
نساء:
ما زالت احتفالات عيد الفصح المسيحي مستمرة حتى الآن، إذ احتفل عشرات آلاف المسيحيين يوم أمس بـ"سبت النور" في كنيسة القيامة في القدس، وسط اجراءات امنية مشددة.
وتدفق المؤمنون الى كنيسة القيامة وغالبيتهم من الارثوذكس من روسيا ومن أوروبا الشرقية إضافة الى الفلسطينيين المسيحيين.
ويعود تقليد الاحتفال بسبت النور الى القرن الرابع الميلادي وهو يسبق عيد الفصح الأحد الذي يحتفل فيه بقيامة المسيح من الموت
ودخل المسيحيون الكنيسة حيث أشعلوا الشموع التي يحملونها من "الشعلة المقدسة" بعد ان "يفيض النور المقدس من قبر المسيح".
وتدير كنيسة القيامة ست كنائس هي: الروم الارثوذكس واللاتين الكاثوليك والارمن الارثوذكس والاقباط والاثيوبيون الارثوذكس والسريان الارثوذكس.
وتتسلم كل كنيسة من هذه الكنائس قسما محددا داخل كنيسة القيامة.
وكان المسيحيون يمثلون اكثر من 18% من سكان الاراضي المقدسة عام 1948 الا انهم باتوا اليوم اقل من 2% غالبيتهم من الارثوذكس.
تقاليد العيد
"سبت النور" أو السبت المقدس، ويعرف أيضاً بسبت الفرح، هو اليوم الذي يأتي بعد الجمعة العظيمة وقبل أحد القيامة أو عيد الفصح.
تقليديًا، يتم الاحتفال بالفصح مساء سبت النور وحتى الساعات الأولى من صباح الاحد، ويبدأ الاحتفال بعيد القيامة بصلاة العيد عصر السبت، ثم يُحتفل بقداس عيد القيامة منتصف الليل وتُختتم مع الساعات الأولى من يوم أحد القيامة.
في ترتيب رزنامة الفصح، حدث في يوم السبت أن "نزل السيد المسيح بعد موته على الصليب يوم الجمعة عصراً إلى الجحيم ليطرح الشيطان خارجاً ويُقيده، ويحررأرواح الأبرار الذين رقدوا على رجائه ويُدخِلهم الى الفردوس"، فيسمّى سبت النور لأن السيد المسيح أنار على الذين كانوا في الظلمة أي الهاوية.
وسبت النور أيضاً، أو سبت الفرح هو كلمة إصطلاحية أخذت أبعادها من شعلة مقدّسة تنطلق من كنيسة القيامة في القدس، وهو المكان الذي وضع فيه جسد السيد المسيح لثلاثة أيام قبل القيامة، حيث "يفيض النور في القبر ".
فيض النور
في صباح يوم "سبت النور" وقبل مراسم خروج النور المقدس من قبر الرب يسوع المسيح، يتم فحص قبر السيد المسيح في كنيسة القيامة في القدس، وبعد التأكد من خلو القبر من أي مادة مشتعلة، يتم وضع ختم على بابه .
تتكون مراسم النور المقدّس من ثلاث مراحل: الصلاة، دخول الأسقف في القبر المقدس، صلاة البطريرك طالباً من الرب أن يخرج النور المقدس .
تُضرب الأجراس بحزن، حتى يدخل البطريرك و يجلس على الكرسي، ويتجمع المؤمنون من الطوائف المسيحية كافة.
يدخل البطريرك إلى القبر وهو يحمل شمعة مطفأة مكونة من 33 شمعة في حزمة واحده تمثل عمر السيد المسيح.
داخل القبر المقدس، يصلّي البطريرك، فيما يغلف المكان سكون وصمت شديد، فالمؤمنون يترقبون خروج النور.
بعد الصلاة، يخرج البطريرك حاملاً شمعةً مُضاءة، يوّزع نورها على المؤمنين.
لا يكون "النور المقدّس" مُحرِقًا لبضع دقائق، فيقوم المؤمنون بتمرير أيديهم في النور ومسح وجوههم به، ثمّ يتحول بعد فترة من الوقت شعلة النور إلى شعلة عادية من النار.
كثيرون يتحدّثون عن مشاعر فائقة الوصف تنتابهم من جرّاء هذا ذلك، وأنّ سلامًا عميقًا مفرحًا يفوق الإدراك يختلج صدورهم.
تاريخ النور المقدس
أول كتابة عن انبثاق النور المقدس في كنيسة القيامة ظهرت في أوائل القرن الرابع، والمؤلفون يذكرون عن حوادث انبثاق النور في اوائل القرن الميلادي الأول، في مؤلفات القديس يوحنا الدمشقي و القديس غريغوريوس النيصي.
و يرويان: كيفأان الرسول بطرس رأى النور المقدس في كنيسة القيامة، وذلك بعد قيامة المسيح بسنة (سنة 34 ميلادي) فهؤلاء في أماكن مختلفة وتواريخ مختلفة وكلهم اجمعوا بدقة على رؤية بطرس الرسول وشهادته عن النور المقدس.
ويردد المسيحيون "المسيح قام .. حقاً قام " كشهادة على قيامة السيد المسيح .
