إياد لدادوة: تراكم الأزمات يهدد الصحة النفسية ويضعف الانتماء المجتمعي
|
|||
رام الله - نساء fm لقاء جديد عبر نساء إف إم، ضمن زاوية المقال تناول الأخصائي النفسي والاجتماعي الأستاذ إياد لدادوة التداعيات النفسية والاجتماعية لتراكم الأزمات التي يعيشها المواطن الفلسطيني، مؤكدًا أن استمرار الضغوط دون حلول ينعكس بصورة مباشرة على الصحة النفسية والانتماء المجتمعي.
وأوضح لدادوة أن الفلسطيني لا يواجه أزمة واحدة، بل يعيش وسط أزمات متداخلة ومستمرة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى تداعيات الحروب، والأوبئة، وأزمات الوقود، والمعابر، والحواجز، وما يرافقها من تحديات حياتية يومية تثقل كاهل المواطنين.
وأشار إلى أن استمرار هذه الظروف يخلق حالة دائمة من فقدان الشعور بالأمان، ويغذي القلق بشأن المستقبل والإحباط المتراكم، الأمر الذي يقود إلى ما يعرف بـ"الاحتراق النفسي الجمعي"، حيث تتراجع قدرة الأفراد على التكيف مع الضغوط، ويصبحون أكثر عرضة للقلق والاكتئاب والإنهاك النفسي.
كما تحدث عن مفهوم "العجز المتعلم"، مبينًا أن تكرار الإحباطات وغياب الأمل في التغيير يدفع الإنسان إلى الاعتقاد بأنه عاجز عن تحسين واقعه، رغم امتلاكه القدرات والإمكانات اللازمة، وهو ما ينعكس سلبًا على دافعيته للمبادرة والعمل.
وفي جانب آخر، أكد لدادوة أن غياب العدالة في توزيع الأعباء والخدمات، سواء في قضايا الوقود أو المعابر أو التحويلات الطبية أو العدالة الوظيفية، يؤدي إلى تراجع ثقة المواطن بالمؤسسات، ويضعف شعوره بالانتماء، ويزيد من مظاهر الانسحاب الاجتماعي والعزوف عن المشاركة والإنتاج.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع الكفاءات والعقول الفلسطينية إلى الهجرة بحثًا عن بيئة أكثر استقرارًا، ما يشكل خسارة كبيرة للمجتمع. كما نبه إلى أن تراكم الضغوط النفسية والكبت وغياب فرص التعبير والدعم قد يقود بعض الأفراد إلى أزمات نفسية حادة، وربما إلى سلوكيات مؤذية للنفس، الأمر الذي يستدعي تعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
وفي ختام حديثه، شدد لدادوة على أن المجتمع الفلسطيني يمتلك تاريخًا طويلًا من الصمود والقدرة على التكيف، إلا أن ذلك لا يغني عن ضرورة معالجة المشكلات الداخلية، وتعزيز العدالة، وتخفيف الضغوط اليومية عن المواطنين، إلى جانب ترسيخ ثقافة مجتمعية تقوم على مواجهة أسباب الأزمات والمطالبة بالحقوق، بما يسهم في حماية الصحة النفسية وتعزيز التماسك المجتمعي.إذا رغبت، أستطيع أيضًا تحويله إلى خبر صحفي مختصر أو تقرير إذاعي أو صيغة مناسبة للنشر في موقع إخباري.
