مستوى الفتيات في رياضة المبارزة أعلى من مستوى الرجال وربما شح المردود المادي هو السبب !
نسرين كتانة - نساء FM :- بخطى مدروسة، وحركة مرنة وبتركيز عالٍ تمارس هناء السلامين 23 عاماً رياضة المبارزة، فهي اللاعبة والمدربة والمنافسة في رياضة يصفها البعض بلعبة الشطرنج البدني لما تحتاجه استراتيجية جيدة وردود أفعال سريعة عند مبارزة الخصم.
سبب اختيار هناء لـ رياضة المبارزة والتحديات التي واجهت طريقها .
تعرف لاعبة المنتخب الوطني ومدربة مركز الأمعري هناء السلامين لعبة المبارزة بأنها لعبة فردية تستخدم فن القتال المسلح، شاملاً القطع والطعن مباشرة باليد، وبالتالي المبارز هو المسؤول عن نجاحه أو فشله فيها، ويتعلم من النتائج دروسا هامة كتحمل اللاعب المسؤولية في المرات المقبلة، وعلى صعيد الحياة الاجتماعية تقول سلامين انها تشجع على الروح الرياضية الحقيقية، والمنافس اثناء اللعب يبقى منافساً بغض النظر عن العلاقات الشخصية، مشيرة أنها كونت صداقات مع منافسيها في العديد المسابقات، كما انها تتنافس وشقيقتها التي تنافسنها في ذات الرياضة.
وعن اختيارها لهذه الرياضة بالتحديد قالت اللاعبة هناء إنها أحبت هذه الرياضة منذ طفولتها و بدأت بممارستها عندما كانت في الثانية عشر من عمرها، وبتشجيع من أخيها الذي كان يراها دائما بطلة رياضية تمثل فلسطين على مستوى عالمي، وبالفعل لم تخيب هناء للحظة واحدة أمل أخيها بها، فكثيرا ما كانت تتدرب لساعات طويلة في النادي، كما أجتهدت لوحدها من خلال قراءة المزيد عن هذه الرياضة ومشاهدة الفيديوهات المتعددة عن كيفية ممارستها لتصل الى أعلى مستوياتها، حتى باتت تنافس الآن في المسابقات العربية وحصدت أكثر من مرة المركز الأول في العديد من المنافسات، وتطمح لتمثيل فلسطين في الألعاب الأولمبية ذات يوم.
وتطرقت سلامين في حديثها الى النظرة المجتمعية السائدة عن المرأة الرياضية بالمجتمعات العربية بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص، فعلى الرغم من تشجيع أهلها لها منذ البداية بممارسة هذه الرياضة، الا أنهم في مرحلة ما تأثروا على حد وصفها بـ "كلام الناس السلبي".
الخسارة هي البداية وليست النهاية
خسرت السلامين امام لاعبة لبنانية بدور الثمانية في إحدى البطولات العربية بدولة الامارات التي مثلت فيها فلسطين لأول مرة ، ولكنها حصلت هي وزميلاتها على الميدالية البرونزية في ذات المسابقة وبذلك تكون أول ميدالية تحصل عليها، الا انها اعتبرت خسارتها درساً لن تنساه، وحافزاً يدفعها لتطوير مهاراتها القتالية، وعلى صعيد المباريات المحلية تقول هناء انها تشارك في جميع المباريات التي ينظمها الاتحاد الفلسطيني للمبارزة وتحصد دائما المراكز الأولى.
انعكاس رياضة المبارزة على الحياة اليومية
ترجع السلامين الفضل لرياضة المبارزة كونها أوجدت الروح الرياضية الجيدة والانضباط الذاتي في نفسها، كما واكتسبت منها سرعة البديهة والاستجابة لردود الافعال السريعة ، مضيفة : "ربما ساعدتني أيضاً على تطوير قدراتي باتخاذ العديد من القرارات في حياتي الشخصية، كما انعكست قدراتي في التفكير السريع اثناء الحركة عند ممارسة المبارزة على قدراتي في التفكير بشكل عام، وتنمية حس الادراك في مجالات عديدة".
الرياضة الفلسطينية لا تولي الاهتمام برياضة المبارزة على الرغم من أهميتها
تقول لاعبة المنتخب الوطني إن لاعب المبارزة محليا ينقصه الكثير من الادوات والتدريبات التي يجب ان يوفرها النادي والاتحاد أيضاً، وقلما نجد المعسكرات المحلية والبطولات المنظمة لهذه الرياضة على المستوي المحلي، التي من شأنها ان تساهم في زيادة خبرات اللاعبين وتمكينهم من المنافسة مع الفرق العربية والدولية مضيفة : " يوجد عدد لا بأس به من المحترفات لهذه الرياضة وعددهن أكثر من الذكور وأعزي السبب الى الارادة القوية لديهن بتطوير أنفسهن بغض النظر عن قلة المردود المادي الذي تقدمه هذه الرياضة بسبب ضعف الاهتمام بها، ومن وجهة نظري هنالك العديد من الذكور من يجدون انفسهم في رياضة أخرى لربما تقدم له المزيد من المردود المادي، كما أن الجزء الأكبر من اهتمام الرياضة المحلية موجه لصالح كرة القدم دون غيرها من الرياضات".
يذكر ان رياضة المبارزة ترجع جذورها كرياضة للدفاع عن النفس، ويعتقد ان اصل المبارزة الحديثة كانت في اسبانيا كتدريب عسكري، وكتب العديد من المبارزين الاسبانيين بعضاً من الكتب عنها، وبارزت القوات الاسبانية بمبارزات حول العالم وخاصة الى جنوب ايطاليا قبل أن تتحول الى رياضة معترف بها

شهادة من الاتحاد الفلسطيني للمبارزة تخول السلامين لتدريب المبارزة، وهي الآن مدربة في نادي الأمعري للأطفال من عمر 8 سنوات.
استمع للتقرير الصوتي بالضغط هنا
