وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
المرأة الحديدية.. حملة تعاطف واسعة مع زهية بن قارة بعد هزيمتها للتنمر وفوزها بمقعد في البرلمان الجزائري

رام الله نساء fm  اية عبد الرحمن  تحولت قصة المرشحة الجزائرية زهية بن قارة إلى حديث واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن واجهت حملة من التنمر والسخرية طالت صوتها وشكلها، قبل أن تتمكن من تجاوز هذه الانتقادات والفوز بمقعد في البرلمان الجزائري، لتصبح قصتها نموذجًا للنقاش حول التنمر الذي تتعرض له النساء عند دخولهن المجال العام والسياسي.

وأعادت تجربة بن قارة تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها النساء في الحياة العامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاركة السياسية والوصول إلى مواقع صنع القرار، حيث لا تقتصر الانتقادات في كثير من الأحيان على البرامج أو الأفكار، بل تمتد إلى الشكل والصوت والخلفية الاجتماعية وطريقة الحديث والمظهر.

وقالت  الناشطة النسوية رتيبة النتشة، خلال حديثها لنساء إف إم، إن دخول النساء إلى المجال العام لطالما واجه تحديات أكبر مقارنة بالرجال، موضحة أن المرأة عندما تظهر في الفضاء العام تصبح محل تقييم ومحاسبة على تفاصيل شخصية لا يتم التركيز عليها بالدرجة نفسها عند الرجال.

وأضافت النتشة أن النساء يتعرضن للانتقاد بسبب شكلهن، أو أصواتهن، أو طريقة حديثهن، أو وضعهن الاجتماعي، أو خلفياتهن العائلية والاقتصادية، معتبرة أن هذه الأساليب تستخدم أحيانًا كوسيلة لإضعاف حضور المرأة ومحاولة التشكيك في قدرتها على المنافسة وتولي المناصب القيادية.

وأشارت إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المجتمعات العربية فقط، بل توجد بأشكال مختلفة في مجتمعات أخرى، حيث يتم أحيانًا استخدام صورة المرأة وجسدها ومظهرها كجزء من الصراع السياسي أو لمحاولة الحد من مشاركتها في الحياة العامة.

وأكدت النتشة أن مواجهة حملات التنمر لا تكون فقط بالرد عليها، بل من خلال تسليط الضوء على نجاحات النساء وقصصهن، وإظهار قدرتهن على القيادة وتحقيق الإنجازات بعيدًا عن الأحكام المسبقة المرتبطة بالمظهر أو الحالة الاجتماعية.

وتابعت إن نجاح المرأة في حياتها العامة لا يرتبط بالضرورة بوضعها الأسري، مشددة على أن المرأة يمكن أن تكون ناجحة في المجال السياسي أو المهني بغض النظر عن كونها متزوجة أو مطلقة أو غير ذلك، وأن معيار التقييم يجب أن يكون الكفاءة والقدرة والإنجاز.

وأضافت أن التجربة الانتخابية في فلسطين أيضًا تعيد طرح أهمية مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية، مؤكدة أن الديمقراطية الحقيقية لا تكتمل إلا بمشاركة الجميع في التصويت والترشح والوصول إلى مواقع صنع القرار على أساس المنافسة الحرة والكفاءة.

وحول الرسالة التي تحملها قصة زهية بن قارة للنساء، أوضحت النتشة أن النساء لا يحتجن إلى التعاطف بقدر حاجتهن إلى الاعتراف بقدراتهن، مشيرة إلى أن وصول بن قارة إلى البرلمان لم يكن نتيجة التعاطف معها، بل لأن الناخبين رأوا خلف الصورة التي حاولت حملات التنمر تكريسها، وقيّموا أفكارها وبرنامجها الانتخابي.

وأكدت أن كل امرأة تواجه الوصم الاجتماعي وتواصل طريقها هي قصة نجاح تستحق تسليط الضوء عليها، سواء وصلت إلى موقع صنع القرار أم لم تصل، داعية إلى إبراز تجارب النساء الناجحات وتحويلها إلى نماذج ملهمة في المجتمع.

كما شددت على أهمية مراجعة المناهج التعليمية ودور وسائل الإعلام في تقديم صورة أكثر إنصافًا عن النساء، إضافة إلى مواجهة تأثير خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي التي قد تساهم في انتشار خطاب الكراهية والتنمر.

ولفتت النتشة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورًا مزدوجًا في قضية زهية بن قارة، إذ يمكن أن تستخدم لنشر حملات الإساءة، لكنها في الوقت نفسه قادرة على دعم الروايات الإيجابية، مؤكدة ضرورة وجود حضور رقمي أكبر يركز على قصص نجاح النساء وقدرتهن على تولي الأدوار القيادية.

وختمت بالتأكيد على أهمية دور الإعلام، ومن ضمنه الإذاعات التي تسلط الضوء على قضايا النساء، في تعزيز صورة المرأة الناجحة ونشر قصص الإنجاز بدلًا من ترك المجال للروايات التي تهاجم النساء أو تقلل من حضورهن في المجتمع