سعادة الدكتور أحمد بحر المحترم/ غزة
ديوان المظالم
الموضوع: التمييز ضد المرأة في إشغال الوظيفة العامة

يهديكم المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" أطيب تحياته، مبديًا بأنه تلقى بتاريخ 25/9/2017، شكوى خطية من المواطنة: هدى تيسير عدوان، تفيد بأنها تقدمت وفقاً للشروط المطلوبة في إعلان تعيين قضاة صلح الصادر في شهر أيار الماضي لعام 2017، وأنها اجتازت الامتحان التحريري والمقابلة الشفوية بنجاح، إذ حصلت على المرتبة الثانية من الناجحين المتأهلين لإشغال الوظيفة.
وأضافت المشتكية، بأنها كانت المرأة الوحيدة التي تأهلت للتعيين من ضمن ست نساء تقدمن للوظيفة، وأن إسمها كان قد أدرج ضمن الكشف المعتمد للتعيين بتاريخ 12/9/2017، وتم إحالته للمصادقة من قبل المجلس التشريعي يوم الثلاثاء 20/9/2017.
وأضافت المشتكية في شكواها أنها تفاجأت من استبعاد إسمها ضمن الكشف المصادق عليه، وعند مراجعتها لمجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل، لمعرفة أسباب استبعادها، أفادها أمين عام مجلس الوزراء بأن سبب الاستبعاد كونها امرأة ولأنه لا يُرغب في عمل النساء في السلك القضائي.
إننا في المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة"، بصفتنا هيئة رقابية أهلية مستقلة، نرى في شكوى المشتكية إن صحت وقائعها، ما قد ينطوي على انتهاك يتمثّل باستبعاد المرأة من إشغال وظيفة قاضي صلح فقط لأنها امرأة، دون وجه حق ودون سبب قانوني مشروع، ما يمثل خروجاً فاضحاً عن نصوص وأحكام القانون الأساسي وبخاصة المادة (9) منه والتي تنص بوضوح لا يقبل الجدل أو التأويل أو التفسير: "الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة"، والفقرة الرابعة من المادة (26) منه والتي تنص على أنه "للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات ولهم على وجه الخصوص الحقوق الآتية: 1.....2....3.... 4- تقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص، 5...."
وإذ تؤكد على أن حق المرأة في تولي الوظائف العمومية هو حق دستوري مكفول بالقانون الأساسي والمواثيق والاتفاقيات والإعلانات الدولية، وبخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن أي انتهاك لهذا الحق هو انتهاك لحق إنساني يتصل بحقوق المواطنة وفقاً لما أكده إعلان الاستقلال وما ضمنته الشرائع الدولية على اختلافها.
إننا نرى في استبعاد المشتكية إجراءً منعدماً وباطلاً وفاقداً للمشروعية، ومخالفاً لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص للمتقدمين والناجحين لإشغال وظيفة قاضي صلح في مدينة غزة، ومشوباً بعيب التمييز بين المرشحين وإساءة استعمال السلطة، كما أنه يكرّس التمييز بين المواطنين على أساس الجنس، وهو أمرٌ محظورٌ ومنافٍ للعقد الاجتماعي ممثلاً في القانون الأساسي والقوانين السارية التي تحظر التفرقة بين المرأة والرجل في إشغال الوظيفة العمومية.
إننا نرى في هذا الإجراء مؤشراً خطيراً يستدعي المجابهة عبر الالتزام الفعلي والعملي بالحقوق والحريات المكفولة لسائر المواطنين بموجب القانون الأساسي والتشريعات الدولية، وفي مقدمتها الحق في المواطنة والكرامة والمساواة في إشغال الوظيفة العامة، حيث أن للمرأة كامل الحق في إشغال كافة الوظائف العامة وتقلد المناصب العليا بمختلف مستوياتها.
وعليه، فإننا نطلب منكم الوقوف على مذكرتنا هذه بإمعان، وإلغاء قرار استبعاد المشتكية وتمكينها من إشغال وظيفة قاضي صلح حسب الأصول.
مع الاحترام،
تحريراً في 5/10/2017
المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة"
