نسرين كتانة - نساء FM :- يقول المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي " إن مأساة فلسطين ليست مأساة محلية إنها مأساة العالم لأنها ظلم يهدد السالم العالمي " ، واليوم تكمل هذه المأساة عامها المئة أي منذ صدرو تصريح بلفور، تلك الرسالة التي باتت كابوساً منذ تلك اللحظة على كل فلسطيني، لما نتج عنها عن عمليات تهجير وتشريد قسري للفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم، وعرفت المرأة أيضا في التهجير والشتات ألواناً من المتاعب، كتفكك أسرتها ودخولها لبلاد الغربة وأحيانا فرض الدول التي هاجرت إليها قيودها السياسية والقانونية.
يمكن القول أن تجربة النكبة وتهجير الفلسطينيين قوّت المرأة الفلسطينية واعطتها دافعاً لتنجح في العديد من مجالات الحياة، لتثبت بأدوارها المختلفة بأنها القادرة على نقل رسالة الفلسطينيين الى العالم ، ولتغير الصورة النمطية عنها.
واقع الحركة النسوية أثناء نكبة 1948 وما بعدها :
يعود تاريخ الحركات النسوية الى ما قبل العشرينيات الا أنها بدأت تنتظم في ذلك الوقت، ومع بداية نكبة 1948 وجدت هذه الحركات نفسها أمام وضع جديد فرض عليها زيادة أعمالها الانسانية التي من شأنها ان تخفف من وطأة معاناة التشريد، اذ عملت كل جهدها على تقديم كافة المساعدات الانسانية للنساء والمشردات، و إيجاد اماكن لإيوائهن بسبب التهجير والتشريد.
وتقول مؤسسة ومديرة مؤسسة الرواة للأبحاث د.فيحاء عبد الهادي، إن للنساء دور كبير في مقاومة التهجير وتوعية النساء الأخريات برفض ترك بيوتهن والبقاء في البلاد، كما كان لها دور كبير في تماسك الأسرة بعد صدمة العائلات الفلسطينية بفقدان أراضيها.
وتابعت : بعد نكبة 1948 واصلت المرأة الفلسطينية مسيرتها النضالية الجديدة في مخيمات اللجوء والشتاب بتقديم الخدمات الاجتماعية الصحية والتعليمية للمرأة والأسرة وتقديم دورات تدريب مختلفة كالخياطة والتطريز والتعليم المدرسي لهن ، في محاولة منها للمحافظة على البقاء وتحقيق التطور الاجتماعي كرفع مستوى التعليم بين الإناث.
كما ونشطت المرأة الفلسطينية في العديد من المجالات الاجتماعية والثقافية وكذلك العسكرية وخير مثال على هؤلاء النساء المناضلة مهيبة خورشيد من يافا، التي كان لها اهتمام بالجانب النسوي بالاضافة الى الحس الوطني فكان لها مواقفها التي أبدت فيها ومعارضتها لبناء المستعمرات الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية، و معارضتها لسياسات التهجير القسري للسكان الفلسطينيين عندما كانت المدن والبلدات الفلسطينية تتعرض لللمذابح والهدم الكلي.
نماذج لنساء يخدمن القضية الفلسطينية بذكرى بلفور :
وعند الحديث عن “النكبة” والاعلام غالباً ما يحضر بقوة اسم المخرجة والمنتجة روان الضامن بفعل ما أنتجته من أفلام وثائقية وبرامج تلفزيونية عن قضية شعبها ومنها فيلم النكبة بأجزاءه الأربعة والآن تسعى الى توحيد الصوت الفلسطيني في بمئوية بلفور من خلال الحملة الشعبية "بلفور.. مئوية مشروع استعماري" لتؤكد على حق العودة والحرية، والتوعية به تاريخيا وسياسيا وقانونيا وبتفاصيله الخفية، ومواجهة جميع الاحتفالات الصهيونية بمئويته.
ولأن في الفن رسالة وعلى عاتق كل فنان مسؤولية تجاه وطنه، يبرز اليوم دور المرأة الفلسطينية مرة أخرى من خلال مسرحية ميرمية للمخرجة ميرنا سخلة وانتاج مارينا برهم وتمثيل الفنانة والممثلة المسرحية فاتن خوري وذلك بالشراكة مع مسرح الحارة وبدعم من البيت الدنماركي وبالشراكة مع مركز الرواة الذي عمل في أحد مشاريعه على جمع شهادات حول تهجير الفلسطينيين عاشوا تفاصيل نكبة 1948 ومخيمات اللجوء.
كثيرا ما ترتبط صورة المرأة الفلسطينية بتلك المرأة التي هجرت من أرضها قسراً وتحمل طفلها الرضيع بين أيديها، مشتتة لا تعرف أين وجهتها على الرغم من صحة هذه الصورة الى ان هنالك جانب آخر لها فكانت المناضلة بمجالات مختلفة والمقاومة أيضا، والآن تسطر بإنجازاتها حروفا من النجاح والتقدم، كما باتت تمثل فلسطين في المحافل الدولية، و نجدها تنافس في العديد من المجالات مشيرة بدورها الى أنها الأرض التي سلبت من الفلسطينيين، فهي رمز للاستمرارية والبقاء ومصدر العطاء ، ولعل آخر انجاز حققته فلسطين، كان على يد الفتاة الفلسطينية عفاف الشريف بطلة تحدي القراءة، حاملة الرسالة بأمانة لتسير بها على خطى من سبقوها حتى يتحقق حلم العودة.
