
جنين:
لا تقف عند حدود ، معاناة مرضى "الهيموفيليا" في فلسطين عامة وقطاع غزة المحاصر خاصة ، فرغم عذاباتهم وأناتهم ، يعانون كثيراَ لتوفير علاجاتهم ، وتؤكد الإحصائيات الرسمية للجمعية الجمعية الفلسطينية لامراض نزف الدم ،الإرتفاع والتزايد المستمر في عدد المصابين بامراض نزف الدم الوراثي في فلسطين التي تفتقر كما يقول رئيس الهيئة الادارية للجمعية الناشط جاد الطويل " لسجل وطني لهؤلاء المرضى الذين يعانون الأمرين :بين تراكم الاعاقات في العضلات وتلف المفاصل والأعضاء الداخلية لعدم توفر العلاجات لهم والرعاية الشمولية بإستمراروحسب البروتوكولات العلاجية،وسوء الحالة الاجتماعية والاقتصادية لعائلات المرضى الناتجة عن الفقر وإضطراب الحياة نتيجة هذا المرض ومضاعفاتة النزف المتكرر والتنقل بين المستشفيات وتعطل المرضى عن الدراسة والعمل ".
حكاية مؤلمة
يشكل المريض معتز ابراهيم محمود الفقعاوي ، 29 عاماً ، من قطاع غزة ، نموذجاَ حية لمعاناة هذه الفئة من المرضى ، فمنذ أكثر من شهر يتواجد معتز في اروقة مجمع فلسطين الطبي ، انتهى به المطاف في مدينة رام الله بعد أن تنقل في اروقة مستشفيات قطاع غزة والداخل الفلسطيني، و من اجل متابعة وضعه الصحي والجراحي وليتم اجراء عملية تغير مفصل الركبة التالف، ويوضح الطويل " انه عانى ولا زال يعاني من مضاعفات النزف المتكرر في المفاصل والعضلات والاعضاء الداخلية نتيجة هذا المرض الوراثي الذي ولد مصابا به".
جهود حثيثة
وأفاد الطويل ، أن حضور المريض معتز ، للضفة الغربية جاء نتيجة جهود مجتمعية حثيثة لتوطين وتوفير الخدمات الطبية المتخصصة للامراض المزمنة والنادرة في فلسطين ، بدات منذ نهاية العام الماضي وضمن شراكة مجتمعية بين الجمعية الفلسطينية لامراض نزف الدم والتي مقرها في مركز البيرة الطبي والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت، وبالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية ، موضحاً أن هذه الشراكة تهدف لاول مرة في فلسطين لاجراء عمليات زراعة مفاصل لمرضى الهيموفيليا ، حيث تم حتى الان اجراء ثلاث عمليات زراعة مفاصل ركبة لمرضى هيموفيليا من الضفة الغربية وقطاع غزة.
تجربة حية
ولتسليط الضوء على معاناة هذه الشريحة المهمشة من ابناء الشعب الفلسطيني ، قمنا بزيارة قسم جراحة العظام في مجمع فلسطين الطبي ، وتحدث مراسل "القدس"، للمريض معتز ، وهو متزوج ولديه ابنتان
، ولا يتوفر له عمل أو مصدر دخل ثابت ، رغم أنه درس مختبرات طبية ، ويعمل بشكل متقطع في محل ادوات منزليه ، كما لديه اخ أخر يعاني من مرض "الهيموفيليا" .
اسلوب حياة ..
س : في ظل معاناتك المستمرة لسنوات طويلة .. ماذا تعني لك الهيموفيليا ؟
ج : لا أعتبر الهيموفيليا مرض ، وانما أسلوب حياة و طريقة تعامل ، وبشكل كبير تؤثر حالات النزيف على صحتي وحياتي ونفسيتي ، بحيث لا استطيع ممارسة عملي وحياتي بشكل طبيعي ، وخاصة ان ذلك يحد من حركتي بسبب الالم والوجع الذي لا يتوقف .
س : ما تأثير المرض على حياتك وتعليمك وعملك ؟
ج : كل حياتي تأثرت وتغيرت بشكل سلبي ومدمر ، فتوفر الفاكترز – العوامل المخثرة – وهي الادوية و طريقة أخذها واحضارها وتنظيم اخذ الادوية و تفادي النزيف وتطور مضاعفات النزيف و اخذ الاحتياطات يؤثر على الدراسة والعمل بشكل كبير ومباشر ، فيبقي المريض رهينة الوجع الذي يتفاقم وينجم عنه مضاعفات أخطر في حال انقطاع الادوية وعدم انتظامها .
معاناة مرضى القطاع
كونك مريض من قطاع غزه المحاصر ، وتتواجد الان في مجمع فلسطين الطبي في رام الله ، كيف تقيم أوضاع مرضى الهيموفيليا بغزه بشكل عام ؟ .
ج : مرضى الهيموفيليا في غزة يعيشون ماساة انسانيه وكارثيه، مرضى غزة لا يوجد ولا ياخذون دواء " الفاكترز بشكل دائم ، وهناك نقص في الرعايه للمريض ، و نسبة كبيرة من مرضى الهيموفيليا يحتاجون الى تغيير مفاصل نتيجة نقص الفاكترز ، وحياتهم في خطر دائم .
أثار المرض
س : حدثنا عن سبب تواجدك في مجمع فلسطين الطبي في رام الله ؟
ج : عدم توفر الادوية سبب لي مضاعفات خطيرة خاصة تأكل كبيرفي مفصل الركبه من النزف الذي يحدث معي باستمرار ، ولعدم وجود امكانية لاجراء العملية لي في غزة ،تم اجراء عملية زراعة مفصل لي هنا ، وانا حاليا اتلقى العلاج والدواء ( الفاكترز وهي العوامل المخثرة) بكميات كبيرة و ايضا العلاج الطبيعي ، مما حسن حالتي الصحية بشكل نسبي .
س : تحدثت عن قدومك الى مجمع فلسطين الطبي سابقاً، فلماذا لم يتم اجراء العملية وقتها؟
ج : عندما حضرت في المره السابقه ، الامكانيات كانت غير متوفرة، و لم تتوفرمفاصل متخصصة ولم اتلقى رعاية مناسبة وقتها ، ولم يكن هناك تنسيق مع الجمعية ، كما لم يتوفر الاخصائيين لاجراء عملية استبدال المفصل وحتى لم يتوفر وجود التحاليل الطبية اللازمة ولا حتى الفاكترز ( العوامل المخثرة).
رحلة العلاج
س : هل لك ان تحدثنا عن عملية زراعة المفصل (منذ خروجك من غزه حتى اللحظه ).؟
ج : حضرت من غزه الى مجمع فلسطين الطبي بتحويلة ، ولدى وصولي الى المستشفى ، تم اخباري ان لدي اجسام مضاده، وهم لا يستطيعون اجراء العملية ، وقضيت أربع ايام في كافتيريا المستشفى حتى جرى التنسيق بين الاطباء ومسؤولي التحويلات والجمعية ، ومن ثم تم ادخالي الى المستشفى وتم وضعي في احد الاقسام التي ليس لها علاقة بالعظام ومن ثم تمت الاجراءات لعمل عملية .
س : علمنا انك كنت ولا زلت تعاني من الالم قبل وبعد العملية ، ما هي قضية الالم لديك ؟
ج : مشكله الالم لدي كبيرة ، وكانت أكبر بكثير قبل العملية ، وكنت اتناول المسكنات بشكل دائم وفي اغلبها المسكنات المخدره ، وبعد العملية الالم أخف بكثير وأحاول تقليل المسكنات بشكل كبير.
س : ما هي المعاناة التي تواجهك خلال تواجدك في مجمع فلسطين لفتره طويله؟
ج :عدم رؤية الاهل ، وعدم وجود مرافق معي في المستشفى بسبب الاجراءات في غزة و طول الفتره الزمنيه التي بقيت هنا و غلاء الاسعار في مدينة رام الله مشكلة لي.
س : كيف وجدت التعامل الطبي بين مستشفيات الضفة ومستشفيات الداخل كونك عملت تغير مفصل ركبة اخر في مستشفيات الداخل قبل عدة سنوات؟
ج : هناك اختلاف واضح ، حيث كان الفحص المخبري يتم بداخل المستشفى لانه كان بشكل يومي ، وكان هناك من يطمئن المريض ويتحدث معه من الاطباء باستمرار، اما هنا فالفحوصات يتم اجراؤها في مختبر خاص من قبل الجمعية خارج المشفى، ويتم المتابعه عدة مرات من قبل المختبرات والجمعيه ومستشار الجمعية اخصائي الدم ، لكن العلاج الطبيعي هنا افضل بكثير ،حيث وفرت الجمعية معالج طبيعي وهو يختلف من ناحية التعامل والتمارين.
س : ماهو تقيمك للتعاون والتنسيق و الجهود التي بذلتها الجمعية في توفير الخدمات وصولا لخروجك من المستشفى؟
ج : بالتاكيد أشعر برضى كبير عما قامت به الجمعية ، فقد تابعت قضية علاجي والعملية بمسؤولية و قاموا بما هو ضروري وواجب عليهم رفع عني كاهل المعاناة كثيراً إلا أن الاحتياجات أكبر ويمكن ان تكون أفضل ان توفرت الادوية والرعاية بكمية اكثر.
س : هل تعتقد ان الفترة التي تم ادخالك فيها واجراء العملية ومن ثم العلاج الطبيعي والتاهيل كافية للوصول بك نحو الأستقلالية في حياتك؟
ج : تقريبا كافية للرجوع الى الحياة اليومية بدون مخاطر، والآم لهذا المفصل الذي تم تغيره ، ولكن النزف في مفاصل ومواقع اخرى في جسمي ايضا مشكلة ثانية ومعاناة اخرى تحتاج للعوامل المخثرة والرعاية.
س : ما هو انطباعك قبل وبعد العملية ، وتوصيتك لمرضى غزة و الضفة حول اجراء العمليات الشبيهه في مستشفيات الضفة بدل مسشتشفيات الداخل أو في دول اخرى؟
ج: من تجربتي ، أشجع المرضى ان يقوموا باجراء العملية في المستشفيات الوطنية لان الفرق غير كبير ،فهنا يتوفر كادر طبي كبير مؤهل لاجراء مثل هذه العمليات وكادر مؤهل لمرضى الهيموفيليا بدأ يتشكل.
وكمريض هيموفيليا بعد طول معاناة ، قمت باجراء عملية تغيير مفصل، اشجع المرضى على القيام بمثل هذه العملية لاحساس بالتحسن الكبير والتخفيف من الالام التي اعاني منها والناتجه عن تاكل المفاصل ، و اشكر كل من ساعدني في هذا الامر من اطباء وجراحين في مجمع فلسطين الطبي ومعالج طبيعي ومستشار واخصائي الدم الذين وفرتهم الجمعية الفلسطينية لامراض نزف الدم وطاقم الجمعية.
