مهرجان القدس في دورته الثلاثين.. ثلاثة عقود من الحضور الثقافي والفني في المدينة
رام الله-نساء FM- يواصل مهرجان القدس حضوره الثقافي والفني في المدينة، مع انطلاق دورته الثلاثين، التي تأتي هذا العام ضمن برنامج ثقافي وفني مشترك ينظمه مركز يبوس الثقافي بالشراكة مع المعهد الوطني للموسيقى، ويجمع بين مهرجان القدس في دورته الثلاثين ومهرجان «ليالي الطرب في قدس العرب» في دورته الثانية عشرة.
ويمتد البرنامج من الخامس عشر من آب وحتى الخامس عشر من تشرين الأول 2026، ويتضمن مجموعة واسعة من الأمسيات الموسيقية والعروض الفنية والفعاليات الأدبية والسينمائية والمعارض، في محاولة لإبقاء الحراك الثقافي حياً في القدس، وتعزيز حضور الثقافة والفن الفلسطيني في المدينة.
وقال مدير مركز يبوس الثقافي، داوود عودة في حديث لـ "نساء إف إم" إن وصول المهرجان إلى دورته الثلاثين يتزامن مع مرور ثلاثة عقود على تأسيس مركز يابوس، مشيراً إلى أن المركز عمل طوال هذه السنوات على تثبيت المشهد الثقافي والفني في القدس من خلال تنظيم البرامج والفعاليات المختلفة.
وأوضح عودة أن الدورة الحالية تأتي بعد حالة من الركود الثقافي والفني شهدتها المدينة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في ظل الظروف السياسية والأحداث والحرب على غزة، الأمر الذي دفع المؤسسات المنظمة إلى تقديم المهرجان هذا العام بصورة مختلفة، من خلال توحيد الجهود وتوسيع نطاق البرنامج الثقافي والفني.
وأكد أن الشراكة بين المؤسسات الثقافية الفلسطينية تهدف إلى تعزيز قدرتها على مواجهة محاولات طمس الهوية الفلسطينية وتهويد وأسرلة المدينة، وتقديم نموذج للتعاون والتشبيك بين المؤسسات، بما يساهم في استمرار الفعل الثقافي والفني في القدس.
ويتميز مهرجان هذا العام أيضاً بالاعتماد بشكل أساسي على الفرق والفنانين الفلسطينيين، من القدس والداخل الفلسطيني، فيما حالت إجراءات الاحتلال وعدم إصدار التصاريح دون مشاركة فرق فنية من الضفة الغربية.
وأشار إلى أن المهرجان يسعى من خلال ذلك إلى التأكيد على حضور المنتج الفني الفلسطيني وقدرته على تقديم أعمال ذات مستوى فني رفيع، إلى جانب التأكيد على أهمية دعم الثقافة والفن الفلسطيني بعيداً عن التمويل المشروط.
وتحضر المرأة الفلسطينية بشكل واضح في برنامج المهرجان، من خلال مشاركة الفنانات والموسيقيات ضمن عدد من الفرق والجوقات، إضافة إلى عروض فردية، من بينها عرض الفنانة مروى ياسين على البيانو في مركز يابوس الثقافي يوم التاسع والعشرين من آب.
ولا يقتصر البرنامج على الموسيقى والغناء، بل يشمل أيضاً فعاليات أدبية وفنية وسينمائية، من بينها معارض فنية وإطلاق كتب وحوارات ثقافية، إلى جانب فعاليات مخصصة للأطفال والشباب، خصوصاً ضمن برامج شهري أيلول وتشرين الأول.
وأكد أن الجمهور المقدسي يشكل جزءاً أساسياً من نجاح الحراك الثقافي، وأن المؤسسات المنظمة تعمل على الوصول إلى مختلف الفئات العمرية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعات ووسائل الإعلام، إلى جانب تنويع الفعاليات بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور واحتياجاته.
وبحسب عودة، لن ينتهي الحراك الثقافي بانتهاء فعاليات المهرجان في الخامس عشر من تشرين الأول، إذ يعتزم مركز يبوس الثقافي والمعهد الوطني للموسيقى مواصلة تنظيم الأنشطة والبرامج الفنية والثقافية في المدينة، بما يضمن استمرار حضور الفن والثقافة على مدار العام.
ويحمل مهرجان القدس في دورته الثلاثين رسالة تتجاوز حدود الاحتفال الفني، ليؤكد أن الثقافة في القدس تمثل مساحة للحفاظ على الذاكرة والهوية والوجود، وأن استمرار الفعل الثقافي في المدينة هو جزء من حماية حضورها الفلسطيني وتعزيز ارتباط الأجيال بها.