
نساء:
لارا أبازيد
لا تغفل عين الرائي عن اليد الكبيرة للإعلام التي تمتد في حياتنا. و خصوصاً الإعلانات التجارية التي قد تُعرض لمدة ثوانٍ تنسف و تحقر من مكانة المرأة في المجتمع. و تحصر دورها في المنزل
و بالطبع تلفازنا العربي لا يخلو منها كل عدَة دقائق.
لا يخلو يومنا من إعلانات، مرأة تكاد تموت لأن بياض دشداشة زوجها أو طول حبة الأرز لم يعجب أُمه، و الأهم أن تسخر يومها لتنظيف المرحاض و توفير سائل غسيل الصحون ثم تعطير الجو لزوجها حتى يمضي الوقت في المنزل.
و بالطبع المرأة يكاد ينشق فمها من الابتسامة فلا فرحة تعلو على فرحة الجلوس في البيت و سكب مواد التنظيف على كل شيء حتى تحصل على إعجاب زوجها أو حتى الجيران
و حتى إن كان إعلاناً للوح صابون فهو لإبهار الرجل برائحتها الفواحة، كأن كل ما تفعله المرأة على هذا الكوكب هو النزيف و التنظيف و الطبخ تنام ثم تعيد الكرّة.
و كأن الرجل ليس مسؤولاً بالمشاركة عن نظافة ملابسه و مكان معيشته أو تحضير قوته اليومي.
حفاضات، سائل غسيل الصحون، تعقيم البلاط، مزيل شعر، أرز بسمتي ولا نكاد نرى ظلاً لرجل في هذه الإعلانات إلا ليعلن عن سعادته بإيماءة و ابتسامه ليعبر عن حسن اختيار عاملة المنزل تلك.
جميع المواد قليلة الدسم و التي تساعد على الهضم و ما إلى ذلك فهي مخصصة للمرأة فطبعاً حتى لجسدها معيار قبول لدينا.
انتظري ثوانٍ معدومة حتى يظهر الإعلان عن رياضة أو خدمه ما في المكتب أو سيارة جديدة فائقة السرعة و الانسيابية، شركة طيران أو خدمات عقارية، و بالطبع هنا يبرز الرجل.
الرجل بالطبع هو من يحق له السفر و القيادة و العمل و شراء منزل. على عكس المرأة التي تغرق في عالم من النزيف و التنظيف.
قد يستهين البعض بالتأثير المخرب للإعلانات على تفكير المجتمع، لكن عليك أن تأخد دقيقةً لتتذكر أن الإعلانات تلك نتاج قنوات و حكومات تريد أن تعمل مجتمعةً على رسم صورة نمطية غير واقعية و غير مقبولة إطلاقاً لأدوار الجنسين في المجتمع.
في حين نغرق نحن في الإعلانات العنصرية، بعض دول الغرب التي شدت أحزمتها للقيادة باتجاه التوعية بالمساواة في مجتمع متوازن و خالٍ من العنصرية الجنسية.
و طبعاً إن عدنا في الزمن لن يكون من الصعب جدا تواجد تلك الإعلانات المهينة في الجرائد و المنشورات و التلفاز الغربي. التي يتصدى لها الغرب بكل قواه في يومنا الحالي.
الإعلان الذي ظهر على القنوات البريطانية، أجج الرأي العام. و من ثم تم حجب عرضه على التلفاز.
الإعلان يعمد إلى تقسيم الإدوار بين الرجل و المرأة و البنت و الولد بصور نمطية غير مقبولة. فصور المرأة تغسل الغسيل و الصحون تحضر الطعام و تمسح زجاج الشبابيك، ليس ذلك فقط إنما تعلم ذلك ابنتها الطفلة التي لا يتعدى عمرها البضعة أعوام و كأنها تحضرها لعالم المرأة الذي مُلئ بالإعلان باللون الوردي.
أما عن ابنها الذكر فهو بالطبع يرتدي الوشاح الأحمر على ظهره فهو يريد أن يصبح بطلاً خارقاً و قد قررت هيئة معايير الإعلانات أن تحظر الإعلان التي أظهر الرجال يفشلون في المهام المنزلية البسيطة و النساء اللواتي تركن في المنزل للتنظيف.
و ستعمل هيئة معايير الإعلانات البريطانية منع الإعلانات التي تتميز بأدوار الجنسين النمطية.
و قالت الهيئة ان تلك الاعلانات التى تحث الناس على تنميط أدوار الجنسين في المجتمع تعد عبئاً على الافراد و الاقتصاد والمجتمع".
ونتيجة لذلك ستوضع قواعد جديدة ستدخل حيز التنفيذ في العام المقبل.
وقالت الهيئة إنها قررت إجراء مراجعة بعد رد فعل الجمهور على إعلان “هل أنت جاهزة لموسم السباحة" في عام ٢٠١٥. ودفعت موجة من الشكاوى لعرض عارضات يرتدون البيكيني في إعلان عن منتج التخسيس، و الذي قال النقاد أنه يدعو لقولبة أجسام النساء و هو غير مقبول اجتماعيا.
و أحد الأمثلة على الإعلانات الغير مقبولة هو الإعلان عن حليب الأطفال أبتاميل التي أظهر الفتيات يكبرون ليكنَ راقصات الباليه و الفتيان يصبحن مهندسين.
و اقترحت الهيئة أن المعايير الجديدة ينبغي أن تنظر فيما إذا كانت القوالب النمطية الموضحة ستعزز الافتراضات التي تحد من كيفية رؤية الناس أنفسهم و أدوارهم في المجتمع.
وقال جاي باركر، الرئيس التنفيذي ل هيئة معايير الإعلانات ASA: "إن التصورات التي تعزز وجهات النظر القديمة و القولبة عن أدوار الجنسين في المجتمع يمكن أن تؤدي دورها في تحقيق نتائج غير عادلة للناس" و أضاف "في حين أن الإعلان هو واحد فقط من العديد من العوامل التي تساهم في عدم المساواة في النتائج بين الجنسين، معايير أكثر صرامة للإعلانات يمكن أن تلعب دوراً هاماً في معالجة أوجه عدم المساواة و تحسين النتائج للأفراد و الاقتصاد و المجتمع ككل".
اقترحت الهيئة أن عرض امرأة تنظف أو رجل في المكتب بمهام مقبول لكن من دون حصر و أنه من غير المقبول أن تظهر ترك المسؤولية للمرأة عن تنظيف المنزل. أو يظهر رجل يفشل في أداء مهام أبوية أو منزلية بسيطة.
كما ذكرت الرابطة أن الإعلانات التي تشير إلى أن أنشطة محددة مقسمة بين للأولاد أو الفتيات هي مشكلة يجب أيضاً النظر إليها.
الجدير بالذكر أن الهيئة قد أصدرت تقرير من ٦٤ صفحة يتناول دراسة القوالب النمطية الجنسانية في الإعلان و آثارها، و يحدد السياسات و المعايير المقبولة للإعلان بحيث لا يكون مخرباً للمجتمع.



نقلاً عن النسوية
