وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء

 

رام الله - نساء FM- احتفت اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، تحت رعاية رئيس دولة فلسطين محمود عباس، وبمشاركة رئيس الوزراء محمد مصطفى، اليوم الاثنين، بمرور أربعين عاماً على تأسيسها، خلال فعالية وطنية كبرى أقيمت في مقر جمعية الهلال الأحمر بمدينة البيرة.

وشارك في الحفل أعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة فتح، وأعضاء المجلس الثوري، والأمناء العامين لفصائل العمل الوطني، ورؤساء المؤسسات الرسمية والأهلية، ومدراء وممثلي المنظمات العربية والإسلامية والدولية (اليونسكو، الإيسيكو، الألكسو)، وأعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية للتراث المادي وغير المادي، وأعضاء الملتقيات التربوية والثقافية، وشخصيات أكاديمية وثقافية وإعلامية، وشخصيات اعتبارية.

وألقى رئيس الوزراء محمد مصطفى كلمته نيابة عن الرئيس محمود عباس نقل فيها تحيات سيادته، وقال: نستذكر مسيرة مؤسسة آمنت بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن، وأن التربية والثقافة والعلوم تشكل معا ركائزا للصمود لا غنى عنها في بناء المشروع الوطني الفلسطيني وانجازه.

وأشار الى أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن الثقافة ليست ترفا في أوقات الاستقرار، بل إحدى أدوات الصمود الوطني، فهي تحفظ الهوية، وتصون الذاكرة، وتحمي الرواية في مواجهة محاولات الطمس والتزييف، وهي إلى جانب التعليم والبحث العلمي تشكل قوة حقيقية تعزز قوة المجتمع على الصمود، وترسخ قيم الانتماء الابداع، وتفتح آفاقا اوسع أمام الأجيال القادمة.

وأضاف: اضطلعت اللجنة ومنذ تأسيسها بدور مهم في مد جسور التعاون مع المؤسسات الدولية والعربية، كما أسهمت في نقل آفاق أوسع أمام المؤسسات الفلسطينية للاستفادة من البرامج والمبادرات التي تدعم تطوير قطاعات التنمية والثقافة والعلوم، وتسهم في بناء القدرات بما يعزز حضور فلسطين ويواكب التطورات العالمية.

وجدد تقديره للدور التي تضطلع به المنظمات الشريكة، وفي مقدمتها (اليونسكو، الإيسيكو، الألكسو) في دعم الثقافة والتعليم والعلوم في فلسطين، ونضطلع الى مزيد من التعاون الذي يسهم في تمكين المؤسسات الفلسطينية وتعزيز حضورها العلمي والثقافي.

وتابع: لم يعد خافيا أن ما يواجهه شعبنا من تحديات غير مسبوقة في القدس، والضفة، وغزة يأتي ضمن مشروع الاحتلال الهادف الى السيطرة على أوسع مساحة من الأرض، ودفع أصحابها الأصليين الى الرحيل، ويمارس الاحتلال والمستعمرين أقسى درجات الضغط الميداني، والحصار المالي، لتقويض عمل مؤسساتنا الوطنية، ودفع الأوضاع نحو الانهيار، لكن شعبنا ومؤسساتنا كانت وما زالت تعمل لإفشال هذا المخطط، على أن نحافظ على مقدراتنا ومؤسساتنا الوطنية، وأن نستمر بالعمل على دعم صمود شعبنا، وتقديم الخدمات رغم كل ما نواجهه من ضغوط مالية وسياسية غير مسبوقة، وبالتوازي مع ذلك، نواصل الدفاع عن حقوق شعبنا وتعزيز حضور قضيتنا في مختلف المحافل الدولية.

وأردف مصطفى: لقد واصلنا وبقيادة الرئيس توسيع شبكات الشراكات الدولية والعربية، وحشد الدعم السياسي الانمائي اللازم لدعم الصمود واستمرار المؤسسات نحو تحقيق الاستقلال وتجسيد الدولة المستقلة على الأرض.

وقال: ايماننا راسخ بأن الانسان الفلسطيني سيبقى حجر الأساس في مشروعنا الوطني، وأن الاستثمار في التعليم، والثقافة، والبحث العلمي هو الاستثمار الأجدى لمستقبل فلسطين، وسعت الحكومة لضمان استمرار التعليم لأبنائنا في قطاع غزة في ظروف غاية في التعقيد، فكرست جهودها لإقامة مئات النقاط التعليمية، الى جانب التعليمي الالكتروني، الذي استفاد منه أكثر من 300 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الماضية، وبمساندة من آلاف المعلمين من الضفة الغربية، كما نجحت في عقد امتحان الثانوية العامة لقرابة 100 ألف طالب وطالبة على مدى السنوات الثلاث الماضية، منها 38 ألف طالب تقدموا للامتحان هذا العام.

وتابع: إن الهدف ورغم الحرب الظالمة والعدوان المستمر، كان واضحاً، بألا تتحول الحرب الى حكم على مستقبل جيل كامل، وألا يحرم أطفالنا في حقهم في التعليم مهما بلغت التحديات.

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم علي أبو زهري، إن الاحتفاء بالذكرى الأربعين لتأسيس اللجنة ليس مجرد استذكار لمسيرة مضت، بل مناسبة وطنية لتجديد العهد بمواصلة البناء على إرث مؤسسي راكمته أجيال متعاقبة من القيادات، والعاملين، والشركاء الذين حملوا رسالة فلسطين في ميادين التربية والثقافة والعلوم، ورسخوا حضورها على المستويات الوطنية، والعربية، والإقليمية، والدولية.

وأكد أن اللجنة تأسست استجابة لحاجة وطنية لتعزيز حضور فلسطين في المنظمات العربية والإقليمية والدولية، ولتكون إطاراً وطنياً جامعاً ينسق الجهود بين المؤسسات المختلفة، ويعزز التعليم والثقافة والعلوم باعتبارها ركائز أساسية لصون الهوية الوطنية، وبناء الإنسان الفلسطيني.

وأشار إلى أن اللجنة أثبتت خلال مختلف المراحل قدرتها على التكيف مع التحديات الوطنية والإنسانية، حيث لعبت دوراً فاعلاً خلال جائحة كورونا في دعم مبادرات التعليم عن بُعد، وبناء قدرات المعلمين، والمساهمة في الحد من الفاقد التعليمي، كما كثفت جهودها خلال العدوان على قطاع غزة بالتنسيق مع المؤسسات الوطنية والدولية لحشد الدعم للقطاعين التعليمي والثقافي، وتوفير الفرص التعليمية والمنح للطلبة الفلسطينيين، إيماناً بأن التعليم سيبقى خط الدفاع الأول عن مستقبل فلسطين.

وشدد أبو زهري على أن مدينة القدس ستظل في قلب أولويات اللجنة الوطنية، من خلال مواصلة تنفيذ البرامج والمبادرات الهادفة إلى تعزيز صمود مؤسساتها التعليمية والثقافية، وصون هويتها العربية الفلسطينية، وحماية تراثها الحضاري، وتعزيز حضورها في المحافل الإقليمية والدولية، مؤكداً أن اللجنة تدخل عقدها الخامس برؤية أكثر طموحاً ترتكز على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة والشفافية، والاستثمار في الشباب والمرأة، ودعم الإبداع والابتكار، وتسخير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة التعليم والثقافة والبحث العلمي، بما يسهم في بناء اقتصاد المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

بدوره، أكد مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" محمد ولد أعمر، في كلمة له عن بعد، أن هذه المناسبة تشكل محطة للاعتزاز بمؤسسة وطنية اطلعت على امتداد أربعة عقود، بدور محوري في خدمة قطاعات التربية والثقافة والعلوم، وتعزيز حضور دولة فلسطين على المستويات العربية والإقليمية والدولية، رغم ما يواجهه الشعب الفلسطيني من تحديات جسام.

وأكد أن العلاقة بين الألكسو واللجنة الوطنية تجاوزت إطار التعاون المؤسسي التقليدي، لتصبح شراكة استراتيجية تقوم على رؤية مشتركة تستهدف خدمة الإنسان الفلسطيني، وتطوير البرامج النوعية في مجالات التربية والثقافة والعلوم.

من جانبه، أعرب مدير عام منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو"، سالم بن محمد المالك في كلمة عن بعد، عن سعادته بالمشاركة في الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية، مؤكداً أن مرور أربعين عاماً على تأسيس اللجنة يمثل مناسبة تستحضر مسيرة حافلة بالعطاء، حملت رسالة التربية والثقافة والعلوم بعزيمة وإصرار، وأسهمت في ترسيخ المعرفة وتعزيز مكانة المؤسسات الوطنية الفلسطينية.

وأشار المالك إلى أن اللجنة الوطنية أدت دوراً مقدراً في حفظ الذاكرة الوطنية، وإثراء الحياة الثقافية، ورعاية الكفاءات الفلسطينية، وبناء الإنسان الفلسطيني، مؤكداً أن الإيسيسكو ستواصل التزامها بتعزيز التعاون مع المؤسسات الفلسطينية، وتوسيع برامج بناء القدرات، وصون التراث الثقافي، وتطوير المبادرات الهادفة إلى دعم التعليم والثقافة والعلوم في فلسطين.

وأوضح أن مدينة القدس حظيت بمكانة خاصة في برامج الإيسيسكو، حيث أفردت لها مبادرات وأنشطة نوعية عززت حضورها الحضاري والثقافي، كما امتدت الشراكة مع اللجنة الوطنية لتشمل دعم المؤسسات التعليمية والثقافية، والطلبة الفلسطينيين، خاصة خلال جائحة كورونا، إضافة إلى تنفيذ مبادرات لتمكين الشباب وذوي الهمم، بما يعكس عمق العلاقة بين المنظمة ودولة فلسطين، وحرصها على مواصلة هذا التعاون في مختلف المجالات.

من جانبه، قال مدير مكتب منظمة "اليونسكو" لدى دولة فلسطين كريم هنديلي، إن اللجنة شكلت على مدار أربعة عقود، جسراً رئيسياً بين المجتمع الفلسطيني ورسالة اليونسكو في مجالات التربية والثقافة والعلوم والاتصال، وأسهمت في تعزيز الحق في التعليم، وحماية التراث الثقافي، وترسيخ قيم السلام والتنمية المستدامة.

كما هنأ فلسطين بإدراج موقع سبسطية الأثري على قائمة التراث العالمي، معتبراً ذلك إنجازاً وطنياً يعكس الجهود المتواصلة في صون التراث الفلسطيني، مشيراً الى أن القرارات التي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو عكست اهتمام المجتمع الدولي بدعم فلسطين، ولا سيما في حماية التراث، وتعزيز قطاعي التربية والثقافة، والاستجابة لآثار العدوان على قطاع غزة.

وأشاد بالجهود التي بذلتها اللجنة الوطنية في اعتماد هذه القرارات، وإطلاق برنامج المساعدة الطارئة لغزة، والدعوة إلى توفير الدعم المالي والفني لإعادة بناء المؤسسات التعليمية والثقافية.

وجدد هنديلي التزام اليونسكو بمواصلة شراكتها مع اللجنة الوطنية الفلسطينية، حيث أثمر التعاون بين الجانبين إنجازات بارزة، من بينها تسجيل المواقع الفلسطينية على قائمة التراث العالمي، وتعزيز دور كراسي اليونسكو في الجامعات الفلسطينية، وتوسيع برامج المشاركة وبناء القدرات.

وجرى خلال الحفل، تكريم الأمناء العامين السابقين للجنة الوطنية الفلسطينية، تقديراً لمسيرتهم الوطنية.

وتخللت الفعالية عرض وثائقي استعرض المحطات الأبرز في مسيرة اللجنة الوطنية منذ تأسيسها عام 1985، وما حققته من إنجازات نوعية على المستويات الوطنية والعربية والدولية، بالإضافة لمعرض صور يجسد مسيرة اللجنة الوطنية وأبرز المحطات التي مرت بها.