجتماعية أو عشائرية تنتقص من حق الضحية وأطفالها والمجتمع في العدالة.
ليست الجريمة الأولى… والأرقام تدق ناقوس الخطر
تأتي جريمة إسراء في سياق ظاهرة مستمرة من قتل النساء في فلسطين. فقد وثّق مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي 49 حالة قتل لنساء وفتيات خلال عامي 2023 و2024، منها 23 حالة في عام 2023 و26 حالة في عام 2024. وتشير الأرقام غير الموثقة تماماً أن 10 نساء على الأقل قتلن خلال العام 2026.
الحالات شملت القتل المباشر وحالات انتحار وحالات غامضة، وأن 21 حالة كانت قتلاً مباشراً، فيما تركت 22 من الضحايا أطفالاً بلغ مجموعهم 70 طفلاً. وهذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات؛ إنها أكثر من 60 حياة فُقدت، وعائلات تحطمت، وأطفال تُركوا أمام آثار جريمة لا ذنب لهم فيها.
قتل النساء ظاهرة مجتمعية تستوجب سياسة دولة.
لا يمكن حماية النساء في ظل منظومة تشريعية متقادمة ومجزأة، ولا يمكن تحقيق الردع في ظل استمرار الحاجة إلى تحديث قانون العقوبات وتطويره بما يتلاءم مع خطورة الجرائم المرتكبة بحق النساء.
ولا يمكن إغفال حقيقة أن قرار بقانون رقم (5) لسنة 2018 عدّل قانون العقوبات وألغى المادة 308، واستثنى الجنايات الواقعة على النساء والأطفال من بعض أحكام المادة 99، لكنه نص كذلك على عرضه على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها لإقراره.
وهنا تكمن إحدى أزمات التشريع الفلسطيني: غياب مجلس تشريعي فاعل يمارس دوره التشريعي والرقابي بصورة منتظمة، إلى جانب استمرار العمل بمنظومة قوانين عقوبات قديمة وتعديلات متفرقة لا تكفي وحدها لبناء منظومة عدالة جنائية حديثة وحامية للنساء، وفي الوقت نفسه، لا يزال قانون حماية الأسرة من العنف غير مُقر، رغم أن الحاجة إليه ليست جديدة ولا طارئة.
فإلى متى سيبقى هذا القانون مؤجلاً؟
إلى متى ستظل النساء بحاجة إلى النجاة من العنف قبل أن تتوفر لهن الحماية؟ وإلى متى ستُترك الأسر والأطفال لمواجهة آثار جرائم كان يمكن في بعض الحالات منع تصاعدها لو توفرت منظومة حماية واستجابة مبكرة وفعالة؟
لذا تتحول معظم جرائم قتل النساء إلى قضايا اجتماعية أو عشائرية تُغلق بتسويات لا تحقق العدالة إن أي تسوية اجتماعية لا تعفي مرتكب جريمة قتل من مسؤوليته الجنائية، ولا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لإخفاء الجريمة أو تخفيف آثارها أو الضغط على عائلة الضحية.
وعليه، يطالب طاقم شؤون المرأة بمطالب جوهرية وفورية:
أولاً: تحقيق قضائي صارم ومحاسبة رادعة
نطالب الجهات المختصة بإجراء تحقيق جنائي شامل ومستقل وشفاف في جريمة قتل إسراء شواهنة، ونؤكد ضرورة إحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى القضاء، وضمان محاكمة عادلة وعقوبة رادعة تتناسب مع جسامة الجريمة. كما نطالب بمنع أي تدخلات أو ضغوط عشائرية أو اجتماعية يمكن أن تؤثر في مسار العدالة أو تنتقص من حقوق الضحية وأطفالها.
ثانياً: إقرار عاجل لقانون حماية الأسرة من العنف وتحديث قانون العقوبات
نطالب الحكومة والجهات التشريعية والسياسية بتحمل مسؤولياتها الوطنية والإسراع في إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، وتحديث قانون العقوبات الفلسطيني ضمن منظومة جنائية موحدة وحديثة، بما يضمن تعريف جرائم العنف ضد النساء، وتشديد الحماية من العنف الأسري، وتوفير أوامر حماية فعالة، وآليات تدخل مبكر، ومساءلة واضحة للمعتدين.
إن استمرار تأجيل قانون حماية الأسرة من العنف، رغم مرور سنوات طويلة على العمل عليه، لم يعد مقبولاً. دمّ إسراء ليس مناسبة لبيان عابر، ولا خبراً ينتهي بانتهاء يومه إنه جرس إنذار جديد في وجه كل الجهات المسؤولة.
كل تأخير في التشريع، وكل ثغرة في الحماية، وكل تسوية تتجاوز القانون، وكل إفلات من العقاب، يعني أن امرأة أخرى قد تكون في دائرة الخطر.
ثالثاً: الوقت حان لأن تتحول بيانات الإدانة إلى قرارات، والتحذيرات إلى تشريعات، والاستراتيجيات إلى إجراءات، والوعود إلى مساءلة
نريد قانوناً يحمي.
وقضاءً يحاسب.
ومنظومةً تمنع قبل أن تقتل.
إسراء لن تكون رقماً جديداً في سجل جرائم قتل النساء.