وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الحوار الوطني الشامل.. هل يكون بوابة استعادة المسار الديمقراطي الفلسطيني؟

رام الله - نساء fm  اية عبد الرحمن : تجدد الدعوات لاستئناف المسار الديمقراطي الفلسطيني، لكن هذه المرة من بوابة الحوار الوطني الشامل، باعتباره مدخلًا أساسيًا لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وتهيئة البيئة السياسية والقانونية اللازمة لإنجاحها، بما يضمن مشاركة القدس وقطاع غزة والشتات، ويساهم في تجديد الشرعيات وإصلاح النظام السياسي واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الفلسطينية.

وفي هذا السياق، دعت مؤسسة "مفتاح" خلال جلسة حوارية جمعت ممثلين عن القوى والفصائل السياسية ومؤسسات المجتمع المدني إلى إطلاق حوار وطني حقيقي، باعتباره أساسًا لأي عملية ديمقراطية، وليس مجرد لقاءات شكلية، مؤكدة أن الديمقراطية لا تقتصر على الانتخابات فقط، وإنما تشمل إصلاح النظام السياسي والمؤسساتي، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات، وإعادة تفعيل المؤسسات التشريعية والرقابية.

وقالت مسؤولة السياسات العامة في مؤسسة "مفتاح" عهود المرقَطَن، في حديثها لـ"نساء إف إم"، إن الحوار الوطني يشكل أساسًا لأي عملية ديمقراطية حقيقية، مشيرة إلى أن المطلوب اليوم يتجاوز إجراء الانتخابات ليشمل إصلاحًا سياسيًا ومؤسساتيًا شاملًا، بما في ذلك ضمان الفصل بين السلطات، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات، إضافة إلى إعادة تفعيل المؤسسات التشريعية والرقابية.

وأضافت أن الإصلاح يجب أن يشمل منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال تجديد مؤسساتها على أسس تمثيلية وديمقراطية، إلى جانب الدعوة لإجراء انتخابات المجلس الوطني ومعالجة القوانين والقرارات المرتبطة بها.

وأكدت المرقَطَن أن نجاح الحوار الوطني يتطلب أولًا وجود إرادة سياسية واضحة من القيادة الفلسطينية لتبني هذا الحوار بمشاركة جميع الأطراف، بما يشمل الفصائل السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين، بهدف الوصول إلى وحدة وطنية وسياسية حقيقية.

وأوضحت أن الأزمة الفلسطينية الحالية لا ترتبط فقط بغياب العملية الديمقراطية أو تأخر الانتخابات، بل ترتبط بأزمة أعمق في بنية النظام السياسي، وضعف تمثيل المواطنين، وغياب قيادة سياسية قادرة على التعبير عن تطلعات الشعب الفلسطيني في ظل التحديات المتصاعدة، من انتهاكات المستوطنين، والحواجز، ومصادرة الأراضي.

وشددت على ضرورة وجود برنامج إصلاحي حقيقي يعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني، وليس الاكتفاء بتعديلات إدارية أو قانونية محدودة، مؤكدة أهمية أن تكون هناك قيادة سياسية تعبر عن مصالح المواطنين وتطلعاتهم.

وحول تهيئة البيئة السياسية والقانونية لإجراء الانتخابات، قالت المرقَطَن إن المطلوب يتمثل في وجود برامج سياسية واضحة تقدمها الفصائل والقوى المشاركة، إلى جانب تجديد طواقم الأحزاب السياسية وعدم إعادة إنتاج التجارب السابقة فقط.

وأضافت أن البيئة القانونية تحتاج إلى حوار واسع مع المجتمع الفلسطيني ومؤسسات المجتمع المدني حول القوانين والقرارات بقانون والمراسيم المتعلقة بالانتخابات، بما يضمن التوافق والعدالة، مشيرة إلى ضرورة معالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الفلسطينيون، وإجراء إصلاح حقيقي لمنظمة التحرير على أسس تمثيلية تضمن التعددية السياسية والمشاركة الشعبية دون إقصاء.

وفيما يتعلق بمشاركة القدس وقطاع غزة والشتات، أكدت المرقَطَن أن هذا الملف يمثل اختبارًا حقيقيًا لأي عملية انتخابية فلسطينية، مشيرة إلى أن النقاش حوله كان حاضرًا بشكل مركزي خلال جلسات الحوار، باعتبار أن الانتخابات الشاملة يجب أن تمثل جميع مكونات الشعب الفلسطيني.

وأوضحت أن تجربة عام 2021 أظهرت حجم التحديات المرتبطة بهذا الملف، مؤكدة ضرورة التفكير مبكرًا في بدائل وخطط سياسية وإجرائية تضمن مشاركة القدس وقطاع غزة والشتات، وعدم السماح للقيود الإسرائيلية أو الانقسام الداخلي بأن تتحول إلى ذريعة لتعطيل الانتخابات أو إلغائها أو تأجيلها.

وحول نزاهة الانتخابات، أوضحت المرقَطَن أن هذا الجانب يرتبط بالإجراءات والمعايير الفنية التي تشرف عليها لجنة الانتخابات المركزية، باعتبارها الجهة المختصة بتقييم الجوانب التقنية المتعلقة بنزاهة العملية الانتخابية.

وأكدت أن الظروف الحالية، في ظل استمرار العدوان والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية الصعبة، تجعل من الضروري النظر إلى الانتخابات باعتبارها جزءًا من عملية إصلاح ديمقراطي أوسع، تشمل إعادة تفعيل المؤسسات الفلسطينية في السلطة ومنظمة التحرير.

وشددت على أن التوافق الوطني يمثل الأساس لأي خطوة مقبلة، موضحة أنه لا يمكن الذهاب إلى انتخابات حقيقية دون حوار وطني شامل ووحدة سياسية تمثل مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، داعية القيادة الفلسطينية إلى تبني هذا المسار والعمل على تحويل الدعوات إلى خطوات عملية على أرض الواقع.