
مصر-نساء:
بغطاء معصوب على مقدمة رأسها بطريقة مميزة ونظارة طبية تخفي جزءا من ملامحها السمراء، تترقب السائقة المصرية "أم وليد" إشارة المارة لسيارتها الأجرة التي أخدت من عمرها نحو نصفه، في مهنة تعرفها بها شوارع العاصمة المصرية منذ نحو 37 عاما.
قالت أم وليد لوكالة الأناضول "لم أحاول تعلم مهنة غيرها، فما إن أجبرتني الحياة على العمل للإنفاق على أسرتي قبل الزواج، حتى اخترت أن أعمل على سيارة أجرة مثل أبي، وكذلك بعد فقد زوجي ربّ أسرتي".
ولدى أم وليد -القاطنة في منطقة شمالي القاهرة - ثلاث فتيات تزوجن جميعا حاليا، اثنتان منهن يعملن إلى جانب رعاية بيوتهن، وثالثة اختارت ألا تعمل بل تكتفي برعاية صغارها، بينما الرابع وليد ترك عائلته مبكرا.
وفاة وليد
ما إن يبدأ الحديث عن وليد -الاسم التي تصر على أن تُعرّف به- حتى يترقق الدمع على خدها، وهي تقول "تخرج ابني وليد من كلية الإعلام جامعة القاهرة منذ عشر سنوات تقريبا، وبعدها عمل في إحدى الصحف الخاصة، لكنه توفي بعد أربعة أعوام من التخرج، واضطررت إلى العودة للعمل".
تسترجع أم وليد ذكرياتها الأولى مع شوارع القاهرة خلال عقود ماضية قضتها في مهنة الرجال، لتحكي عن تقبل المجتمع لسيدة تقود سيارة أجرة، قائلة إن "ركاب سيارتي يظهرون احتراما لي كسيدة تعمل سائق تاكسي، رغم كونها مهنة مخصصة للرجال".
ورغم تعلق السيدة المصرية بمهنتها، فإنها تشتكي من أن المصاعب في حياتها تزداد مع الارتفاع المتكرر لسعر الوقود، فزيادة الأسعار التي أقرتها الحكومة المصرية في 29 يونيو/حزيران الماضي قلبت حياتها رأسا على عقب، فساعات العمل زادت أكثر بعد زيادة أسعار الوقود.
كانت أم وليد تخرج للعمل في التاسعة صباحا، لتعود إلى منزلها في الخامسة مساء، وربما يتخلل ذلك ساعة من الراحة وقت الظهيرة، إلا أنها حاليا باتت مجبرة على العمل وقتا أطول.
