نسرين كتانة - نساء FM :- "آلة التصوير الخاصة بي ترافقني أينما ذهبت، وتلازمني دائماً في طريقي الى عملي، او حتى للقاء أصدقائي، قد لا أسمع صوت العصافير، او لا استطيع التواصل مع بائع الكعك ، الا أن كاميراتي هي سمعي ونطقي وأحيانا تكون عيني التي أبصر بها كل ما هو حولي".
بهذه الكلمات تبدأ المصورة هناء المصري بتعريف نفسها وعن حبها للتصوير، وقد تجد كلمة "عشق التصوير" تتخلل بين كلمة وأخرى عند حديثها عن ممارسة هذه الهواية، فتراها ترسم طموحا أمامها وتسلكه رغم العقبات التي تواجهها كونها صماء.
هناء المصري.. أول مصورة فلسطينية صماء
اكتشف والدا هناء اصابتها بفقدان السمع عندما كانت في الرابعة من عمرها، على الرغم من اجراء العديد من العمليات لها، الا ان جميعها لم تنجح في اعادة سمعها ، ولطالما حرصا أن لا يكون فقدان السمع حاجزاً يحول دون تعلمها في المدرسة وممارسة حياتها كبقية أقرانها.
هناء الآن تبلغ من العمر 24 عاماً، واجهت العديد من العقبات كونها صماء، ابتداءً من المرحلة المدرسية، اذ قررت عدة مرات و بسبب الضغوطات المختلفة أن تترك الدراسة و هواية التصوير، فقد رافقها الخوف واليأس كونها صماء في كثير من الأحيان، ومنذ أول لحظة بدأت فيها حلمها باحتراف التصوير في سن السادسة عشر، تاركة وراءها أحلاماً طغى عليها العجز والقهر، لكن نجاح أختها في الثانوية العامة، التي هي صماء أيضاً كان دافعاً قوياً لها لتعيد بناء ما أرادته بشدة فكان عام 2010 شاهداً على نجاحها في امتحانات الثانوية العامة وعودتها للتصوير.
"انا صماء.. لن أنجح في شيء"، كثيراً ما كانت تعبر هناء عن نفسها بهذه الطريقة، فقد كانت ترى في نظرات الناس كلمات تزرع فيها اليأس وعدم الاستمرار في طريق أرادته بشدة، الا أن والدتها ما اذا لامست علامات اليأس في هناء، حتى تدفع بها مرة أخرى الى حلمها، وتردد لها قائلة : " لديك يدين سحريتين تنتج أجمل الصور لا تدعي أي شيء يقف أمامك ولا تجعلي لليأس مكاناً في قلبك أوعقلك".
مقابلة مع والدة المصورة هناء المصري
بعد ذلك، شاركت هناء في العديد من التدريبات بأماكن مختلفة لتحترف التصوير، كما وشاركت في تصوير فيلم لإحدى الفضائيات المحلية، حتى باتت قدوة يحتذى بها من قبل العديد من زميلاتها، واستطاعت ان تقتني كاميراتها الخاصة بعد ان حرمت نفسها من مصروفها اليومي لتتمكن من توفير تكاليفها.
طرقت هناء أبواب العديد من الكليات لتتعلم تخصص التصوير وما يلزمه، فكانت أغلبها موصدة أمامها لعدم وجود مترجمين للصم فيها، الا أنها أبت ان تستسلم كما المرة الماضية، حتى التحقت بالكلية التقنية بتخصص التصوير والانتاج، كما أن شقيقتها كانت حلقة وصل بينها وبين الطلاب والهيئة التدريسية في الكثير من أوقات دراستها كونها تدرس في ذات الكلية.
عقبات مستمرة في البحث عن عمل
بعد اجتيازها المرحلة الجامعية وعلى الرغم من منح الكلية لها العديد من الجوائز للابداع والتميز، الا أنها وفي كل وظيفة تتقدم لها يأتي الرد بالرفض والحجة دائماً أن اصابتها بالصمم سيحول دون أداء مهامها الموكلة إليها كما يجب، ومرة أخرى .. الكثير من الاحباط واليأس والعجر، الا أنها عاهدت نفسها بعدم الرجوع الى الوراء، وفضلت ان تحارب وتثابر حتى تصل الى اهدافها، وبعد بحث دام لمدة سنة والنصف سنة تعمل الآن مصورة في المدرسة الوطنية الفلسطينية، بالاضافة الى تطوعها في جمعية الهلال الأحمر، وتصوير المناسبات وحفلات الزفاف كما أنها عضو في فرقة دبكة الاتصال التام.
هناء لم تكتفِ بشهادتها الجامعية وتلقت التدريب على يد مصورين آخرين
يقول المصور الصحفي سائد خنفر الذي تعتبره هناء أكبر الداعمين لها : "إلتقيت بهناء في احدى الفعاليات التي كانت داخل مدينة رام الله عندما كانت مع مجموعة من المتدربين الصم، وعندما رأيت في هناء شغف التصوير وحبها الشديد له، عاهدت نفسي أن اساعدها قدر استطاعتي".
ويصف خنفر المصورة هناء بـ"الطموحة" لما يرى في عيناها من حب للتعلم والتطور في هذا المجال، على الرغم من استيائه من مجال التصوير بشكل عام في فلسطين، فهو مقتصر على أسماء عديدة والفرص كذلك الحال".
ويختم خنفر حديثه : "مما لا شك فيه أن لهناء مستقبل رائع ليس لكونها حالة خاصة، وانما بسبب الإرادة والعزيمة القوية التي لديها لتحقق ما تخطط له".
