مؤسسة أدوار وبلدية بيت عوا: زيارة تضامنية لأهالي الشهيدات والمصابات وتأكيد على استمرار الدعم النفسي والمجتمعي
الخليل-نساء FM- اية عبد الرحمن- بيت عوا – في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، نظّمت مؤسسة أدوار للتغيير الاجتماعي بالتعاون مع بلدية بيت عوا زيارة تضامنية لأهالي الشهيدات والمصابات بشظية صاروخ، تأكيداً على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيزاً لقيم التكاتف المجتمعي في مواجهة الألم.
وجاءت هذه الزيارة في وقت حساس، حيث تعيش العائلات المتضررة تداعيات نفسية واجتماعية عميقة نتيجة الحادثة المؤلمة، التي لم تقتصر آثارها على الأفراد بشكل مباشر، بل امتدت لتشمل الأسرة والمجتمع المحلي بمختلف مكوناته.
وأكدت مديرة مؤسسة أدوار للتغيير الاجتماعي، د. سحر القواسمة خلال حديثها لنساء اف ام أن هذه الزيارة “لم تكن مجرد لفتة إنسانية، بل رسالة واضحة بأن المجتمع لا يترك أبناءه وحدهم في مواجهة الجراح، وأن التعافي لا يكون فردياً بل جماعياً، قائماً على الاحتواء والدعم المستمر”.
وأوضحت القواسمة أن المؤسسة، ومن خلال الزيارة، رصدت حجم الأذى النفسي والاجتماعي الذي تعانيه العائلات، مشيرة إلى أن “حالة الأمهات كانت صعبة للغاية، حيث يسود الحزن والألم مشاعرهن، خاصة أن الحادثة جاءت بشكل مفاجئ وقاسٍ”. كما لفتت إلى أن آثار الصدمة طالت الرجال أيضاً، الذين أظهروا مستويات عالية من الألم والحزن.
وبيّنت أن المؤسسة عملت على وضع تدخلات مباشرة، تمثلت في تكليف مرشدات اجتماعيات بتنفيذ زيارات منزلية مستمرة، بهدف تقديم الدعم النفسي وتمكين العائلات من التعبير عن مشاعرهم، من خلال الحديث والبكاء والتفريغ النفسي، بما يساعدهم تدريجياً على التكيف مع الفقدان.
وفي جانب الدعم الاقتصادي، أشارت القواسمة إلى أن المؤسسة قدّمت مساعدة نقدية لإعادة تأهيل مشروع صالون تجميل كانت تديره إحدى المصابات، مؤكدة أن هذا المشروع “لم يكن مجرد مصدر دخل، بل مساحة لتمكين النساء وتشغيل فتيات من المجتمع المحلي”. وأضافت أن إعادة تشغيل المشروع تمثل خطوة مهمة في تعزيز الصمود، وإحياء حلم صاحبته في تطويره مستقبلاً.
كما شددت على أهمية حماية الحقوق الاجتماعية للنساء، بما في ذلك حقهن في الفرح والرعاية الذاتية، منتقدة بعض الخطابات المجتمعية التي حاولت التقليل من ذلك. وأشادت في هذا السياق بدور بلدية بيت عوا في التصدي لهذه الأصوات، وتعزيز الوعي المجتمعي الداعم للنساء والشباب.
وكشفت القواسمة عن خطة عمل مستمرة للمؤسسة في المنطقة، تشمل تقديم الدعم النفسي داخل المنازل، والعمل على تغيير الصور النمطية المرتبطة بالنساء، إضافة إلى تطوير المشاريع الاقتصادية الصغيرة، بما يضمن تحقيق تمكين حقيقي ومستدام.
من جانبها، أكدت بلدية بيت عوا أهمية هذه الشراكة مع مؤسسة أدوار، مشددة على ضرورة تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لمساندة العائلات المتضررة، وتعزيز صمودها في وجه التحديات.
وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود متواصلة للتخفيف من آثار الأزمات، حيث تؤكد أن التضامن المجتمعي ليس خياراً، بل مسؤولية جماعية. فالتعافي من الصدمات رحلة طويلة، لا تكتمل إلا بتكاتف الجميع، وبالإيمان بحق الإنسان في الدعم والكرامة وحياة أكثر توازناً.