اعادت أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية فتح ملف الهجرة غير النظامية إلى الواجهة،
رام الله- نساء fm اية عبد الرحمن : اعادت أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية فتح ملف الهجرة غير النظامية إلى الواجهة، بعدما شهدت المدينة الحدودية تدفقاً غير مسبوق لآلاف المهاجرين القادمين من المغرب، في واحدة من أكبر موجات العبور التي أثارت خلافات سياسية داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع المهاجرين، وحدود المسؤولية بين الدول، وآليات حماية الحدود مع احترام الالتزامات القانونية والإنسانية.
وتحولت سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب والخاضعة للإدارة الإسبانية، إلى محور نقاش أوروبي واسع، بعد دخول أعداد كبيرة من المهاجرين، قبل أن تعيد السلطات الإسبانية عشرات الآلاف منهم إلى الجانب المغربي، في وقت تتصاعد فيه المطالب داخل أوروبا بتشديد الرقابة على الحدود، مقابل دعوات أخرى للالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، وعدم التعامل مع جميع العابرين باعتبارهم مهاجرين اقتصاديين فقط.
وفي حديثها لـ"نساء إف إم"، أوضحت المحامية والناشطة الحقوقية لونا عريقات أن التعامل مع مثل هذه الأزمات تحكمه منظومة قانونية دولية متداخلة، أبرزها اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين لعام 1951، والتي تنص على ضرورة التمييز بين المهاجر الاقتصادي وطالب اللجوء، أو ضحية الاتجار بالبشر، أو الأطفال غير المصحوبين بذويهم، مؤكدة أن القانون الدولي لا يجيز الإعادة الجماعية للمهاجرين دون دراسة كل حالة على حدة.
وأضافت أن القانون الدولي يفرض احترام الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية والإجراءات القانونية العادلة، مشيرة إلى أن الأطفال وغيرهم من الفئات الأكثر هشاشة يتمتعون بحماية خاصة، وهو ما يستوجب تقييم أوضاعهم بشكل فردي قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بإعادتهم.
وبينت عريقات أن حماية الحدود تمثل حقاً سيادياً للدول، إلا أن هذا الحق ليس مطلقاً، إذ يقيده مبدأ عدم الإعادة القسرية، إضافة إلى مبدأ التناسب الذي يفرض ألا تستخدم الدول القوة بطريقة تعرض حياة الأشخاص للخطر أو تؤدي إلى إصابات جسيمة، مؤكدة أن تحقيق التوازن بين أمن الحدود واحترام حقوق الإنسان يعد من أكثر التحديات القانونية تعقيداً في مثل هذه الأزمات.
وأشارت إلى أن ملف الهجرة أصبح ورقة خلاف سياسي داخل أوروبا، في ظل صعود الأحزاب اليمينية التي تتبنى خطاباً يدعو إلى تشديد القيود على الهجرة، في مقابل توجهات ترى أن القارة الأوروبية بحاجة إلى المهاجرين لمواجهة التراجع الديموغرافي ونقص الأيدي العاملة، لافتة إلى تقديرات رسمية إسبانية تشير إلى أن تقييد الهجرة قد ينعكس سلباً على الاقتصاد خلال العقود المقبلة.
وأكدت أن دوافع الهجرة لا ترتبط بالحروب فقط، وإنما تشمل أيضاً الفقر، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع فرص الحياة الكريمة، إضافة إلى القمع السياسي في بعض الدول، موضحة أن المغرب يشكل نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا باتجاه أوروبا، وهو ما يجعل الأزمة أكثر تعقيداً من كونها مرتبطة بالمواطنين المغاربة وحدهم.
وأضافت أن مسؤولية معالجة الهجرة لا تقع على عاتق دول المنشأ أو العبور فقط، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين المجتمع الدولي، وتشمل توفير آليات حماية للمهاجرين، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والسياسية التي تدفع آلاف الأشخاص إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن مستقبل أفضل، مشددة على أن أزمة سبتة تعكس في جوهرها فجوة كبيرة في العدالة الاقتصادية والسياسية بين دول الشمال والجنوب، وهو ما يجعل الهجرة واحدة من أكثر القضايا تعقيداً على الساحة الدولية.