
رام الله-نساء :تاله الشريف
لم تكن تدري أنها حينما ستجري عملية الزائدة ،للتخلص من آلامها المستمرة في البطن ، أنها ستواجه موتاً يخطفها من أبنائها الثلاثة ،فبعد معاناة استمرت لأكثر من سبعة أشهر ،توفيت أمس الإثنين المواطنة فلسطين أبو حبسة (34عاماً) من قرية بدو شمال القدس .
ما بين الطبيعي واللاطبيعي
بدأت قصة معاناة فلسطين عندما ذهبت قبل سنتين ونصف أي في عام 2015 إلى مستشفى الهلال في مدينة البيرة لإجراء عملية الزائدة ،بعدما كانت تعاني من آلام متكررة في البطن .
وبعد عام على إجراء هذه العملية،وتحديداً في الثامن والعشرين من شهر تموز عام 2016 ،عادت آلام البطن لفلسطين ،فتوجهت إلى مستشفى الهلال التي أجرت فيها العملية ،وحينها قال لها الدكتور الذي أشرف على حالتها "ز.ع" أنه لا يوجد فيها شيءٌ على الإطلاق ،عادت الأوجاع لها مرة ثانية وثالثة ،وفي كل مرة كان الدكتور يقول لها بأنها طبيعية ويقوم بإعطائها المسكنات.
يقول شقيق فلسطين إياد أبو سحبة "ساءت حالة شقيقتي بشكل كبير ،وشخص الطبيب الذي أشرف على حالتها بضرورة إزالة السوائل في أمعائها،وبلغت كمية السوائل التي أزيلت من أمعائها بحوالي 5 لتر وأضاف "ظهرت عليها مضاعفات جديدة كالتقيؤ والغثيان وإصفرار في الوجه ،إضافة إلى أنها عانت من تسمم في الدم وهبوط حاد جداً مع ارتفاع دقات القلب التي وصلت إلى 160 ،وفشل عام في جميع الأعضاء ودخلت في حالة إغماء".
"وكان الأطباء في كل مرة يطمأنوننا ويقولون" كل شيء طبيعي وتحت السيطرة"
مرحلة قص الأمعاء ... يتبع
الفتاة الثلاثينية باتت تواجه خطر الموت ،وبدأت حينها المستشفى بمحاولة إنعاش قلبها دون فائدة ،ليتم بعدها نقلها في يوم الثلاثين من آب ،من مستشفى الهلال إلى مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله ،ويقول شقيق فلسطين " قامت مستشفى الهلال بتصدير مشكلة شقيقتي إلى مجمع رام الله الطبي لإبعاد الشبهات عنها"
قرر الأطباء في مستشفى رام الله إجراء عملية جديدة للمتوفية ،وكانت نسبة نجاحها لا تزيد عن 1 % ،ووافق الأهل على إجرائها لتتم عملية قص ووصل للأمعاء ،ليبقى فقط متر و 10 سم في أمعائها ،وبإعجاز نجحت العملية ،لكن وضعها لم يتحسن.
وقال شقيق فلسطين"أجرى الاطباء العملية لفلسطين وبقيت 6 أيام في غرفة الإنعاش في مجمع فلسطين الطبي، وأعضاؤها لا تعمل، وبعد ضغوط عديدة تم تحويلها الى مستشفى "هداسا عين كارم" في القدس المحتلة ،التي أفادت للعائلة أنها تحتاج من (6-8) أشهر حتى تعود لوضعها الطبيعي، وهناك مكثت ل 45 يوماً تحت أجهزة التنفس الكامل، وجرى إنعاش قلبها والكبد والكلى بعد أن تعرضت 6 مرات خلال 13 يوماً لغسيل الكلى، ولكنها ظلت تعاني من التهاب حاد في الرئتين،وكان من المقرر أن تجري هداسا عملية لها ،لكن هذا الأمر توقف فجأة وعادت فلسطين إلى مستشفى رام الله بحسب ما قاله إياد أبو حبسة.
من الوضع الطبيعي إلى رحمة الله
مرحلة قص الأمعاء لم تقف عند هذا الحد ،فأجريت لفلسطيين عملية قص للأمعاء مرة أخرى في مستشفى رام الله ،ليبقى في أمعائها 20 سم فقط ،وأكد المشفى حينها للعائلة ،بأن العملية نجحت وستعود فلسطين إلى وضعها الطبيعي خلال 6 أشهر ،لكن المأساة ظلت مستمرة ولم تتحسن إلى أندخلت إلى العناية المكثفة ونقلت حينها إلى رحمة الله.
للاستماع إلى القصة من شقيق المتوفية إياد أبو حبسة
ما بين "الأخطاء الطبية ،والمضاعفات "
مستشفى الهلال في مدينة البيرة أكد على أنه لم يكن هنالك خطأ طبي ،طالما لم تفيد بذلك لجنة تحقيق حول الموضوع ،وأشار أحد المسؤولين في إدارة المشفى الذي تماطل في إجراء مقابلة مع الإذاعة حول هذا الموضوع،إلى أن مستشفى الهلال مؤسسة عريقة لا يجوز أن تنسب إليها مثل هذه التهم .
على الجانب الآخر أفادت وزارة الصحة ممثلة بالنطاق الإعلامي أسامة النجار بأن المريضة كانت تعاني من مشكلة في الامعاء الدقيقة،أدى ذلك إلى حدودث التهابات في الأمعاء الدقيقة،ونقلت على إثرها إلى مستشفى رام الله الطبي ،وبضغوطات مستمرة من الأهل، نقلت فلسطين بقرار من وزير الصحة جواد عواد إلى مستشفى هداسا في القدس .
ويؤكد النجار بأنه لم تكن هنالك حاجة لأي إجراء طبي جديد وبناء على ذلك أعيدت المتوفية إلى مشفى رام الله، وبعد عدة أيام كان لديها هبوط في الضغط ونسبة متدنية في الأملاح ،وباءت كل محاولات الأطباء في إنعاشها إلى الفشل،ويشير النجار إلى أن ما حصل مع المتوفية هو مضاعفات وليس خطأ طبي".
رغم المحاولات المستمرة للتواصل مع المشفى والدكتور الذي أشرف على العملية إلا أنه لم يستجب أحدهم .
