وكالات - نساء FM :- صوتت ولاية إلينوي يوم الأربعاء الماضي لإضافة تعديل على الدستور الأميركي يضمن حقوقًا متساوية للمرأة. ويأتي التصويت بعد قرابة قرن من صدور تعديل الحقوق المتساوية لأول مرة في الكونجرس. حسبما ذكرموقع "بي بي سي".
بعد التصويت، يتبقى تصويت ولاية واحدة أخرى قبل أن يصبح التعديل الثامن والعشرون جزءاً من الميثاق التأسيسي لأمريكا.
لن يغير هذا الحكم أي قوانين، ولكنه يسعى إلى إعطاء النساء نفس وضع الرجال رسميا.
ووفقا للموقع، في حين أن 76٪ من الدساتير في جميع أنحاء العالم تضمن بشكل ما المساواة للمرأة، فإن دستور الولايات المتحدة، من الناحية الفنية، لا يفعل ذلك.
في أعقاب حركة "مي تو"، من السهل معرفة سبب عودة تعديل الحقوق المتساوية إلى جدول أعمال المشرّعين، لكن لماذا استغرق ذلك وقتًا طويلاً؟
ما هو تعديل الحقوق المتساوية؟
ينص "تعديل الحقوق المتساوية" على ما يلي: "لا يجوز إنكار أو تقويض المساواة في الحقوق بموجب القانون من قبل الولايات المتحدة أو من قبل أي دولة بسبب الجنس".
قدم الكونجرس للمرة الأولى تعديل الحقوق المتساوية في عام 1923، ولكن إقراره بدأ في الستينيات أثناء حركة الحقوق المدنية.
في عام 1972، أقر الكونجرس التعديل وأرسله إلى الولايات للموافقة عليه. حيث كان يجب أن تصدق 38 ولاية على تعديل ما قبل إضافته إلى الدستور.
ووفقا لمؤسسة جالوب لاستطلاعات الرأي بين عامي 1975 و1981، فإن غالبية الأمريكيين - الرجال والنساء - كانوا مؤيدين للتعديل. في سبعينيات القرن العشرين، عارضها فقط 27٪ من الذين شملهم الاستطلاع.
وأقنع أعضاء مجلس الشيوخ الذين عارضوا "تعديل الحقوق المتساوية" الكونجرس بتحديد مهلة مدتها سبع سنوات لتمرير الولايات للتعديل. حتى أن الكونجرس مدد هذا الموعد النهائي ثلاث سنوات إضافية في عام 1978.
بحلول عام 1977، صادقت 35 ولاية على "تعديل الحقوق المتساوية"- ثم توقفت الحركة حتى العام الماضي.
إذن لماذا فشلت؟
يعزو العديد من المؤرخين فشل إضافة "تعديل الحقوق المتساوية" للدستور الأمريكي إلى امرأة محافظة تدعى فيليس شلافلي.
كانت فيليس شلافلي محامية وربة منزل من إلينوي، والتي أسست مجموعة "أوقفوا تعديل الحقوق المتساوية".
أصبحت حملتها واحدة من أولى الحركات التي أصبح لها قاعدة شعبية في الولايات المتحدة.
وكتبت فيليس شلافلي في عدد 1974 من مجلة المجتمع: "تقوم النساء المؤيدات لحقوق المراة بتشجيع الفتيات على ممارسة الجنس الحر بدلاً من"عبودية الزواج ".
وتابعت: "إنهم يشجعون رعاية الأطفال في الحضانات بدلا من المنازل، ويفلون عمليلات الإجهاض على تكوين الأسر".
وأضافت: "دعونا لا نسمح لهذه الأقلية الصغيرة بتخريب الدور الذي تفضله معظم النساء".
عولت فيليس شلافلي في حركتها على العديد من نفس المخاوف التي عانت منها الحركات التي كانت تدعو إلى منح النساء الحق في الاقتراع وهي أن "تعديل الحقوق المتساوية" والحق في التصويت كلاهما يروجان للإجهاض والمثلية الجنسية، وسوف يؤديان إلى إرسال النساء إلى القتال العسكري، ويحرمانها من حقها في الحصول على الدعم من زوجها.
ووفقا لـ"بي بي سي"، ظهرت حركات ضد حق حصول النساء على الحق في الاقتراع، كالتي بدأتها إيميلين بانكهرست شكلا جديدا من النضال أخذ طابعا "عنيفا" ضم نساء الطبقة العاملة، وازدادت حدة التظاهرات تدريجيا حتى توقف الحركة التي عرفت بـ "سوفرجت" مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914.
ولكن، لم تحظ الحركة بدعم كامل؛ حيث نشأت حركة موازية مناهضة لمطالب حركة سوفرجت.
واعتبر مناصروها أن النساء لا يمتلكن القدرة على فهم السياسة لذا صورن نساء السوفرجت على أنهن مجموعة من "العانسات القبيحات".
تأسست هذه الحركة المناهضة عام 1908، وأعلن بعد سنة أن أكثر من 250 ألف شخص - من الرجال والنساء - قد وقع على عريضة ضد منح المرأة الحق بالاقتراع.
وجاء في الإعلان: "نؤمن بأن تقسيم الأدوار هو جوهر الحضارة. بينما (في حال عدم تحقيق ذلك) فإن الحال وكأن الحيوانات في مزرعة تتبادل الأدوار؛ فتقوم الأبقار بجر العربات بينما يحاول الحصان عبثا أن يقوم مثل الأبقار باجترار ما تناوله".
وتقول المؤرخة كاثي أثيرتون: "كان هناك اعتقاد سائد بأن المرأة عاطفية ومتأخرة فكريا - وكانت النساء أيضا تؤمن بمثل هذه الأفكار مثلها مثل الرجال - لذا لم يكن لدى النساء القدرة على اتخاذ قرارات في مجال السياسة".
وتضيف: "لقد كان المجتمع هرميا يتبوأ قمته الرجل الأبيض. حتى أنه كان هناك اعتقاد بأن المستعمرات حينها ستتأثر إن شعروا بأن بريطانيا محكومة من قبل نساء".
وقالت جاين مانسبريدج أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد لـ"بي بي سي" إن "تلك المخاو ف في ذلك الوقت كانت مبالغ فيها أو غير صحيحة إلى حد كبير".
وأضافت: "كانت الخلافات كلها مدفوعة بما اعتقد أنا وكثير من المحامين أنه سوء تفسير لـ"تعديل الحقوق المتساوية".
وكانت فيليس شلافلي قد حفزت النساء المحافظات في جميع أنحاء البلاد للوقوف وراء "حقوق الزوجة".
وقالت مارجوري سبرويل، أستاذة التاريخ البارزة في جامعة ساوث كارولينا، إن حملة ا فيليس شلافلي استخدمت الدين لتشكيل "تحالف فعال" ضد "تعديل الحقوق المتساوية".
وتابعت مارجوي" لـ"بي بي سي" إن "الكاثوليكيين التقليديين، والبروتستانتين الإنجيليين والأصوليين، والمورمون لا يثقون ببعضهم البعض ويعاكسون بعضهم البعض، لكنهم يشتركون في خوف وازدراء متبادلين فيما يتعلق بالنسوية".
وأضافت: "أشار المحافظون إلى النجاحات العديدة للحركة النسوية كانوا ليقولوا أن النساء يمكن أن يحققن حقوقا متساوية دون تعديل دستوري مشكوك فيه ويحتمل أن يكون خطيرا".
لماذا تتحدث الولايات المتحدة عن "تعديل الحقوق المتساوية" الآن؟
كان الكونجرس يناقش "تعديل الحقوق المتساوية" قبل كل جلسة للكونجرس منذ عام 1982، لكن الانتخابات الرئاسية لعام 2016 وحركة "مي تو" نقلت "تعديل الحقوق المتساوية" إلى أعين الناس.
بعد تصويت الينوي، قال رئيس المنظمة الوطنية للمرأة ، توني فان بلت: "لقد أكدت حركة "مي تو" على أهمية الحماية القانونية القوية لحقوق المرأة".
هل يعني تصديق ولاية إيلينوي في الواقع أي شيء؟
قال البروفيسور مارجوي سبرويل: "بالنظر إلى أن إلينوي كانت الولاية الأم لـ" فيليس شلافلي "، فإن هذا يعد بمثابة انتصار رمزي كبير".
كما أنها الولاية الوحيدة غير الجنوبية وغير المورمونية التي لم تصدق على التعديل في الجولة الأولى.
ويشار إلى أنه اعتبارا من يونيو 2018، يوجد 13 ولاية فقط لم تصدق على "تعديل الحقوق المتساوية".
ويعني هذا أن الولايات المتحدة هي الآن دولة بعيدة عن احتمال إضافة حقوق متساوية للنساء في الدستور.
ومع ذلك، فإن الموعد النهائي للتصديق الذي حدده الكونجرس عام 1982 قد مر منذ فترة طويلة.
ويؤكد الذين يعارضون "تعديل الحقوق المتساوية" أن الموعد النهائي قد انقضى، لذا فإن عملية التصديق بأكملها يجب أن تبدأ من جديد من أجل إضافة التعديل الشرعي.
ويشير مؤيدو التعديل إلى حقيقة أن التعديل السابع والعشرين - الذي يحكم رواتب أعضاء الكونجرس - قد تم تمريره بعد أكثر من 100 عام ، لذا يجب ألا يكون الوقت مشكلة.
ويقولون أيضاً أنه بما أن الدستور لا ينص على حدود زمنية للتعديلات ، فإن "تعديل الحقوق المتساوية" ما زال صالحاً.
وقالت سوزان بلوخ ، أستاذة القانون الدستوري في جامعة جورج تاون: "إن تمرير تعديل الحقوق المتساوية سيجعل من الصعب على المحافظين تقليص مكاسب حركة حقوق المرأة".
وتابعت:"سيعطي حقوق المرأة حماية أكبر وترفع مستوى التدقيق في قضايا النوع إلى مستوى القضايا العرقية والدينية".
واعترفت البروفيسور مارجوي سبرويل بأن الكثير مما يخشاه المحافظون في السبعينيات قد حدث بالفعل، بما في ذلك انضمام النساء إلى الجيش في أدوار القتال، وإنشاء دورات المياه المحايدة جنسيا، وأضفت الشرعية على زواج المثليين وحمت حقوق الإجهاض.
وقال سوزان بلوخ إنها لا تشعر بأن التعديل ضروري تماما نظرا للحماية القانونية الحالية للمساواة.
وأضافت: "لن يضر ذلك إذا تم التصديق عليه بشكل شرعي". "إذا تم التصديق عليه، فهو مجرد سهم آخر في جعبة الحجج القانونية."
وبالنسبة لسوزان بلوخ، فإن الدستور الأمريكي يحتاج إلى "تعديل الحقوق الدستورية" - ليس لتغيير القوانين، بل للحفاظ على المبادئ.
