"قد يحتاج المسرح مشاعر صادقة كمشاعر المرأة لينجح في إيصال رسائله للجمهور "
نسرين كتانة - نساء FM :- عندما يكون المسرح مرآة صافية تعكس واقع المجتمع وقضاياه، تتبلور الأفكار الإبداعية في محاولة انتاج عمل فني لعله يلامس ولو بشكل بسيط تلك القضايا وينقلها للجمهور، ومن هذا المنطلق قررن ثلاث سيدات من مدينة غزة ان يتخذن من الفن وسيلة للتحدث من خلاله عن القضايا التي تهم المرأة بشكل خاص، وتثبيت مكانتها في عالم العمل المسرحي.
خمسة عشرة عاماً من الخبرة المتواصلة في مؤسسات المجتمع المحلي في مجال المسرح والفن، تكللت عام 2016 بإنشاء مسرح بذور للثقافة والفنون على يد كل من المخرجات وسام الديراوي وحنان بركات وعلا السالم، لتعزيز الجانب النسوي في الدراما والفن المسرحي، وفتح المجال للسيدات من خلال الورشات التي يعقدها التعرف على كافة نواحي العمل المسرحي، بالإضافة الى إتاحة المجال لهن بسرد قصصهن الشخصية و تحويلها الى مواد مسرحية لتكون حصيلة أعمالهن وسيلة لعرض القضايا التي يواجهنها وعلاجها .
ولأن بإمكان المرأة نقل قضاياها بشكل صادق على خشبة المسرح، تمارس هؤلاء النساء عملهن الابداعي والنضالي المغلف بفيض من المشاعر الحقيقية، و ترى المدير التنفيذي لمسرح بذور للثقافة والفنون وسام الديراوي أن على عاتقهن من خلال هذه الخبرة تلسيط الضوء على قضايا المرأة الأطفال وبعض الفئات المهمشة في المجتمع الفلسطيني وقطاع غزة خاصة، اذ ان في المسرح رسالة عميقة مبسطة وسهلة الوصول الى كافة شرائح المجتمع.
قلة الثقة بهذا النوع من الفن، و نظرة المجتمع لهن كسيدات مخرجات يعملن في هذا المجال، بالاضافة الى قلة التمويل معيقات تشكل تحدياً أساسياً للسيدات الثلاث، و تشكل عائقاً أمام انتاج عمل فني بجودة عالية جداً، وتضيف الديراوي : " لا زلنا في بداية الطريق، ونحن نتحلى بالطاقة الإيجابية كلما واجهنا هذه المشاكل، ونطمح ليكون لدينا مسرح خاص بنا مستقبلاً ومدرسة دراما تعمل على تخريج أجيال قادرة على التمثيل والعطاء الفني وتعزز من دور المسرح وأهميته الثقافية لما له من دور في معالجة القضايا بعيداً عن النمطية".
مقابلة مع المدير التنفيذي لمسرح بذور وسام الديراوي
نقل الرسالة هدف المسرح الأساسي
تقول مسؤولة الادارة وصاحبة برنامج الرسوم المتحركة في مسرح بذور علا السالم على الرغم من قلة التمويل لانتاج الأعمال المسرحية الا أنها تعرض بشكل مجاني والهدف من انتاج هذه الاعمال هو نقل الرسالة المرجوة من العمل من خلال الديكورات البسيطة والامكانيات القليلة المتاحة لهن، و مسرحية "هاشتاغ" تعد أول عمل مسرحي لبذور تحاكي واقع مدينة غزة وتفكير الشباب فيها بالهجرة بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأهالي هناك سواء سياسياً او اقتصاديا أو اجتماعياً، وخاصة بعد الحروب الثلاث التي مرت بها استهدف 12 مدرسة مسجلة لدى الوكالة وعرضت لحوالي 2000 طالب وطالبة فيها.
مقابلة مع مسؤولة الادارة وصاحبة برنامج الرسوم المتحركة علا السالم

ويسعى المسرح الى إتاحة المساحة للتعبير الحر وإثبات الذات من خلال برامج بناء قدرات الأطفال والسيدات والشباب في جميع مجالات الفنون، وتشمل هذه البرامج انتاج رسوم متحركة من صنع الاطفال لشخصيات باستخدام مواد بسيطة، وبرنامج آخر يستهدف النساء "الحكواتي" يعمل على جمع السيدات بمختلف أعمارهن وسرد قصصهن الشخصية، لتكون حصيلة قصصهن انتاج عمل مسرحي واقعي، بالاضافة الى عمل ورشات دراما تمتد لثلاث أسابيع، كما ويسعين الى توظيف الدراما في المنهاج الفلسطيني لكسر الروتين التعليمي من خلال استخدام ألعاب درامية في شرح الدروس.
